لقرون عدة، ظل المؤرخون والمنظرون السياسيون وعلماء الإنسانيات والجمهور العام، يميلون للتفكير بالإمبراطوريات بمصطلحات دورية وتدريجية. وقد أشار الفيلسوف السياسي البريطاني هنري جون في كتابه «أفضل الحكومات تأسيساً»، الذي نشره عام 1738، إلى أن تلك الحكومات تحمل معها بذور فنائها.
فعلى الرغم من أنها تنمو وتتحسن مع الأيام، لكنها سرعان ما تميل للتفكك بصورة واضحة. فكل ساعة تعيشها تنقص من عمرها ساعة أخرى.ويعتبر كتاب «نهوض وسقوط القوى العظمى»، للمؤلف بول كنيدي، مثالا آخر على التاريخ الدائري، أي الذي يتحدث عن أحداث تقع بصورة دائرية على مر التاريخ، على الرغم من مبالغته في إيراد الجداول الإحصائية، التي تبدو للوهلة الأولى على نقيض بعض النظريات الكبرى.
وفي نموذج كنيدي تنهض القوى العظمى وتسقط بحسب معدلات نمو قواعدها الصناعية، وتكلفة التزاماتها الإمبراطورية بالمقارنة مع ناتجها المحلي الإجمالي. وكما تشير سلسلة «مسار إمبراطورية» للفنان الأميركي توماس كول، فإن التوسع الإمبريالي يحمل بذور فنائه المستقبلي.
ويشير كتاب كنيدي إلى أنه في حال توسع أي دولة استراتيجيا بصورة زائدة عن الحد، فإنها تواجه خطر النفقات الكبرى لذلك التوسع الخارجي قد تفوق كثيرا فوائده المحتملة. ويشير كنيدي إلى أن ظاهرة التوسع الإمبريالي هذه شائعة لدى القوى العظمى كافة.
وفي عام 1987 عندما نشر كتاب كنيدي، شعرت الولايات المتحدة بالقلق من تعرضها أيضاً لهذه الآفة. وليس بالضرورة أن تبطل هذه الفرضية لمجرد أن الاتحاد السوفييتي سقط أولاً.