لم تعرف روسيا في تاريخها قضية الازدواج في السلطة، لا في الحقبة القيصرية ولا في الحقبة السوفييتية، فقد كانت دائماً الأمور واضحة ومحددة، والسلطة دائماً لمن يجلس في الكريملين، ولا جدال في ذلك، حتى ولو ظهر أشخاص بجوار الحاكم من ذوي النفوذ أو السلطات الواسعة.

وحتى في ظروف عجز الحاكم عن إدارة شؤون الحكم بسبب صغر السن في عهد القياصرة أو لأسباب صحية كما في الحقبة السوفييتية، فقد كان الحاكم واحداً، ولم يكن هناك شخص آخر ينافسه مكانته لدى الشعب.

فقد كان الزعيم السوفييتي ليونيد بريجنيف في السنوات الثلاثة الأخيرة من عمره يحكم الدولة وهو في شبه غيبوبة مستمرة، لكن أحداً لم يجرؤ آنذاك أن يقول إن هناك شخصاً آخر يدير الأمور، وبعد انهيار الاتحاد السوفييتي وفي النصف الثاني من عقد التسعينات كانت الحالة الصحية للرئيس يلتسين لا تسمح له بممارسة مقاليد الحكم.

لكن الأمور كانت تسير دون ظهور أي اسم آخر بجوار اسمه، وخلال السنوات الثماني التي حكم فيها فلاديمير بوتين روسيا حتى عام 2008 لم يكن هناك أي شك في أنه هو، وبمفرده، الذي يدير الأمور.

ومع مجيء الرئيس الشاب ديمتري ميدفيديف للحكم في مارس عام 2008 شهدت روسيا لأول مرة في تاريخها سؤال ازدواج السلطة، ورغم أن الأمور كلها محددة دستورياً ورسمياً.

حيث الرئيس ميدفيديف هو الرئيس بكافة سلطاته الواردة في الدستور، وبوتين هو رئيس الوزراء بالسلطات المحددة له في الدستور، إلا أن السؤال حول (من يحكم روسيا.. بوتين أم ميدفيديف؟) لم يتوقف طرحه على كافة الصُعد وفي الداخل والخارج.

وقد عاد السؤال حول رأسي الحكم في روسيا (بوتين وميدفيديف) يتردد من جديد مع تزايد حدة الانتقادات والهجوم الموجه ضد رئيس الوزراء فلاديمير بوتين من بعض الجهات التي تريد أن تحمله المسؤولية عن تقاعس حكومته في مواجهة تداعيات الأزمة المالية العالمية.

بينما يتهمه البعض الآخر بأنه يعوق سياسات الرئيس ديمتري ميدفيديف الليبرالية الحديثة التي تهدف إلى تطوير الاقتصاد الروسي وعصرنته، ووصلت حدة الهجوم على رئيس الوزراء بوتين إلى خروج مظاهرات في بعض المدن الروسية تندد بسياساته، آخرها في مطلع فبراير الجاري مظاهرة كبيرة في مدينة كاليننغراد الغربية رفعت شعارات ولافتات تطالب بإقالة بوتين.