تستعد الجزائر بداية شهر أبريل المقبل الى تطبيق إجراءات جديدة على الفرنسيين الذين يريدون زيارتها تتعلق خاصة بشروط الحصول على التأشيرة، في حين اعلنت الجزائر حالة من الاستنفار الأمني على حدودها مع مالي وتحركت قوات من الجيش الجزائري ووحدات الدرك الوطني في مناطق واسعة من أقصى جنوب غرب البلاد على الحدود مع مالي وموريتانيا لمطاردة مجموعات مسلحة أفادت أنباء استخبارية بأنها تستعد لدخول التراب الجزائري.
وقالت أنباء أخرى ان «تلك المجموعات دخلت بالفعل وقد تكون محملة بأسلحة لمعاقل تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي شمال البلاد».وأفاد شهود أن الجيش أقام مراكز للجنود والمعدات في عدة نقاط استعدادا لتنفيذ الهجوم.
ويشارك الطيران الحربي انطلاقا من مطارات وساحات هبوط المروحيات في أدرار ورجان وبرج باجي مختار وتيمياوين وتجري مراقبة على مدار الساعة لمسالك صحراوية يستخدمها المسلحون، ولا يوجد خيار آخر في صحراء شاسعة وقاتلة غير تلك المسالك للعبور إلى الشمال.
وتأتي الحملة الجزائرية في وقت تستعد فيه القيادات الأمنية في الجزائر ومالي وموريتانيا والنيجر لعقد اجتماع وصف بالهام والحاسم هذا الأسبوع حدد تاريخه مبدئيا بعد يومين بالعاصمة الجزائرية لتقييم العمل المشترك ضد الإرهاب وتبني خطة عمل يطرحها الجزائريون لتقويض نشاط القاعدة.
وتعقب فلولها في المنطقة. كما يأتي وسط استياء الجزائر وموريتانيا من إفراج مالي على أربعة إرهابيين مطلوبين مقابل إفراج التنظيم على خبير فرنسي اختطف بمالي قبل شهور.
وعشية الاجتماع الأمني جدد رئيس الوزراء الجزائري أحمد أويحيى لوم بلاده على باماكو لخضوعها لضغوط تنظيم القاعدة وفرنسا في قضية الإفراج عن الإرهابيين الأربعة ( جزائريان وموريتاني وبركنابي) ووصف ذلك الفعل بغير المقبول. لكنه أوضح في الوقت نفسه أن العلاقات بين بلاده ومالي لم تبلغ حد الأزمة.
وقال في مؤتمر صحافي عقده بعد انتهاء اجتماع قيادة حزبه التجمع الديمقراطي ان «الجزائر استدعت سفيرها بباماكو للتعبير عن احتجاجها تجاه قرار السلطات المالية لكن ذلك لا يعني بأن علاقات البلدين في أزمة» وردت الجزائر بالإيجاب على إشارات من مالي لترميم ما أفسده التصرف الأخير وتطوير التعاون العسكري بأسرع وقت لملاحقة مسلحي القاعدة بمنطقة الساحل الإفريقي.
من جهة اخرى أرسلت الخارجية الجزائرية مذكرة إلى سفارتها بباريس وقنصلياتها بالمدن الفرنسية تأمرها بنشر إعلانات بهذا الخصوص. وسيتحتم على كل فرنسي يريد زيارة الجزائر دفع 80 يورو مع ملف طلب التأشيرة، ويدرس الملف ولن يرد المبلغ في حال رفض الطلب.
كما يرفق الملف بشهادة إقامة أو إيواء يوقعها رئيس البلدية التي يقطن بها طالب التأشيرة. وهو الإجراء ذاته الذي تطبقه قنصليات فرنسا في الجزائر، لكن الفرنسيين كانوا يحصلون على التأشيرة لدخول الجزائر بالمجان.
ووصف مصدر دبلوماسي جزائري هذا الإجراء الجديد بالشروع في تطبيق مبدأ المعاملة بالمثل مع فرنسا والبلدان الأجنبية عموما. وأكد أن هذه الإجراءات دفعة أولى وستتبعها تدابير أخرى مستقبلا.
وكانت الجزائر احتجت على إدراجها في قائمة البلدان الخطيرة التي يتعرض رعاياها لإجراءات تفتيش استثنائية في المطارات والموانئ الفرنسية. وسبق لأحزاب ومنظمات جزائرية كثيرة أن طالبت بتطبيق مبدأ المعاملة بالمثل سواء في شروط الدخول إلى الجزائر أو فيما يخص إجراءات التفتيش المطبقة في الموانئ والمطارات.
