أظهرت نتائج أولية نشرتها المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق أمس، تقدم ائتلاف دولة القانون بزعامة رئيس الوزراء نوري المالكي في بغداد، تزامنا مع بدء ائتلاف المالكي مشاوراته لتشكيل الحكومة الجديدة، بالتوازي مع اجتماع ثلاثي في صلاح الدين لمعارضي المالكي للتفاوض حول توزيع المناصب مع الأكراد.

وطبقا للمفوضية المستقلة للانتخابات، فإن قائمة المالكي ما زالت تتصدر ما نسبته 30% من صناديق الاقتراع التي تم فرز أصواتها، تليها قائمة الائتلاف الوطني العراقي بزعامة عمار الحكيم،ألاثم القائمة العراقية بزعامة رئيس الوزراء الأسبق إياد علاوي، في العاصمة بغداد التي لديها 68 مقعدا، وهو أكبر عدد من مقاعد البرلمان ال325.

فيما قالت وكالة «أسوشيتد برس» ان النتائج سرعان ما سحبت بعد دقائق فقط من إعلانها من جانب المفوضية العليا المستقلة للانتخابات للصحفيين، مشيرة إلى أن مصادر في المفوضية أكدت دقة النتائج التي نشرت. وموضحة أن النتائج أظهرت تقدم ائتلاف دولة القانون بقيادة المالكي بنحو 50 ألف صوت على الائتلاف الوطني العراقي وائتلاف العراقية.

وكان التليفزيون العراقي الحكومي أعلن أول من أمس، أن رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي ورئيس الحكومة الاسبق اياد علاوي يقتسمان التفوق بالمرتبة الاولى في جانبي بغداد الرصافة والكرخ، في نتائج الفرز الاولية للانتخابات العراقية في بغداد.

وذكر تليفزيون «العراقية» ان عمليات الفرز الاولية لنتائج الانتخابات في جانب بغداد الرصافة، أظهرت تفوق قائمة ائتلاف دولة القانون بزعامة المالكي، تليها قائمة الائتلاف الوطني العراقي، وجاءت بالمرتبة الثالثة قائمة العراقية بزعامة علاوي، فيما تقدمت «العراقية» بزعامة علاوي في جانب بغداد الكرخ واحتلت المرتبة الاولى، وحلت قائمة المالكي ثانية.

كذلك، أظهرت نتائج جزئية للانتخابات أمس، ان استمرار تقدم قائمة المالكي جنوبا حيث حلت في الطليعة في محافظة كربلاء، تليها قائمة منافسه علاوي. وحصل «دولة القانون» على اقل من 61 الف صوت في كربلاء، بينما حلت «العراقية» ثانية مع سبعة الاف صوت.

وحصل «الائتلاف الوطني العراقي» الذي يضم الاحزاب الشيعية على ثلاثة الاف صوت. وبذلك تكون قائمة ائتلاف دولة القانون احتلت المرتبة الأولى في ست محافظات بينها بغداد، وخمس محافظات جنوبية من أصل 18 محافظة في البلاد.

في غضون ذلك، أعلن مرشح مقرب من رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي انطلاق المشاورات بين الكتل السياسية بشكل ابتدائي لوضع تصورات حول التحالفات المقبلة لتشكيل الحكومة العراقية الجديدة، موضحا أن هذه المشاورات ستتسع مع الاعلان النهائي لنتائج الانتخابات التشريعية التي جرت في السابع من الشهر الجاري.

وقال عبد الله اسكندر، وهو نائب في البرلمان العراقي الحالي ومرشح ضمن ائتلاف دولة القانون بزعامة المالكي، لوكالة الأنباء الالمانية (د.ب.أ) «لا توجد خطوط حمراء للتفاوض بالنسبة لقائمة ائتلاف دولة القانون وحتى الان لم تبدأ المشاورات بشكلها الحقيقي، لكن هناك حراكا سياسيا يستند حاليا على النتائج الجزئية التي تطلقها مفوضية الانتخابات بنسبة 30 بالمئة».

وأضاف «أعتقد أن الوقت مبكر للحديث عن كتلة كبيرة قادرة على تشكيل الحكومة رغم أن التقديرات تشير الى أن دولة القانون ستحقق100 مقعد في البرلمان المقبل، وان الحوار والتفاهمات المقبلة يجب ان تكون بعيدة عن حالة الاحتقان الطائفي والمذهبي لانها الحل الامثل والاسهل لمعالجة جميع المشاكل وبالتالي تشكيل حكومة عراقية جديدة».

إلى ذلك، بدأت شخصيات بارزة معارضة لرئيس الوزراء العراقي نوري المالكي البحث في تحالفات جديدة مع المسؤولين الأكراد بهدف تشكيل الحكومة المقبلة في ضوء نتائج الانتخابات التشريعية وتوزيع المناصب الرئيسية.

وقال رئيس ديوان الرئاسة في اقليم كردستان العراقي فؤاد حسين ان نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي ورئيس الوزراء الاسبق اياد علاوي يزوران اربيل لبحث هذه المسائل مع الزعيم الكردي مسعود بارزاني في مقره في صلاح الدين، شمال اربيل.

وأضاف حسين أمس، «وصل كل من علاوي والهاشمي الى اربيل للاجتماع الى بارزاني لبحث نتائج الانتخبات وتشكيل الحكومة القادمة والتحالفات المستقبلية بين الاطراف السياسية العراقية». ويخوض علاوي والهاشمي الانتخابات ضمن ائتلاف «الكتلة العراقية»، بينما ينضوي المجلس الاسلامي الاعلى ضمن «الائتلاف الوطني العراقي» الذي يضم الاحزاب الشيعية باستثناء الدعوة.

وكان بارزاني بحث أول من أمس، هذه المسائل مع الرئيس العراقي جلال طالباني ونائبه عادل عبد المهدي القيادي في المجلس الاسلامي الاعلى. من جهته، قال خبير الشؤون الكردية ريبوار كريم ل«فرانس برس» ان «المباحثات جارية حاليا بين هذه الكتل السياسية حول امكانية تشكيل الحكومة المقبلة من دون مشاركة قائمة المالكي».

وأضاف «يبدو حتى الان، في ظل النتائج التي اعلنتها المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، ان هذه القوائم ستفوز»، مشيرا مع ذلك الى ان «المحادثات لا تزال في مراحلها الاولية». وقال كريم «جميع الاطراف السياسية تعرف حجمها والاسراع في تشكيل الحكومة خطوة جيدة. لكن، رغم ذلك اعتقد ان المحادثات حول هذا الامر ستطول اكثر».

تسريب

قالت مصادر في قناة «العراقية» ان بعض النتائج المتوفرة في مركز العدّ في مفوضية الانتخابات أظهرت تقدم ائتلاف دولة القانون في بغداد بحصوله على اكثر من 185 الف صوت، ثم الائتلاف الوطني بحصوله على 108 الاف صوت بعدها القائمة العراقية بـ 104 الاف صوت.

مشيرة إلى أن المفوضية طلبت عدم اعتماد هذه الارقام كونها غير مؤكدة، لان هذه الارقام تنقصها مراحل ادخال البيانات.