غداة توبيخها رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو على الاعلان عن مشروع بناء وحدات سكنية استيطانية في القدس المحتلة واعتباره «اشارة سلبية جداً» في العلاقات بين اسرائيل وواشنطن.

عادت وزيرة الخارجية الاميركية لترفع حدة التوتر الدبلوماسي مع الدولة العبرية بالتأكيد ان هذا المشروع مثّل اهانة للولايات المتحدة،فيما أعربت السلطة الوطنية الفلسطينية عن أملها بترجمة الادانات الى قرارات ملزمة لاسرائيل لوقف الاستيطان.

وفي تصريحات جديدة لمحطة «سي ان ان» الاميركية نددت كلينتون، بشدة بقرار إسرائيل بناء مستوطنات جديدة في القدس الشرقية، واصفة إياه بأنه «إهانة للولايات المتحدة،» لكنها شددت أن متانة العلاقات بين البلدين لا يمكن أن تتأثر بسبب الخلاف بشأن هذه القضية.

وقالت «علاقتنا (بإسرائيل) جيدة وقوية، وهي متجذرة بالقيم المشتركة التي تجمعنا، ولكن علينا أن نوضح لأصدقائنا الإسرائيليين أن خيار السلام القائم على دولتين، والذي قلنا إننا ندعمه، يتطلب القيام بخطوات لبناء الثقة بين الطرفين» الفلسطيني والإسرائيلي.

وأضافت كلينتون: «لقد شكل الإعلان عن المستوطنات الجديدة في ذات اليوم الذي وصل فيه نائب الرئيس (جو بايدن) إلى إسرائيل إهانة لنا..

لقد ذهب بايدن إلى إسرائيل لتأكيد دعمها الدائم للأمن الإسرائيلي وما حدث كان مؤسفاً»، مشيرة إلى أنها نقلت وجهة نظرها هذه إلى من يعنيهم الأمر. وتجنبت كلينتون الرد المباشر على ما قاله نتانياهو.

لجهة أنه لم يكن يعرف أن توقيت الإعلان سيتزامن مع زيارة بايدن ودعوته لإعادة إطلاق المفاوضات، ولكنها بددت مشككة بصحة هذه التصريحات عبر قولها: «هو رئيس الحكومة.. وفي نهاية المطاف هو المسؤول».

انتقادات غير مسبوقة

في هذه الاثناء قالت جماعة موالية لإسرائيل في وقت متأخرمن مساء الجمعة إنها «صدمت» من «توبيخ» كلينتون لإسرائيل.وقال إبراهام فوكسمان، رئيس رابطة مكافحة التشهير اليهودية الأميركية في بيان «لا نستطيع أن نتذكر مثالا تم خلاله توجيه هذه اللغة القاسية إلى صديق وحليف للولايات المتحدة».

ووصف تصريحات كلينتون بأنها «رد فعل مفرط بشكل جسيم على خلاف في السياسة بين صديقين». وأضاف«لا يسع المرء إلا أن يتساءل عن مدى استعداد الولايات المتحدة للابتعاد عن إسرائيل من أجل استرضاء الفلسطينيين على أمل أن يدركوا أن من مصلحتهم العودة إلى طاولة المفاوضات».

«الرباعية» تدين من جهتها دانت اللجنة الرباعية الدولية للشرق الاوسط مشاريع اسرائيل بناء وحدات استيطانية جديدة في القدس الشرقية، محذرة من ان الاجراءات الاحادية الجانب لن يعترف بها من الاسرة الدولية.

ودانت اللجنة التي تضم الولايات المتحدة وروسيا والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي «قرار اسرائيل بناء وحدات سكنية جديدة في القدس الشرقية». واضافت اللجنة في بيان انها «تؤكد مجددا ان الاجراءات احادية الجانب التي يتخذها اي من الطرفين ينبغي الا تستبق نتائج المفاوضات ولن يعترف بها من قبل المجتمع الدولي».

وقالت اللجنة في بيانها انها «متوافقة على متابعة التطورات في القدس عن كثب وتحتفظ بامكان اتخاذ اي تدبير اضافي يمكن ان يستدعيه الوضع على الارض».كما اكدت ان « السلام العربي الاسرائيلي واقامة دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة يصبان في المصلحة الاساسية للأطراف ولكل دول المنطقة والمجتمع الدولي».

ودعت اللجنة «كل المعنيين الى دعم استئناف سريع للحوار بين الاطراف وتعزيزمناخ يسهل مفاوضات تتكلل بالنجاح بهدف معالجة كل القضايا العالقة المتصلة بالنزاع، بما فيها وضع القدس».وقالت اللجنة انها ستناقش تطورات الوضع في الشرق الاوسط في اجتماعها المقبل في موسكو في 19 مارس، الذي ستحضره كلينتون.

ترجمة الادانات الى ذلك رحبت السلطة الفلسطينية امس بتصريحات كلينتون وبيان اللجنة الرباعية، معبرة عن املها في ترجمة «هذه الادانات الى قرارات ملزمة لاسرائيل» لوقف النشاط الاستيطاني.

وقال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات ان «السلطة الفلسطينية ترحب ببيان كلينتون واللجنة الرباعية ». واضاف عريقات «نريد ترجمة هذه الادانات والبيانات الى قرارات ملزمة لاسرائيل بإلغاء قرارات الاستيطان وخاصة بناء 1600 مسكن في القدس».

اجراءات

تشديد الحصار على «الأقصى»

أغلقت شرطة الاحتلال الإسرائيلي، امس مدرسة الأقصى الثانوية للبنات التي تقع داخل المسجد الأقصى المبارك قرب باب السلسلة، وأخرجت الطالبات منها، وتمركزت عناصرها على بوابات المدرسة.

وقالت مصادر فلسطينية إن شرطة الاحتلال أغلقت كذلك المدرسة الثانوية الشرعية داخل المسجد الأقصى، التي تقع بين بابي الأسباط وحطة. وأضاف أن باحات وساحات ومُصليات المسجد الأقصى المبارك تبدو خالية من المُصلين بفعل إجراءات الحصار المُشدّد الذي تفرضه قوات وشرطة الاحتلال عليه.

رام الله - محمد ابراهيم والوكالات