حذر وزير الاتصال المغربي خالد الناصري من أن سلطات بلاده «ستكون قاسية مع كافة الذين يتلاعبون بالقيم الدينية»، وذلك في معرض حديثه عن إبعاد 20 مبشراً أجنبياً اتهموا بممارسة نشاطات تبشيرية، مشيراً إلى أن البعض يقومون ب«استغلال هشاشة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لأشخاص معوزين».

وذكر الناصري في تصريحاتٍ صحافية أمس أن «قسوة المغرب ستكون أيضاً ضد المسلمين الذين يمارسون الدعوة إلى السلفية الجهادية والتشيع وحوالي 137 داراً لتعليم القرآن كانت منتشرة في المغرب ضد ممارسة الإسلام السائد». وجدد في حديثه التأكيد على أن الرباط «ستكون قاسية مع كافة الذين يتلاعبون بالقيم الدينية».

وكان الناصري يرد على انتقادات وجهتها منظمة «الباب المفتوح» غير الحكومية الدولية وهي منظمة انجيلية بروتستانتية أعربت الثلاثاء الماضي في بيان عن قلقها من إبعاد مبشرين متهمين بممارسة نشاطات تبشيرية في المغرب. وذكر أن حوالي عشرين شخصاً بينهم أزواج هولنديون وبريطانيون تبنوا أطفالاً.

وتساءلت المنظمة في بيان: «ما إذا كان المغرب يتراجع في رغبته تحقيق الانفتاح واحترام حقوق الإنسان»، على حد وصفها. ورفض الناصري هذا البيان قائلاً إنه «يتسم بضيق الأفق لأن من لديه عينان ليرى وعقل ليفكر يعرف أن المغرب كان وسيبقى أرض انفتاح وتسامح».

وأضاف: «الكنائس تتمتع بمكانة جيدة في المغرب والمسيحيون يمارسون شعائرهم بحرية»، مشدداً على أن «حالات الإبعاد النادرة ليست مرتبطة بممارسة الشعائر المسيحية بل بنشاطات تبشيرية».

وأشار إلى أن الأشخاص الذين أبعدوا قاموا ب«استغلال هشاشة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لأشخاص معوزين أو أخطر من ذلك استغلال براءة أطفال في سن مبكرة جداً من أجل إخراجهم عن دينهم وتنصيرهم وكل ذلك تحت غطاء الأعمال الخيرية وخاصةً عبر الإشراف على ميتم».

وكان أسقف الرباط فنسان لانديل أدان الأربعاء الماضي نشاطات التنصير، لافتاً إلى أن «التبشير المتمثل في أكراه فئات تعاني من الهشاشة على تغيير ديانتها يعتبر عملاً مداناً».

وأضاف في إعلان مشترك مع رئيس الكنيسة الانجيلية في المغرب القس جان لوك بلان أن الأشخاص الذين تم طردهم «لا يتصرفون وفق قوانين الكنيسة الكاثوليكية ولا تربطهم أية صلة بالأسقفية الكاثوليكية».

وأكد أن «هدفنا الوحيد يتمثل في الإسهام في بناء مغرب ينعم فيه المسلمون واليهود والمسيحيون باقتسام مسؤولياتهم لتشييد بلد تسوده العدالة والسلم والتعايش».

من جهته، أكد رئيس الغرفة العبرية في المحكمة الابتدائية في الدار البيضاء الحاخام جوزيف إسرائيل أن المغرب «بلد تسامح تمارس فيه كافة الديانات الإسلامية واليهودية والمسيحية من دون قيد أو شرط»، موضحاً أنه «ليس هناك مجال لممارسة التبشير». واستقبل وزير الداخلية الطيب الشرقاوي أول من أمس ممثلي الكنائس المسيحية والحاخام إسرائيل.

ونقلت وكالة الأنباء المغربية عن الشرقاوي تأكيده أنه «أبلغ ممثلي الديانات السماوية شكر السلطات المغربية على رد فعلهم الصارم وإدانتهم الفورية للأعمال التبشيرية التي تسعى إلى زعزعة معتقداتنا وقيمنا الروحية والدينية».

(أ ف ب)