أثار الاجتماع الثلاثي، الذي جرى في العاصمة السورية دمشق، (أواخر الشهر المنصرم)، والذي ضم مع الرئيس السوري بشار الأسد كلاً من الرئيس الإيراني أحمدي نجاد، وزعيم حزب الله حسن نصر الله (وما تبع ذلك من لقاء نجاد مع قادة الفصائل الفلسطينية)، قلق المستويين السياسي والعسكري في إسرائيل.
وعلى الرغم من أن هكذا لقاء لم يكن مستغرباً، ولا مفاجئاً، لا سيما أن إسرائيل دأبت على الحديث عن نوع من تحالف رباعي، يجمع كلاً من سوريا وإيران وحزب الله في لبنان وحركة حماس في فلسطين، إلا أنها عملت على التحريض ضد هذا اللقاء، والتشكيك بأغراضه في المنطقة، لاسيما أن هذا اللقاء حصل بعيد تصعيد كبير في اللهجة في التصريحات السورية الإسرائيلية المتبادلة (أوائل الشهر الماضي).
هكذا حذّر عديد من المسؤولين السياسيين والأمنيين في إسرائيل من احتمال انفجار الأوضاع في المنطقة، محملين كلاً من سوريا وإيران وحزب الله مسؤولية التوتير، أو التدهور نحو التصعيد العسكري. كما أكدت هذه التصريحات جهوزية إسرائيل لأية حرب مقبلة، وعلى كل الجبهات، الداخلية والخارجية.
على أية حال، فإن اللقاء المذكور، الذي جاء بمثابة تحد واضح ومكشوف للتصريحات والتهديدات الإسرائيلية (والأميركية أيضاً)، ضد سوريا وحزب الله وإيران، طرح، أيضاً، عديداً من التساؤلات المقلقة والمثيرة عند الإسرائيليين. وبهذا الصدد، مثلاً، كتب الكسندر يعقوبسون، مقالًا عنوانه:
«ماذا سيحدث إذا هزمنا؟»، قال فيه: «توجد أسئلة يحسن ألا نسألها بصوت عال، لكن في اللحظة التي تسأل فيها تجب مواجهتها بلا تهرب..إن كل من يعيش هنا يعلم ما الذي ينتظر الإسرائيليين في حال الهزيمة، فليس هو الاحتلال ولا الحواجز ولا قوانين الطوارئ ولا المستوطنات، بل الذبح الجمعي. لا نستطيع أن نعلم هل هذا التقدير صحيح ؟
وينبغي أن نؤمل ألا نعلم أبداً.. من الحقائق أن الحروب الداخلية الكثيرة في العالم العربي..كان يصحبها قتل مدنيين (عرب ومسلمين) على قدر كبير جداً..فما هو حكم «النبتة الأجنبية» الصهيونية؟» («هآرتس»، 31).
أما ايتان هابر (مدير مكتب رابين سابقاً) فذهب في اتجاه آخر، داعياً إسرائيل إلى محاولة التكيف مع المعطيات الجديدة، التي باتت تتشكل أمام ناظريها، ورغماً عنها، مطالباً إياها بالعيش في ظل القنبلة النووية الإيرانية، وتوقيع حلف دفاع مع الولايات المتحدة الأميركية، والاستجابة للمطالب الدولية بالانسحاب من الأراضي المحتلة.
يقول هابر: «منذ الآن نلاحظ بوادر حلف..ينعقد بين إيران، سوريا وتركيا.. حلف كهذا، إذا ما خرج إلى حيز التنفيذ، يغير تماماً ميزان القوى في ساحة الشرق الأوسط، وليس في مصلحة إسرائيل.
العيش في ظل القنبلة سيلزمنا أيضاً بأن ننصت أكثر (وعملياً أن نقبل) نصائح الولايات المتحدة، وينبغي الإسراع للتوقيع معها (إذا وافقت) على حلف دفاع. حتى الآن امتنع قادتنا عن التوقيع على حلف كهذا خشية ما يفرضه من قيود على المناورة. الآن، على ما يبدو، لم يعد مفر.
في وضع العيش في ظل القنبلة سيكون للأميركيين والدول الأوروبية مطالب ـ تطرح منذ الآن ـ عن تواجد إسرائيل في ما يسمونه المناطق المحتلة، ولا حاجة لزيادة الكلام في هذا الشأن».
(«يديعوت أحرونوت»، 228) إزاء هذا الوضع القلق والمتفجر، بديهي أن تجد إسرائيل نفسها على عتبة مرحلة مصيرية من تاريخها، مرحلة ستحدد مستقبلها وشكل وجودها في هذه المنطقة.
ماجد كيالي
