تركز اهتمام الصحافة الإسرائيلية في الأيام الماضية على موضوع الخطر الإيراني، وعلى إمكان اشتعال انتفاضة ثالثة..
ـ نجح نتنياهو في إقناع العالم، بأن إسرائيل توشك أن تخرج في حرب ردعية، محاولة وقف برنامج إيران الذري.. عندما أراد أوباما معالجة المشكلة الفلسطينية اكتفى بمتقاعد لا سلطة له هو جورج ميتشل.
يتبين أن التهديد الإسرائيلي بإشعال حرب إقليمية يشغل الإدارة أكثر من الاحتلال والمستوطنات في الضفة.. سيزعم نتنياهو أن موقفه المصمم هو الذي أقنع أوباما بعرض خط أشد صرامة إزاء إيران..يلعب نتنياهو لعبة البوكر ويخفي ورقة لعبه المهمة وهي ما هي قدرة الجيش الإسرائيلي الحقيقية على تخريب المنشآت الذرية في إيران؟. (ألوف بن،«هآرتس»، 33).
ـ الهدوء الأمني الذي تتميز به الأشهر الأخيرة وهمي ومضلل..يتواصل واقع الاحتلال بكامل وحشيته دون أن يحظى بانتباه.. عام 2009 الذي اعتبر في إسرائيل عاماً أمنياً هادئاً..تميز بأحداث عنف عديدة.. فقد هدمت إسرائيل أثناءه 225 مبنى فلسطينياً، واقتلعت مئات السكان من منازلهم، واعتقلت ما لا يقل عن 700 طفل وفتى.. طالما استمر هذا الواقع، فإننا.. سنواصل العيش على فتحة برميل من البارود القابل للانفجار كل لحظة.
كل عمل استفزازي، كل إشعال عود ثقاب، من شأنه أن يشعل النار من جديد.. الإرهاب الفلسطيني توقف على نحو شبه تام تقريباً، ولكن عنف الاحتلال لم يتوقف. في ظل غياب الإرهاب ليس لدى إسرائيل مبرر للامتناع عن تحريك المسيرة السلمية.. لا ينبغي أن نتفاجأ إذا ما عادت النار لتشتعل. (افتتاحية،«هآرتس»، 32) .
ـ أبو مازن خرج على إسرائيل التي ترى في مغارة المكفيلا «صخرة وجودنا»..أعطى الإشارة للشغب المتواصل..للفتيان الفلسطينيين في مدينة الآباء. لعله لم يقصد، ولكن يمكن أن تكون انطلقت من فمه الانتفاضة الثالثة.
تماماً كسلفه، ياسر عرفات، الذي..دفع..نحو الجولة الدموية عام 2000، برده الحازم على زيارة استفزازية ولكن شرعية لارييل شارون إلى الحرم. لماذا..؟ أولم يشتري ابونا ابراهيم المغارة بثمن كامل؟..لن نتمكن أن نشرح لأبنائنا وأحفادنا ولمن سيأتون بعدهم بأننا عدنا إلى البلاد لتحقيق حق تاريخي نستحقه، إذا لم يسمح لنا بأن نزور معهم قبر راحيل ومغارة المكفيلا. (دان مرغليت. «إسرائيل اليوم»، 228).
ـ ليس واضحا ماذا لدى نتنياهو.. في ولايته الاولى ورط الدولة في اضطرابات دموية عقب فتح نفق المبكى («صخرة وجودنا»). والآن قرر، بضغط من قوى اليمين في حكومته، ضم مغارة المكفيلا وقبر راحيل إلى قائمة المواقع لحفظ التراث اليهودي، وسمح بذلك لأبو مازن الذي كان في أوروبا أن يحذر بأن إسرائيل تهدد بإشعال نار حرب دينية.. المشكلة هي أن النبرة في الحكومة تحددها إسرائيل بيتنا وشاس. هذان القطاعان، الروسي والأصولي، يعملان على هدم كل ما تبقى من رسمية أكسبها بن غوريون للدولة.. من ناحية شاس ؟ تعميق الصلة الأصولية للدولة. من ناحية القطاع الروسي ؟
تعميق سيطرتنا في المناطق.. بدلًا من الانشغال بالأمر الأساس نحن ننشغل في أمور لا تؤدي إلى أي مكان. ننثر أعواد الثقاب القابلة للاشتعال، التي تشعل الحرائق، وتحدث أضراراً بالمكانة الدولية لإسرائيل، سواء في الموضوع الإيراني أم في موضوعات السلام. بيبي بقي ذات بيبي، فارس الخوف. (يوئيل ماركوس، «هآرتس»، 226).
