حياة البادية في السعودية كما في بقية دول الخليج والدول العربية الأخرى رغم بساطتها في بعض الأمور وقسوتها في أمور أخرى، إلا أنها تعتبر مجالا خصبا للتأمل والإثارة والاكتشاف أيضا.

فكثير من الكتاب والمفكرين والرحالة الغربيين لا يزالون يبحثون بين كثبان رمال الربع الخالي «أكبر مساحة رملية في العالم»، عن قصص نجاحات الشعب السعودي الذي قهر الصحراء وتمكن من التعايش مع الظروف المناخية الصعبة ليصنع مجدا عظيما وينجح في تزويد العالم بأهم مصدر حيوي للطاقة، ويضع نفسه في مكانة مهمة لجميع شعوب الأرض.

والسعوديون الذين صدروا النفط لكل دول العالم، من قلب الصحراء ووظفوا عوائده في أعمار مملكتهم، وتحويلها إلى مدن تعج بالصناعات المتقدمة، والحضارة الحديثة وتشهد مدن الرياض وجدة والدمام على ذلك.

حياة البدو في السعودية، لم تعد كما كانت في السابق ، فقبائل شمر بمنطقة حائل «شمال شرق السعودية» كانت المفاجأة غير المتوقعة فأحمد الشمري أحد شباب البدو يقتني جهاز «لاب توب» ويحمله معه أثناء رعيه الإبل والغنم ، من داخل سيارته التايوتا هايلوكس التي يتنقل بها وسط المراعي.

يقول البدوي الشاب «أنا ادرس في المرحلة الثانوية في الفترة الصباحية ، وبعد الظهر أخرج لرعي الإبل والغنم لأنها الثروة الوحيدة، التي نمتلكها ونعتمد عليها في معيشتنا فهي تتكون من 55 رأسا من الإبل و120 رأسا من الغنم» .

سألته «أنت ثري إذن؟» فرد وهو يضحك «بمقياس الصحراء أن متوسط الحال ولكن ما ورثته عن والدي يكفيني لإعالة أسرتي ولكنني أتطلع للانتقال إلى المدينة للعمل في وظيفة حكومية بعد أن أكمل الدراسة وسوف أتعلم الانجليزية».

البوادي السعودية أصبحت زاخرة بالعديد من المدارس التي شيدتها وزارة التربية والتعليم وسط الصحراء الشاسعة، لتكون شاهدة على قدرة تحدي أبناء البادية للصحراء وظروفها الصعبة، وتنقل الكثير من الأسر بشكل دائم للبحث عن عيشهم حيث يتوافر العشب والكلأ.

يقول عبدالله حمد والذي لم يكمل تعليمه «اختلف الوضع من ناحية التعليم، فقد كان أبناء الهجر والبادية يفضلون رعي الأغنام على الدراسة، حيث لم يكن هناك من يشجع على ذلك».

ويضيف «كنا نفضل البحث عن الكلأ والركض خلف الأغنام على مقاعد الدراسة، كما أن الظروف لم تساعدنا فلم يكن لدينا كهرباء ولا مدارس مجهزة كالتي نراها الآن».

البدو يفتحون خيامهم المتواضعة لكل ضيف كما فعلوا معي، حيث أطعموني من طعامهم الذي كان جزءاً منه حليب النوق والتمر الذي جنوه من نخيل غرس في عمق الصحراء وسقي من مياه الواحات، والواقع لم أكن أعرف أنني سأحظى بهذا الكرم هكذا قلت لمرافقي في نهاية الرحلة.

البدو يكرمون الغرباء وأنت صحفي زائر فكيف لا يكرمونك لولا رفضك للذبيحة لذبحوا لك الحاشي «الإبل الصغير» هكذا رد علي المرافق الذي ينتمي لقبيلة شمر ويعمل صحافيا في حائل.

الرياض ـ عبد النبي شاهين