يحتلّ الفرنسيون المرتبة الثانية، بعد السعوديين، في نسبة السيّاح الوافدين إلى لبنان.. إذ بلغت نسبتهم 5 ,14% من مجموع السيّاح، في العام 2009، حسب وزارة السياحة اللبنانية.. أما سفارة بلادهم في لبنان، فهي تقدّم لهم خدمة تعريفهم عن البلد خلال زيارتهم وتظهر الخدمة على الموقع الالكتروني، على شكل معلومات مفصّلة وخريطة ملوّنة: بلد الانفلات الأمني والانفلاق الاجتماعي والقمع الفكري.
وإذا كان معظم السيّاح الفرنسيين يتقيّدون بتعليمات سفارتهم، قبل أن يحزموا حقائبهم باتجاه بلد الأرز والليالي الصاخبة، فإن صورة البلد، كما تريد السفارة تسويقها اليوم، مغايرة تماماً للصورة الكلاسيكية ومتناقضة مع تاريخ طويل من «عِشرة» الفرنسيين للّبنانيين في مختلف الحقب.. والضحية الأولى: السيّاح أنفسهم.
والذين باتت سياحتهم تنحصر في المنطقة الممتدة بين الأشرفية (بيروت) والبترون (شمال لبنان)، وتطغى عليها أجواء من الرعب والترقّب والكبت.
فتحت خانة «نصائح للمسافرين» إلى لبنان، يتكفّل موقع السفارة الفرنسية بتقديم إرشادات للآتين إلى لبنان عن: الأمن، طرق التنقّل في البلد، كيفية الدخول إليه، نصائح صحّية، معلومات عن العادات والتقاليد المحليّة.. ولعلّ أخطر ما يقدّم من معلومات للسيّاح المفترضين عن لبنان واللبنانيين يكمن في المقطعين الأول والأخير.
في مقطع الأمن، يشرح الموقع أنّ المعلومات الموجودة هي معلومات محدّثة عن آخر التطورات الأمنية في البلد، ويشير لزوّاره إلى أنّه بعد اتفاق الدوحة والانتخابات النيابية وتأليف حكومة الوحدة الوطنية تحسّن الوضع الأمني في البلد، لكن رغم ذلك يجب دائماً أخذ الحيطة والحذر..
وينصح الموقع السيّاح بعدم التوجّه إلى جنوب لبنان، والحدود مع إسرائيل، وضاحية بيروت الجنوبية «حيث أقدم البعض على احتجاز مواطنين فرنسيين بطريقة غير شرعية»، وطرابلس «ما عدا وسط المدينة»، وصيدا وصور والبقاع الشمالي «ما عدا قلعة بعلبك».. كما يُمنع الاقتراب من مناطق المخيمات الفلسطينية (وهنا لا يشار إلا إلى مخيم عين الحلوة).
ولزيادة الإيضاح، يرسم الموقع خريطة للبنان، حيث يلوّن بالأحمر والبرتقالي المناطق التي يُمنع أو لا يُنصح بالتوجّه إليها، فيتبيّن أنّ أكثر من 40% من الأراضي اللبنانية هي أراضٍ «خطيرة» ومحرّمة على الفرنسيين.
وفي المقطع المخصّص للتعليمات المرتبطة بالعادات والتقاليد اللبنانية، يشير الموقع إلى أنه على الرغم من كون لبنان «بلداً مغرّباً وفرنكوفونياً»، إلا أنّ بعض السلوكيات يجب أن تُعتمد في بيروت وفي المناطق الريفية، ويعدّد قواعد يجب على السيّاح الخضوع لها بحذافيرها، و«إلا عرّضوا أنفسهم لأخطار جمّة».
ومن بين تلك القواعد: «انتبهوا لتصرفاتكم العلنية وتكتّموا على آرائكم السياسية والعقائدية وغيرها»، «إيّاكم وأن تقدّموا مشروبات روحية أو لحم خنزير لأي مسلم»، «امتنعوا عن تناول المأكولات والمشروبات والتدخين، حتى داخل السيارة، خلال شهر رمضان»، «لا تقاطعوا أوقات الصلاة»، «على النساء الالتزام بلباس محتشِم في الحياة اليومية»، كذلك فإن «ارتداء الشورت (للنساء والرجال) في المدن يمكن أن يستدعي تأنيباً من الشرطة».
في المقابل، يكتفي الموقع الالكتروني للسفارة اللبنانية في فرنسا بإعطاء معلومات تاريخية وسياحيّة مبسّطة عن لبنان، باللغة الفرنسيّة.. أما السفير اللبناني، فيشرح في كلمة ترحيب أن هدف الموقع تعريف «أصدقائنا الفرنسيين» ب«بلد الأرز»!
بيروت ـ وفاء عواد
