«الأردن هو الأردن، وفلسطين هي فلسطين، أقله إلى أن تتحرر الأخيرة ويمارس شعبها حقه في تقرير مصيره، ويتاح للشعبين الشقيقين معا، تقرير مستقبل علاقاتهما، بكل حرية وطواعية، ومن دون إملاءات أو تدخلات أو ضغوط خارجية من أي نوع.

بهذه الطريقة يرى مدير مركز القدس للدراسات السياسية عريب الرنتاوي في دراسة له صدرت مؤخرا العلاقة بين الأردن وفلسطين من الناحية السياسية وما تفرضه على المستويين الاجتماعي والاقتصادي من معطيات وواقع.

إن التداخل الذي تمتاز به العلاقة بين الأردنيين والفلسطينيين لا يمكن رسم خطوطها بسهولة، فهي خطوط معقدة تعقيد النسيج الاجتماعي الرابط بين الجانبين.

يمكن الاستشهاد بعدد من المشاهد التي يتندّر بها الأردنيون. فأن تكون أردنيا منتسبا لإحدى العشائر الأردنية المعروفة ثم يتم سحب جنسيتك فهو أمر ؟ عند الأردنيين ؟ يستدعي النكتة.

وفي الحقيقة هذا ما سجل في حالات عديدة استنادا إلى زيارة أحد هؤلاء الأردنيين للضفة الغربية مع والدته الفلسطينية، ولدى عودته من الجسر سيتم سحب رقمه الوطني وإعطائه جواز السفر المؤقت، ما يعني انه أصبح مجرد مقيم في الأردن بصورة شرعية فقط. لا يوجد أردني إلا ولديه قريب مرتبط بفلسطينية والعكس كذلك صحيح، وهذا أنتج جيلا من الأردنيين.. سيتم لدى تعريف اللاجئين بعد سنوات قليلة التوقف عندهم كثيرا.

في عام 1949 بلغت حصة الأردن من حالة اللجوء الفلسطيني إلى دول الجوار 70 ألف لاجئ فقط، من أصل 736 ألف لاجئ. وقفز العدد بعد عام واحد إلى 21, 960 وفق إحصائيات الأمم المتحدة. وبات نصيب الأردن يبلغ 200, 506 ألف لاجئ.

ولكن كان على الأردن الانتظار قليلا ليحلق العدد مرة أخرى في قفزة كبرى استنادا إلى قرار ضم الضفة الغربية إلى المملكة الأردنية الهاشمية بعد مؤتمر أريحا. وعندما تم ضم الضفة الغربية إلى شرق الأردن سنة 1950، تمكن نحو 90 بالمئة من اللاجئين الفلسطينيين المقيمين آنذاك في الضفة من الحصول على الجنسية الأردنية.

واستمرت عمليات التهجير بعد ذلك فيما بين نهاية 1967 و1979 مما أدى إلى نزوح 354 ألف مواطن أي بمعدل يبلغ 500, 29 شخص سنوياً، إلا أن أغلبهم يحافظون على هوية الضفة الغربية مما يمكنهم من العودة إليها، وخصوصاً النازحين، بحيث اعتبرت هجرتهم مؤقتة.

ووفق إحصائيات الأونروا فإن عدد اللاجئين الفلسطينيين في الأردن الذين تم إحصاؤهم حتى العام الماضي 9, 1 مليون لاجئ يشكلون ما نسبته 43% من اللاجئين الفلسطينيين البالغ عددهم 7, 4 ملايين لاجئ في مناطق عمل الوكالة في الأردن وسوريا ولبنان والضفة والقطاع.

لكن أرقام أخرى تعتبر العدد الحقيقي أكبر من ذلك بكثير، ومنها أرقام لجان حق العودة - فرع الأردن، إذ يوجد قرابة 15 بالمائة من اللاجئين غير مسجلين في قيود «الأونروا» من الأردن، كما يبلغ الآن عدد اللاجئين للمرة الثانية والنازحين في حرب 1967 حوالي 408 آلاف فلسطيني، إضافة إلى قرابة 350 ألفاً من مهجري قطاع غزة، يقطنون جميعاً في الأردن.

وينتشر اللاجئون الفلسطينيون في كل مناطق الأردن، ولكن كانت البداية أن حددت لهم الحكومة الأردنية أراضي لنصب خيام لهم، أصبحت تعرف لاحقاً بالمخيمات. وتستضيف المملكة 13 مخيماً، ستة منها أنشئت كمخيمات مؤقتة بعد حرب 1948، وسبعة أخرى تعتبر مخيمات طوارئ أنشئت لخدمة النازحين واللاجئين بعد حرب 1967، إلا أن ثلاثة من ضمنها لا تحظى باعتراف وكالة الغوث بها كمخيمات، ولا تتدخل في إحصائياتها.

مناطق السكن والخدمات

ورغم الأعداد الكبيرة للاجئين الفلسطينيين في الأردن، إلا أن نسبة من يعيشون منهم داخل المخيمات أقل من 18% أو هم 951, 287 لاجئا يعيشون في 10 مخيمات تعترف بها الأونروا. وتتوزع الكتلة الرئيسية من اللاجئين ضمن عشوائيا في مختلف مناطق المملكة ويستفيدون من خدمات الحكومة في مجالات الأمن والقضاء والتعليم والصحة وغيرها كما يستفيد الأردني تماماً.

ولكن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين تتكفل بقسط يسير من الخدمات المقدمة لهم، حيث يوجد في المملكة أكبر عدد من المدارس الابتدائية والإعدادية التي تشغلها الأونروا، ولكن تعاني جميعها من الازدحام الشديد حيث يضم الفصل الواحد أكثر من 50 طالبا.. وتبلغ 190 مدرسة، فيها 803, 139 طلاب وطالبات، إلا أن 106 مدارس من أصل مجموع مدارس الأونروا يرجع تاريخ بنائها إلى فترة الخمسينيات والستينيات، وتحتاج إلى الترميم.

وأصابت التخفيضات جميع البرامج التعليمية والصحية فتراجع معدل كلفة التلميذ الواحد من 330 دولاراً إلى 278 دولاراً، كما جرى تحميل التلاميذ أعباء الصيانة والتجهيزات في المدرسة كخطوة أولى نحو تراجع مجانية التعليم في مدارس الوكالة.

كما حصل تخفيض حاد في برنامج الصحة، إذ تراجع الإنفاق على المواطن الواحد من 18 دولاراً إلى 10 دولارات في السنة. وازدادت مشكلة الاستشفاء استعصاءً. وجرى تحميل اللاجئين جزءاً كبيراً من كلفة العمليات الجراحية.

ويشعر اللاجئون الفلسطينيون في الأردن منذ سنوات بأنه لا أحد يرغب في أن تبقى «الاونروا» على قيد الحياة في انتظار عامل الزمن لتموت موتا طبيعيا، مستشهدين بعجزها المالي المتكرر، والذي دفعها إلى تقليص خدماتها إلى الحدود الدنيا.

وبدأت مفارقات اللاجئين مع الوكالة منذ البداية حيث أسست وكالة غوث اللاجئين بولاية مغايرة لولاية المفوضية السامية العليا لشؤون اللاجئين التي ترتبط ميزانيتها بميزانية الأمم المتحدة، وأنيط بها إعادة اللاجئين والنازحين إلى بلدانهم فور تحقيق السلام فيها. وترتكز ميزانية الأونروا اساسا على سياسة «الاستجداء» من المجتمع الدولي.

ومنذ العام 1993 الذي شهد توقيع اتفاقيات أوسلو، تراجعت خدمات الوكالة المقدمة للاجئين الفلسطينيين بما لا يتناسب مع الارتفاع الطبيعي في نسبة النمو السكاني لديهم.

ويعزو البعض ذلك إلى سببين الأول الرغبة الملحة في تصفية الوكالة الدولية وتسليم وظائفها للدول العربية المضيفة ضمن خطة التوطين المرفوضة فلسطينيا، والثاني لإسهام الوكالة في ما يطلق عليها برامج السلام غير الخدمية.

وفي السياق، تراجعت الخدمات الاجتماعية، فألغيت مشاريع إصلاح المأوى، ومشاريع إنشاء البنى التحتية وتحسنها، وفرضت معايير متزمتة وانتقائية لحالات العسر الشديد. وكذلك جرى تجميد التوظيف فحصل نقص في الجهاز التعليمي، وحرمان الموظفين المؤقتين من الضمانات، والدائمين من حقهم في الزيادة الدورية للأجور.

وكخلاصة هناك تناقص خدمات الأونروا يتناسب عكساً مع تزايد أعداد اللاجئين وتزايد الاكتظاظ في المخيمات والتجمعات العشوائية لسكناهم، وتفاقم حالة البطالة.

غراندي: لا مؤامرة على الأونروا

ولكن المفوض العام الجديد لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» فيلبو غراندي نفى وجود ما وصفه بالمؤامرة لتصفية الوكالة الدولية، لكنه لم ينكر وجود جهات لا ترغب باستمرار عملها. وقال إن اللاجئين تعرضوا لظلم تاريخي والوكالة قلقة على أوضاع اللاجئين وخاصة الذين هم تحت الاحتلال.

وأضاف المسؤول الدولي الذي تسلم مهام عمله الجديد منذ نحو شهر: «إن هناك جيوبا للفقر في صفوف اللاجئين ويجب معالجتها لكن اللاجئين في الأردن مستقرين رغم حاجتهم لخدمات أفضل».

وقال الايطالي غراندي إن الوكالة بحاجة إلى دعم مالي إضافي لتمكينها من الاستمرار بالقيام بالمهام الموكلة إليها حسب الولاية الممنوحة لها، مؤكدا أن كل يوم يتأخر من دون تحقيق السلام يزيد من تكاليف اللاجئ ومن العبء المفروض على المانحين، وبالتالي لا بد من العمل الجاد لتحقيق السلام العادل والشامل من خلال العودة إلى المفاوضات.

وشدد المسؤول الدولي على أن أهم أولوية لوكالته هي تجنب تخفيض نفقاتها التي وصفها بأنها ليست ترفيهية ولذلك لا ينبغي تخفيضها مشيرا أن الوكالة بحاجة إلى مئة مليون دولار لتحسين خدماتها في مناطق عملياتها الخمس «الأردن وسوريا ولبنان والضفة وغزة» كما أنها بحاجة لتمويل برامجها الاغاثية الإنسانية وبناء مدارس حديثة وإعادة اعمار مخيم نهر البارد في لبنان.

مشيرا أن قضية اللاجئين مكلفة للغاية من وجهة نظر اللاجئين والمجتمع الدولي بسبب النفقات المالية. وحول نسبة اللاجئين في الأردن والميزانية المخصصة للوكالة قال غراندي: «إنهم يشكلون ما نسبته 42% من اللاجئين وإن الميزانية المخصصة لهم لا تتجاوز 20 % مشددا أن نقص التمويل هو العائق دون زيادة هذه النسبة، واصفا إياها بغير العادلة، واعدا بمعالجة الموضوع وانه لن يتم تخفيض النفقات في الأردن».

لا عودة إلى الديار

ولكن ما سرده المسؤول الأممي لا ينفي وجود أجواء «عدم العودة» بدلا من «حق العودة». وزير خارجية بريطانيا لشؤون الشرق الأوسط كيم هاولز سبق له القول: إن الحل المرتقب للقضية الفلسطينية لن يتضمن عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم التي هجروا منها عام 1948م، مطالبا بإقناع اللاجئين الفلسطينيين بالحل البديل عن العودة وضرورة تغيير الاستراتيجيات والعمل على تحقيق تسوية مقاربة، كما حدث في ساخات صراع عالمية.

هذا سيعني الكثير للأردنيين من كلا الجانبين الأردني من أصول أردنية أو الأردني من أصول فلسطينية، وسيواجه الوزير البريطاني بعاصفة من الانتقادات والاعتراضات بعد يوم من خروج تصريحه في الصحف المحلية.

وتعرض الوضع القانوني للاجئين الفلسطينيين في الأردن إلى تطور يواكب العلاقات الأردنية الفلسطينية في محطاتها المهمة. فبداية بعد مؤتمر أريحا وإعلان ضم الضفة الغربية إلى المملكة الأردنية الهاشمية عام 1950 حصل أغلب اللاجئين الفلسطينيين، (حوالي 90 بالمئة منهم) على الجنسية الأردنية، إلى أن أوقف المفعول التلقائي لقانون الحصول على الجنسية بعد 16 شباط «فبراير» 1954، وبالتالي أصبح لهؤلاء اللاجئين كامل الحقوق النظرية للمواطن الأردني، وعليهم كامل واجبات المواطنة أيضاً، بما فيها الخدمة العسكرية.

وفي عام 1988 جرى فك الارتباط مع الضفة الغربية وإنهاء العلاقة القانونية والإدارية التي ترتبت على قانون الضم السابق، إلا أن الحكومة الأردنية استدركت أن فك الارتباط مع الضفة، لا يمس وضعية اللاجئين الفلسطينيين في الأردن.

والمتمتعين بالجنسية الأردنية، ويدرك المراقبون أن القرار السابق جاء استباقاً وتمهيداً لعملية التسوية التي بدأت لاحقاً في مؤتمر مدريد، لأنها تفترض وجود كيانية فلسطينية مستقلة تتحمل مسؤولية التفاوض مع إسرائيل على الضفة وباقي الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، وتتحمل مسؤولية القرار أمام الشعب الفلسطيني.

وهو التوجه الذي ظهرت بداياته عام 1974 في قمة الرباط، التي أكدت أن منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.

وبعد توقيع معاهدة وادي عربة، بدأ الموقف الرسمي الأردني يتعاطى بحساسية عالية مع موضوعة التوطين، باعتبارها خيار التسوية القادمة، وهو ما أقر به المفاوض الأردني علانية في المادة الثامنة من المعاهدة، حيث ربط الحل بالتوطين والتعويض.

وأجرى الأردن تعديلاً على وظيفة واسم «دائرة شؤون الفلسطينيين» على تلك الخلفية، فأصبحت منذ عام 1998 «دائرة الشؤون الفلسطينية» وهي تتمتع بصلاحيات وزارة رسمية، وتتبع مباشرة لرئاسة مجلس الوزراء، بعد أن كانت جزءاً من وزارة الخارجية.

كما أنشأت هذه الدائرة «لجان تحسين المخيمات» والتي يجري تعيينها بالاتفاق ما بين المدير العام لدائرة الشؤون الفلسطينية وبين المحافظ الإداري للمنطقة التي يتبع لها المخيم، وفي كل مخيم مكتب محلي لهذه اللجان يتألف من 7 إلى 13 عضواً معيناً، يتابعون تطوير البنية التحتية في المخيم وقضايا الخدمات. وهم بمثابة مجلس بلدي للمخيم، لكنه لا ينتخب أسوة بباقي المجالس البلدية.

مشروع حزمة الأمان الاجتماعي

وفي إطار استعدادات الأردن لمرحلة ما بعد التسوية النهائية، وانسجاماً مع الإطار العام لحل قضية اللاجئين كما نصت عليه اتفاقية وادي عربة. بدأت الحكومات الأردنية مشروع حزمة الأمان الاجتماعي الذي يهدف إلى تطوير مناطق السكن العشوائي في الأردن وعددها 28 منطقة، من بينها المخيمات ال13، وهي عموماً مناطق سكن اللاجئين الفلسطينيين.

البحث عن الهوية

لم يعلم الآباء وهم يقفلون أبواب البيوت في عام 1948 وكلهم حرص على أخذ مفاتيح «النكبة» معهم، أنهم يوصدونها في انتظار عودة ما زالت منتظرة رغم مرور أكثر من ستين عاماً.

إن «السياسي» الذي كان يفترض أن يقلص أعداد اللاجئين بعودتهم إلى ديارهم زاد من أعداد خيمة اللجوء الفلسطيني الذي ما زال يتوزع حتى في ارض الوطن، فكان آخر تلك الخيم التي رفعت راياتها في قطاع غزة بعد العدوان الإسرائيلي الأخير عليه.

هو سؤال كان وما يزال قيد الإجابة: ما هي الهوية الفلسطينية بعد أكثر من نصف قرن على النكبة؟ من هو الفلسطيني ومن هو الأردني في شخص واحد يعيش في الأردن شرب ماءها وعاش فوق أرضها ودفن جده وأبوه في ترابها؟

يقول أستاذ علم الاجتماع في الجامعة الأردنية د. موسى شتيوي إن «الهوية صورة وفهم مشترك «جمعي» لفكرة يرتبط حولها مجموعة من الناس، وهذه الفكرة قد تكون وطناً أو ديناً أو جنساً، كما أن الهوية مجتمع أو عالم متخيل، أو مجتمع افتراضي ؟ كما هم الفلسطينيون ؟ وعليه؛ فيكون هناك مجموعة من الخصائص والأهداف التي تجمع من يحملون ذات الهوية».

وفي سياق الحديث عن الهوية الفلسطينية يشير د. شتيوي أنه ونحن نتخطى العام الواحد والستين للنكبة فإنه يوجد أشكال مختلفة تعبر عنها الهوية الفلسطينية، تبدأ بالشكل الموجود في فلسطين، وتمر بما هو موجود في مخيمات اللجوء في الضفة الغربية، وفي الوطن العربي، وتنتهي بالمهاجرين الفلسطينيين لكل أنحاء العالم.

امتحان الهوية

ويقول أمين معلوف الكاتب اللبناني الذي قضى أغلب حياته في فرنسا في كتابه «الهويات القاتلة»: يحدث لي أحياناً أن أقوم بما أدعوه امتحان هويتي كما يمتحن الآخرون ضميرهم. وليست في غايتي أن أجد في قرارة نفسي انتماءً أساسياً يمكن لي أن أتماهى معه، بل اعتمد الطريقة العكسية فأنبش في ذاكرتي باحثاً عن أكبر عدد من عناصر هويتي وأقوم بجمعها ورصفها ولا أتنكر لإحداها».

بهدف إجراء «امتحان الهوية» على طريقة «معلوف» سألت «البيان» بالسؤال عن مفهوم الهوية لشباب فلسطينيين بهدف الوصول إلى الصورة التي يرسمونها عن أنفسهم ولمستقبلهم في ظل الشتات.

عمر خضر «20 عاما ؟ أي انه من الجيل الرابع من اللاجئين والذي يحمل هوية السلطة الوطنية الفلسطينية والرقم الوطني الأردني يقول إن فلسطين تشكل جزءاً رئيساً من هويته. يقول:« فلسطين بكل ما تحتويه من تفاصيل ليست مسألة سياسية، لكنها مسألة شخصية تمسني».

ويؤكد أسامة عبد الرحمن 30 عاما إن الفلسطيني الذي هُجّر من أراضه قسراً، لم يختر غربته، وهو حالة خاصة يتحتم عليه الإحساس تجاه وطنه بصورة تختلف عن كل أولئك الذين يحيون بعيداً عن أوطانهم باختيارهم.

في الأردن يشعر اللاجئ بأنه مواطن ولكن كل ما حول وكل من حوله يذكرونه دوما بأنه لاجئ ... «هذا الأمر جيد» بقول معلم اللغة العربية «أبو سمير» المعلم في إحدى المدارس الحكومية.

ورغم قرار الضم، وتجنيس اللاجئين الفلسطينيين، إلا أن حقوق المواطنة ما زالت في جانب منها نظرية، فاللاجئون الفلسطينيون لازالوا يتمتعون بوضعية سياسية وقانونية خاصة، إذ لا يشاركون على سبيل المثال بالانتخابات البلدية والقروية. وحتى النظام الانتخابي النيابي يحد من تمثيل الأردنيين من أصل فلسطيني في مجلس النواب.

ولم يزد عددهم في الدورات 89 ـ 93 ـ 97 على 14 نائباً من مجموع النواب ال80، إضافة لسبعة أعضاء في مجلس الأعيان من أصل 40 وكذلك خمسة وزراء في أغلب الحكومات، وهذا لا يتناسب مع نسبة وجودهم في المجتمع الأردني والتي تفوق ال50 بالمئة، علماً أن توزع مقاعد البرلمان قبل 1988 كان يتم مناصفة بين الضفتين الشرقية والغربية.

كما أن 90 بالمئة من المناصب الحكومية والرسمية وخاصة في قطاعات معينة تخصص في المقام الأول للمقيمين من أصل أردني. وهذا ما شجع على ظهور تيار بات يعرف بـ «أصحاب الحقوق المنقوصة» والذين يتحدثون عن التمييز الذي يتعرضون له في الأردن.

إلا أن التمييز الحقيقي يكمن في الإطار الاجتماعي الاقتصادي للاجئين الفلسطينيين، وخصوصاً من سكان المخيمات ومناطق السكن العشوائي المنتشرة في الأردن حول المدن، أكثر منه تمييزاً في الحقوق النظرية للمواطنة أو المؤشرات السابقة. ويعيش أغلب اللاجئين الفلسطينيين في الأردن حياة مزرية، تفتقد الكثير من شروط الحياة الكريمة. وضمن معدلات اقتصادية بائسة.

يضاف إلى كل ذلك الانتقاص من الحقوق الاجتماعية والسياسية في التنظيم والتعبير، حيث تتابع الحكومة الأردنية محاولات بسط هيمنتها على المخيمات الفلسطينية، من خلال تعيين الوجهاء المرتبطين بها في لجان تحسين المخيمات، والإشراف المباشر على كل ما يجري داخل المخيمات، وصولاً إلى ربط جميع المؤسسات الشعبية في المخيمات بهذه اللجان، على غرار ما جرى للأندية الرياضية والثقافية مؤخراً.

ومن ثم دائرة الشؤون الفلسطينية، والآن أصبحت لجنة تحسين المخيم ومن ثم دائرة الشؤون الفلسطينية هي الجبهة المعنية بالعلاقات الأردنية ذات الشأن الفلسطيني.

وفي علاقاتها مع الوكالة، ويمثل رئيس دائرة الشؤون الفلسطينية الأردن في اجتماعات رئاسة الأونروا، أو اللجان المشرفة، كما يحضر الاجتماعات الأردنية الفلسطينية المشتركة، وكأنه الوزير الأردني المختص بالشأن الفلسطيني، والذي هو في الوقت نفسه شأن أردني داخلي.

سحب الجنسية

أما الموضوع الذي بات يقض مضجع الأردنيين من أصول فلسطينية، فهو عمليات سحب الجنسية الأردنية منهم والتي يقولون إنها جارية على قدم وساق.

ولكن وزارة الداخلية الأردنية تنفي ذلك وتؤكد أن ما يجري هو تصويب أوضاع الفلسطينيين حاملي بطاقات الاحتلال والذين بلغ عددهم 3017 تم سحب الرقم الوطني عنهم «أي لم يعودوا أردنيين» وتحويل بطاقاتهم من صفراء إلى خضراء - أي أن مكوثهم في المملكة مؤقت، إضافة إلى تحويل 110 آلاف حالة من بطاقة خضراء إلى صفراء (لديهم أرقام وطنية) في الفترة الواقعة من العام 2004 ولغاية بداية عام 2010م.

وتقول «الداخلية» وإنه ومنذ بداية 2004 حتى نهاية العام الماضي تم تصويب أوضاع 3017 حالة في حين تم تثبيت الجنسية ل110 آلاف و214 مواطنا بعد أن استبدلت بطاقة الجسور خاصتهم من خضراء إلى صفراء خلال نفس الفترة.

مؤكدة أنهم «حافظوا على حقوق مواطنتهم في الأراضي الفلسطينية، واستمروا في تجديد وثائقهم الفلسطينية» وذلك وفق تعليمات قرار فك الارتباط عليهم الصادر في 31 آب 1988. وتؤكد وزارة الداخلية إن «جميع من سحبت جنسيتهم فلسطينيين بهدف المحافظة على حقوقهم في فلسطين».

عمَّان ـ لقمان اسكندر