تعتبر تونس من الدول البعيدة عن خط النار، فموقعها الإستراتيجي بين ليبيا شرقاً والجزائر غرباً، جعلها بعيدة عن مواجهة مشكلة اللجوء، فالدولتان المجاورتان لها تُعدان من الدول الهادئة نسبياً إذ لا توجد فيهما مشاكل سياسية أو اقتصادية أو كوارث بيئية أو بعض الأسباب التي قد تدفع شخصاً ما إلى الشعور بأنه يتعين عليه الرحيل عن أسرته أو مجتمعه أو وطنه إلى دولة أخرى مجاورة.
ولكن التاريخ التونسي سجل بعض الحالات النادرة ومنها وجود لاجئين من الروس، وأفادنا الدكتور في مادة التاريخ «حسين فنتر» أن أنستازيا شيرنسكي هي الشاهدة الأخيرة على فرار الآف اللاجئين الروس من جحيم حربهم الأهلية التي اندلعت (1918-1922) الناتجة عن الثورة البلشفية.
وقد توفيت مؤخرا بمدينة بنزرت الساحلية، ويضيف كانت مدينة بنزرت الهادئة آخر محطة لعميدة الجالية الروسية في تونس، التي ذاقت مرارة المنفى وعمرها لا يتجاوز 8 سنوات حين رست سفينتها بالميناء التونسي في 1920 مع عائلتها الفارة من الثورة البلشفية والحرب الأهلية التي تلتها على متن ما تبقى من أسطول الإمبراطورية الروسية آنذاك.
وأمضت أنستازيا شيرينسكي كامل حياتها في مدينة بنزرت حيث كانت تعمل مدرسة للرياضيات، وقد ألفت كتابا عن حياتها عام 2000 باللغة الفرنسية، ونشرته في تونس تحت اسم «المحطة الأخيرة لمنفية روسية في بنزرت»، وأهدته إلى اللاجئين الروس بتونس.
وكانت تستخدم قسطا من أموالها المتواضعة للعناية بقبور البحارة الروس كما أصبحت ذاكرة حية لمرحلة تاريخية تجاهلها الكثير، وهي «مرحلة أخفاها نظام الاتحاد السوفييتي السابق ونظام الفكر الواحد الذي ساد تونس في مرحلة ما بعد الاستعمار».
كما كان يعيش في تونس بعض اللاجئين الجزائريين أثناء ثورة التحرير وقد تم إحصاء ما يزيد عن 123 ألف لاجئ بالأراضي التونسية سنة 1957، وقد كانت الحدود الجزائرية-التونسية متنفسا للثورة بفضل المساعدات التي كانت تتحصل عليها الثورة من الدول الشقيقة والصديقة آنذاك، وفي الوقت الحالي لم يعد يوجد لهؤلاء أي أثر حيث عاد أغلبهم إلى بلدهم الأم بعد استقلال الجزائر.
تونس ـ ضحى السعفي
