أكد وزير الزراعة العراقي المكلف أكرم الحكيم أن بلاده بصدد إصدار تشريعات جديدة تسهل للشركات الاستثمارية المحلية والعربية والأجنبية الحصول على الأراضي لإقامة الاستثمارات الزراعية وبشروط ميسرة، وأن أكثر من بلد خليجي تقدم بعروض للاستثمار في المجالات الزراعية والحيوانية بالعراق وجميع العروض محل بحث ودراسة.
وكشف الحكيم أن بلاده مرت العام الماضي بأسوأ موسم زراعي بسبب قلة الإطلاق المائي من دولة المنبع، داعيا إلى الالتزام بالقوانين والقواعد الدولية، التي وضعت للدول المتشاطئة، مشيرا إلى أن تركيا غير مستعدة حتى الآن لتوقيع الاتفاق وإن كانت هي قواعد ملزمة للجميع.وتطرق الحكيم في حواره مع «البيان» الذي أجرته معه قبل بدء الانتخابات في أرض الرافدين، إلى العديد من القضايا المتعلقة بالزراعة والمياه وحزمة القوانين المتوقع إقرارها، بما يفتح الباب واسعا أمام المستثمرين في الداخل والخارج. وهنا وقائع الحوار الذي جرى في القاهرة، ابان زيارة قصيرة قام بها الوزير إليها مؤخرا.
بداية نود إلقاء الضوء على قطاع الزراعة والاستثمار الزراعي في العراق، خاصة في ظل الظروف الأمنية غير المستقرة هناك؟القطاع الزراعي في العراق شأنه شأن بقية القطاعات، تأثر كثيرا بالظروف غير الطبيعية التي مرت بها البلاد في السنوات الأخيرة، ويجب ألا ننسى أن العراق مر بثلاثة حروب أثرت كثيرا في المناطق الزراعية خاصة في الجنوب. ويكفي للتدليل على ذلك أن عدد النخيل في العراق كان حوالي 30 مليون نخلة والآن تناقص العدد إلى نحو 10 آلاف نخلة فقط،. وذلك لأن قاعدة النخيل في العراق، هي البصرة وما حولها كانت ميدانا لثلاثة حروب منذ عام 1980 وحتى عام 2003. كما أن تلك الحروب استهلكت الكثير من الموارد البشرية من الفلاحين والمزارعين.
وكذلك وجهت الحروب الاقتصاد العراقي بدلا من التنمية الزراعية إلى الصناعات الحربية وتغطية نفقات الحروب، ومع كل تلك المشكلات، كانت الزراعة حتى فترة التسعينات، قطاعا جيدا خصوصا في فترة الحصار الذي كان مفروضا على النظام السابق، حيث توجه المواطنون إلى الزراعة والاستثمار فيها بعد أن صارت الوظيفة العامة غير مجدية وكان هناك إنتاج حيواني ونباتي جيد.
وما هي الخطوات التي تتخذها الحكومة العراقية لإعادة قطاع الزراعة لسابق عهده؟
في السنوات الأخيرة الحكومة العراقية أطلقت مبادرة تسمى بالمبادرة الزراعية، تستهدف دعم ثلاثة أو أربعة محاصيل رئيسية، وحثت الفلاحين على زراعتها،على أن تقوم بشراء الناتج كله بأسعار أعلى من سعر السوق، وتشمل الحنطة والشعير والأرز والنخيل.
كما أنشئ منذ عامين صندوق لإقراض المزارعين والفلاحين من خلال لجنة برئاسة وزير الزراعة تقوم بدراسة كل طلبات الاقتراض من صغار المزارعين وكبارهم لتمويل المشروعات المختلفة لإنتاج الخضار والفواكه وتربية الجاموس والأغنام والدواجن والبيض ومصانع الإنتاج الزراعي والحيواني وذلك من خلال قروض بدون فوائد وعلى أقساط مريحة، وتشجيع الفلاحين على إدخال النظم الحديثة للري والإنتاج.
واستطيع القول ان قطاع الزراعة قطع شوطا كبيرا وبدأ يستعيد عافيته، ولكن حتى لا أبالغ فنحن نحتاج سنوات عدة لنحقق طموحاتنا بالوصول للاكتفاء الذاتي من المحاصيل الرئيسية.
محفزات الاستثمار
وماذا عن الاستثمار الزراعي في العراق وما هي محفزاته، وأهم التشريعات التي تحكمه؟
العراق الآن بصدد إصدار تشريعات تسهل للشركات الاستثمارية المحلية والعربية والأجنبية الحصول على الأراضي لإقامة الاستثمارات الزراعية بشروط ميسرة.
حيث يوجد جدول بوزارة الزراعة يقسم الأراضي الجاهزة للاستثمار الزراعي في عدة محافظات. أما فيما يتعلق بمسألة الأمن والعمليات الإرهابية وتأثيرها على الاستثمار الزراعي، فالحقيقة أن العمليات غير موجودة في جميع المناطق، فهناك مناطق إلى حد كبير آمنة، وبها حاليا مستثمرون، ولدينا عروض بوزارة الزراعة من أكثر من بلد خليجي تطلب الاستثمار في المجالات الزراعية والحيوانية ونحن ندرسها حاليا.
ما هي قدرة العراق على تحقيق مبدأ الأمن الغذائي خاصة من المشروعات الرئيسية؟
أنا مع من يقول ان تحقيق الأمن الغذائي خطوة لتحقيق الأمن السياسي، ونحن مازلنا بعيدين عن المستوى الذي يحقق لنا الاكتفاء، فنحن نستورد الحنطة والأرز وكذلك الخضار والفاكهة في بعض مواسم السنة من الأردن وسوريا وتركيا وحتى من إيران.
ونستورد مشتقات الألبان من السعودية. وهناك مشاريع ضخمة إذا ما نجحنا في تحقيقها خلال الخطة السنوية المقبلة، ففي تقديري سوف نصل على الأقل إلى الاكتفاء الذاتي في الحنطة، فنحن لدينا مشروع ضخم لزراعة ثلاثة ملايين دونم جديدة باستخدام بذور محسنة، عبر وسائل ري حديثة والمساحة الجديدة ستحقق بالإضافة لما هو موجود الاكتفاء الذاتي من الحنطة بالفعل.
تركيا والمياه
من المعروف أن هناك مشاكل بين العراق وتركيا بسبب المياه، فما هو تأثير ذلك على قطاع الزراعة في بلادكم؟
في العام الماضي مر العراق بأسوأ موسم زراعي والسبب هو قلة الإطلاق المائي من دولة المنبع وهي تركيا، فمن المعروف أن نهري دجلة والفرات ينبعان من تركيا وتشارك سوريا معنا في الفرات الذي يمر من الأراضي السورية.
وحدثت بعض الخلافات والإشكالات، وكانت هناك مباحثات حساسة ومهمة جدا صحيح أنها لم تحل المشكلة ولكن قام الأتراك والإخوة السوريون بالتعاون في زيادة الإطلاق، خاصة في ذروة الموسم حتى لا تهلك الزراعات، ولكن حتى الآن نحن ندعو إلى الالتزام بالقوانين والقواعد الدولية التي وضعت للدول التي تشارك في الحصص، وتركيا لم تبد استعدادا لتوقيع الاتفاق رغم أنها قواعد ملزمة للجميع.
ونحن نسعى من خلال الحوار، وعبر زيادة المصالح التجارية مع تركيا، ورفع معدل التبادل التجاري معها حتى تراعي الحكومة التركية مسألة الزراعة في العراق، ففي العام الماضي تأثرت الكثير من حقول الزراعة خاصة في منطقة الوسط والجنوب.
هل هناك مباحثات قريبة مع تركيا في هذا الإطار؟
المباحثات لم تنقطع، وهناك لجنة وزارية عليا، وهناك لجان متخصصة بين وزارة الموارد المائية والري في العراق وبين السلطات ذات العلاقة في تركيا، وهناك زيارات متبادلة بين الجانبين بلغت ذروتها خلال زيارة رئيس الوزراء التركي إلى بغداد. ونطمح أن يصل الحوار إلى اتفاقيات ملزمة، وليس فقط مجرد مواقف آنية بزيادة الإطلاق في بعض الأسابيع، ثم عودة الحالة لسابق عهدها.
الانتخابات والتهدئة
بعيدا عن الاقتصاد وفيما يتعلق بالملف السياسي، العراق مقدم على انتخابات سياسية ساخنة، كيف تنظرون إلى هذه الانتخابات ومدى مساهمتها في تهدئة أو تأجيج الأوضاع في البلاد؟
لا توجد عملية سياسية في أي بلد وتكون خالية من المشاكل، ومهما كان هناك من مشاكل وحساسيات ومضايقات وخلافات في الانتخابات، إلا أنه يبقى صندوق الانتخابات وقاعدة أن يعطى الحق لكل مواطن في أن يستخدم صوته في اختيار الحكام ومحاسبة المسؤولين، وفي انتخاب المؤسسات الدستورية .
وفي بناء البرلمان ومحاسبة الحكومة، هو الأسلوب الأفضل في العالم، فكل التجارب البشرية دلت على أن الديمقراطية رغم كل مساوئها، أفضل من البدائل الأخرى خارج صناديق الانتخاب والتي لن تكون سوى استخدام القوة والإرهاب والاغتيالات والمؤامرات خلف الكواليس والانقلابات العسكرية.
وهذا التوجه ليس فقط في العراق، ففي تقديري أن العالم العربي سائر في اتجاه تكريس الآليات الديمقراطية، وفي العراق بشكل خاص هذا هو الانتخاب الثالث للبرلمان، حيث كان الأول عام 2005، والثاني 2006، وهذا هو الانتخاب الثالث وأتمنى أن يستفاد من أخطاء الماضي، ونقاط ضعف التجارب السابقة.
وأدعو بالسماح لكل القوى السياسية مهما اختلف انتماءاتها القومية والدينية والحزبية، بالمشاركة في العملية الانتخابية بشرط أن تقبل الدستور، وندع الناس يحددون من خلال صناديق الاقتراع أي الأفراد يريدون أن يمثلوهم في مجلس النواب.
القاهرة ـ عماد الأزرق


