أعلن كبير المفاوضين الأتراك مع الاتحاد الأوروبي إيغيمن باغش، أمس أن بلاده مستاءة ومحبطة من تبني البرلمان السويدي قراراً يقرّ بأن المجازر التي ارتكبت في العام 1915 ضد الأرمن على يد العثمانيين «إبادة جماعية»، فيما استدعت الخارجية التركية السفير السويدي لشرح موقف حكومة بلاده.

ونقلت وكالة أنباء «أناضول» التركية عن باغش قوله، «إننا مستاؤون ومحبطون من القرار، والبرلمان السويدي انحنى للجدالات التاريخية المحرّفة البعيدة كل البعد عن الحقيقة، وإن على السياسيين النظر إلى المستقبل لا إلى الماضي».

وأشار إلى استعداد بلاده للإقرار بماضيها، فهي ليست بحاجة لجلسات برلمانات خارجية للقيام بذلك، لافتاً مجدداً إلى اقتراح تركيا بتشكيل فريق من خبراء التاريخ منها ومن أرمينيا ودول أخرى للبحث في القضية.

واستدعت الخارجية التركية السفير السويدي لديها كريستر آسب، الذي قال إنه «شرح للمسؤولين الأتراك موقف حكومة بلاده حول القضية».

وأشار إلى أن المؤسسات الديمقراطية اتخذت القرارات وحدها، لكن سياسة البرلمان السويدي لم تتغيّر. وقال آسب، لافتاً إلى أن هذا القرار البرلماني ليس ملزماً للحكومة، إن «برلمان بلاده دعّم تدقيقه في أحداث العام 1915 عبر لجان مستقلة ضمت مؤرخين. وعبّر السفير السويدي عن دعم بلاده لتطبيع العلاقات التركية الأرمينية».

وأشار الى أن «هذا القرار لطالما وضع على جدول الأعمال، لكنه كان يرفض كل سنة، إلى أن عاد وغير حزبان ديمقراطيان رأيهما بالقضية». وأكد أن «العلاقات القوية بين البلدين ستتواصل»، مشدداً على «أهمية المحافظة على الحوار في أي ظروف كانت».

وأشار إلى أن «هذا القرار لن يؤثر في دعم بلاده لمحاولة تركيا الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. واستدعت تركيا سفيرتها في السويد للتشاور معها، بعد القرار».

وكان البرلمان السويدي اتخذ الليلة قبل الماضية قراراً بتوصيف عمليات القتل الجماعية التي تعرض لها ما يزيد على مليون مواطن أرميني على يد العثمانيين إبان الحرب العالمية الأولى بأنها كانت «إبادة جماعية».

وصادق البرلمان على القرار بفارق صوت واحد، بعد أن خرج عدد من أعضاء ائتلاف يمين الوسط الحاكم بزعامة رئيس الوزراء فريدريك راينفيلت على رأي الائتلاف، ورجحوا كفة المعارضة المكونة من حزب الخضر والحزب الاشتراكي.

وقال وزير الخارجية السويدي كارل بيلت لمحطة إخبارية إذاعية إنه «يأسف لهذا القرار معرباً عن خشيته من أن يتم استغلاله من قبل منتقدي الإصلاح في تركيا». كما أتى القرار على ذكر المذابح الجماعية التي تعرض لها الأشوريون والسوريون والكلدانيون.

من جانبها، قالت تركيا إنها استدعت سفيرها في السويد للتشاور. واضافت «تم استدعاء السفيرة التركية في ستوكهولم، زيرغوت كوروتورك، إلى أنقرة للتشاور». وتابعت إن «رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان ألغى زيارة كانت مقررة للسويد في وقت لاحق هذا الشهر».

ونفت تركيا تلك المزاعم قائلة، إن عدد الأرمينيين الذين قتلوا كان أقل بكثير، وان الوفيات كانت نتيجة اضطرابات عنيفة كان لها أثرها أيضاً في جماعات أخرى في ذلك الوقت.

وكانت تركيا قد استدعت سفيرها لدى الولايات المتحدة في وقت سابق هذا الشهر، بعد تصويت لجنة تابعة لمجلس النواب على قرار مماثل، رغم انه من غير المتوقع أن يوافق المجلس بكامل هيئته على القرار.

من جهته، قال الرئيس التركي عبدالله غول إن «القرار الذي تبنّاه البرلمان السويدي بالإقرار بإبادة الأرمن ليس لديه أية مصداقية». ونقلت وكالة أنباء الأناضول عن غول قوله إن «الذين أعدوا القرار وصوتوا عليه ليسوا مؤرخين».

«وكالات»