نفى القنصل الصيني في دبي قاو يوتشن في حوارمع «البيان» مؤخراً الاتهامات الموجهة إلى بلاده بأن لديها نزعات استعمارية في إفريقيا، في إشارة إلى الاستثمارات الصينية في السودان، منوهاً إلى معارضة بلاده لمبدأ فرض العقوبات على الدول وخاصةً السودان.

ونفى يوتشن في المقابلة مع «البيان» الحديث عن أن بكين «تطمح في الثروات الطبيعية للقارة السمراء»، مؤكداً على أن الغرب وعلى رأسه الولايات المتحدة «استوردت كميات ضخمة من النفط الإفريقي تتجاوز بكثير حجم واردات الصين من نفط إفريقيا».

وأكد يوتشن على وجود مبادئ أساسية للدبلوماسية الصينية تتمثل في «التعايش السلمي مع الجميع بما فيها عدم التدخل في شؤون الغير واحترام سيادة الدول الأخرى»، لافتاً إلى أن تلك المبادئ «كانت الأساس في قيام العلاقات الصينية الإفريقية».

ونفى بشدة وجود أي توجه للصين لتأسيس تواجد عسكري لها في القارة السمراء، قائلاً إن بلاده «تتعاون مع الدول الإفريقية في مجال التنقيب عن النفط فقط».

وأعطى مثالاً على هذا التعاون من خلال التنسيق الصيني مع السودان «حيث تمتلك الأخيرة موارد طبيعية ضخمة مدفونة في باطن الأرض»، على حد وصفه. وأردف أن بلاده تساعد السودان على استخراج تلك الثروات، مؤكداً على حل قضية دارفور «سيحدث أولاً بخيار الشعب السوداني ومن خلال الإطار العربي والإفريقي».

وشدد على رفض بلاده خيار فرض العقوبات على السودان وعلى أية دولة أخرى قائلاً إن «خيار الحصار لا يوفر حلاً أساسياً للمشكلات والقضايا العالقة».

ورد يوتشن على سؤالٍ ل«البيان» بشأن موقف الصين من الطموحات النووية الإيرانية، فرد قائلاً: «نحن مع استخدام الطاقة النووية لأغراض سلمية». وتابع إن «الطرق الدبلوماسية تبقى الخيار الأفضل لحل جميع القضايا مع إيران»، متسائلاً:

«لنفترض أن العالم فرض مزيداً من العقوبات على إيران هل تعتقدون بأن ذلك سيحل المشكلة بشكل جذري؟». وقارن ذلك بمسألة فرض عقوبات على السودان بخصوص مسألة دارفور، مستطرداً:

«هل سيكون ذلك مفيداً لحل مشكلة دارفور؟». وأفاد القنصل الصيني في دبي أن السبب وراء امتناع بكين عن تشديد العقوبات على إيران «هو لإيمان الصين بضرورة حل قضية الملف النووي الإيراني من خلال الجهود الدبلوماسية»، مشيراً إلى أنه «ليس هناك أدلة قاطعة حتى الآن على امتلاك إيران لأسلحة نووية أو توجهها لإنتاج أسلحة برؤوس نووية».

وأردف: «علينا أن نعتبر من درس العراق، فالحرب على العراق كانت بحجة امتلاكه لأسلحة دمار شامل فتم إثبات عكس ذلك وبشهادة الاستخبارات الأميركية بأنها مزاعم غير حقيقية». وفي تعليق للقنصل الصيني على تصريحات وزير خارجية بلاده يانغ جيه تشي والتي تحدث فيها عن معارضة بكين للإجراءات الأخيرة التي اتخذتها الولايات المتحدة والخاصة بتوقيع صفقة الأسلحة مع تايوان، لفت يوتشن إلى أن واشنطن «تعهدت بعدم رفع مستوى بيع الأسلحة الأميركية لتايوان».

وأوضح: « هناك اتصال مكثف بين الصين وتايوان وأصبح هناك اتفاق إلى حد معين للاعتراف بالصين موحدة ولكن بنظامين ونمطين لنظام واحد». وأضاف: «تحاول الولايات المتحدة إحداث شرخ في الاتفاق الصيني مع تايوان من خلال تزويدها بالأسلحة. وبالنسبة لصفقة الأسلحة فنحن نعارض التسليح الأميركي لتايوان فهذا ليس من صالح الوحدة الصينية والسلام في مضيق تايوان».

وذكر يوتشن أن القضية الأخرى التي تقوض العلاقات الأميركية الصينية هي قضية التبت ولقاء الرئيس الأميركي باراك أوباما للدالاي لاما. وقال ل«البيان» إنه «من المعروف أن جميع الدول في العالم تعترف بحدود الصين بما فيها التبت التي هي منطقة تابعة إدارياً للصين».

حوار- حمد سالمين وكفاية أولير