شهد يوم أمس نزوحاً جماعياً لسكان العاصمة الصومالية مقديشو وذلك استجابةً في ما يبدو لدعوة الحكومة للمدنيين بالابتعاد عن مناطق القتال بين القوات الحكومية ومتمردي حركة «الشباب المجاهدين»، في وقتٍ ارتفعت الحصيلة الإجمالية للقتلى بفعل الاشتباكات إلى 80 مع استمرارها لليوم الثالث على التوالي.

ونزح المئات من سكان مقديشو أمس من العاصمة الصومالية هرباً من القصف المدفعي والاشتباكات المسلحة بين «الشباب المجاهدين» والقوات الحكومية المدعومة من قوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الإفريقي المعروفة باسم «إميسوم».

وذكر عبدي عبد الله أحد سكان المنطقة: «وصل مقاتلو الشباب إلى مفترق طرق بالقرب من القصر وأطلقوا قذائف مورتر على القصر ما استدعى قصفا أقوى».

وقال محمد معلم كولو وهو أحد السكان إن «مئات العائلات تركت المدينة في اليوم الثالث من الاشتباكات»، مضيفاً رداً على أسئلة الصحافيين في ما كان يغادر على متن شاحنة صغيرة مع خمسة من أطفاله: «لقد رأيت العديد من المنازل التي دمرت بالكامل جراء القصف». وحض عمدة مقديشو عبد الرزاق محمد نور المدنيين على الفرار من القتال.

وقال نور في تصريحات: «القتال المتواصل ليس جزءاً من هجومنا الرئيسي. نحض المدنيين على الهروب من مناطق القتال فهذه المرة لن تستمر معاناتهم لمدة أطول وعليهم البقاء نحو كيلومترين من مناطق المعارك. سننهي على المتمردين».

عسكرياً، تعهد الطرفان المتصارعان باستمرار القتال إلى أن يسيطر أحدهما على مقديشو، في وقت بلغ عدد الضحايا في القتال الدائر شمال العاصمة 80 قتيلاً وأكثر من 100 جريح.

ونقل راديو «شابيل» الصومالي عن الناطق باسم «الشباب المجاهدين» علي محمد راج المعروف بالشيخ علي ديري قوله إنهم «لن يوقفوا الاشتباكات ضد القوات الحكومية الانتقالية وقوات الاتحاد الإفريقي إلى أن يسيطروا على مقديشو وبخاصة المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة الانتقالية».

كما شدد ناطق عسكري صومالي على أن القوات الحكومية ستهزم المتمردين. وتزامن هذان الموقفان في ظل القتال العنيف شمال العاصمة الذي خلف 80 قتيلاً وأكثر من 100 جريح مع استمرار الاشتباكات لليوم الثالث على التوالي.

يشار إلى أن «الشباب المجاهدين» تسيطر على أجزاء من جنوب الصومال وأجزاء من العاصمة مقديشو وتتوعد الحكومة الانتقالية الصومالية منذ نهاية 2009 بالتخلص من مقاتلي الحركة وتحرير العاصمة. وتنتشر في مقديشو منذ مارس 2007 قوة سلام افريقية تضم جنوداً أوغنديين وبورونديين وهي تتعرض بانتظام لهجمات المسلحين الإسلاميين.

فساد واحتيال

من جهةٍ أخرى، ذكرت المديرة التنفيذية لبرنامج الغذاء العالمي جوزيت شيران في تصريحاتٍ صحافية أمس أن رجل أعمال صومالياً له صلات مع «الشباب» تلقى فدية دفعت من أجل الإفراج عن عمال إغاثة فرنسيين مخطوفين عمل مع برنامج الغذاء العالمي وصندوق الأمم المتحدة للطفولة «يونيسيف».

وأفادت شيران أن البرنامج «يقف على أهبة الاستعداد للتعاون التام مع أي تحقيق مستقل في أنشطتها في الصومال»، لكن الناطق باسم «يونيسيف» كريستوفر دي بونو أكد أن وكالته «لم تتلق التقرير في هذا الصدد ولم يجر التشاور معها بشأنه». وأضاف: «في غياب المعلومات لا يمكننا تحديد الوقائع أو الرد في هذا الوقت».

(وكالات)