أوساط ودوائر شتى في العالم.. باتت تولي اهتماماً بالنسبة لقضايا البيئة العليلة التي يعانيها كوكب الأرض، فضلاً عن تداعيات هذه العلل الايكولوجية كما يصفها العلماء الاختصاصيون، ومنها بالذات ظاهرة «الاحترار» أو «التساخن الكوكبي» الناجمة، حسب إجماع هؤلاء الاختصاصيين، عن زيادة انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون، التي ما زالت تحملها إلى الغلاف الجوي الخارجي المحيط بكوكب الأرض غازات الاحتباس الحراري، التي تؤدي بدورها إلى رفع درجة حرارة الكوكب، وتهدد.

كما يحذر العلماء، بارتفاع منسوب سطح البحار والمحيطات. في إطار هذه الاهتمامات البيئية، نرصد فعاليات انعقاد مؤتمرات دولية، آخرها ما شهدته منطقة نوسادوا، بالي، اندونيسيا حيث تبادل المجتمعون الآراء، بشأن قضايا شتى، منها الهموم البيئية التي تؤرق مضاجع القوى المعنية في العالم، وثانياً الاستقالة التي تسامع بها الناس مؤخراً، بعد أن قدمها المسؤول الأول عن الهيئة العالمية الكبرى المعنية بقضايا المناخ .

وهي «فريق الخبراء الحكومي الدولي المعني بتغيّر المناخ»، وثالثاً لأن هذه الاستقالة جاءت في أعقاب الانتقادات التي وجهت مؤخراً، ومن أوساط شتى، إلى الفريق المذكور، إزاء عدد من الأخطاء في الطرح والتحليل.

ومن ثم في التنبؤ والتقدير، وردت في متن تقريره الشامل الجامع الصادر عن الفريق العلمي الدولي المذكور عام 2007، وبلغ حجمه 3000 صفحة، ولا سيما بالنسبة لتنبؤاته - التي ثبت عدم دقتها - بشأن ذوبان الغطاء الجليدي فوق سفوح وقمم جبال الهملايا الآسيوية.

من هنا بادرت المنظومة الدولية في الآونة الأخيرة إلى تعيين مجموعة جديدة من كبار العلماء والخبراء، على شكل مجلس مسؤول عن مراجعة التقرير المذكور، وبالطبع تصحيح أخطائه، ثم الخروج بتقرير جديد يعرض على الاجتماع الدولي المعني بشئون البيئة، المقرر عقده في كوريا الجنوبية في شهر أكتوبر من العام الحالي.

مع هذا كله.. يكتب إل جور، السياسي الأميركي الحاصل على جائزة نوبل، محذراً من استغلال مثل هذه الأخطاء التي شابت التقرير الدولي الكبير.. وكأنها مبرر للتصور بأن مناخ كوكب الأرض ليس معرضاً للأخطار، ومؤكداً أن هذا التعلل بالأمنيات.. كفيل بأن يصرف الجيل الحالي عن اتخاذ ما يلزم لمجابهة أخطار المناخ، وهو ما قد يستوجب لعنة الأجيال القادمة، التي ستعاني بالتأكيد من هذه العواقب الوخيمة المترتبة على التغيرات التي ما برحت تلحق بمناخ الأرض، بل وبهيكل تكوينها ذاته، على نحو ما أشارت إليه مؤخراً تصريحات العلماء الاختصاصيين، بعد وقوع زلزال شيلي.