أميركا تهدر الأموال التي تقترضها من الصينيين، وبدلا من أن ينتقد الرئيس الأميركي باراك أوباما السياسة المالية الصينية، يتعين عليه الاعتراف بالمهارة المالية التي تتحلى بها القوة العالمية الجديدة، وأن يتعلم بعض الدروس المفيدة. ويدرك الجميع أن من المهم أن يكون للمرء أصدقاء، ولكن في مجال السياسة، من المهم بدرجة مساوية أن يكون للمرء أعداء. فالاتحاد ضد عدو مشترك يمكن أن يساعد كثيرا.
لذلك قد لا يكون مفاجئا أن الرئيس الأميركي باراك أوباما، الذي يواجه مأزقا كبيرا، يواصل مهمته من حيث انتهى الرئيس الأميركي السابق جورج بوش، الذي كان يشكو كثيرا من الصينيين.
فقد أعلن أوباما مؤخرا أن السياسة المالية الصينية ألحقت الضرر بسوق فرص العمل الأميركي. وكان الرئيس الأميركي يقصد بهذا التصريح الضرب على الوتر الحساس للأميركيين. وهذا صحيح، لكنه لا يغير من الأمر شيئا.
فالولايات المتحدة تعد أكبر المدينين في العالم، لذلك فإنها ليست في أفضل وضع لمناطحة الصين. وكل دولار يريد أوباما إنفاقه في العام الجاري، يتم اقتراض أكثر من 30 سنتا منه، والجزء الأكبر من القرض يأتي من الصين.
لقد ولت الأيام التي كان الحصول فيها على المال أمرا سهلا، فالصينيون لم يعودوا يقترضون المال، بل يوفرونه، وهم يفعلون ذلك بطريقة متفانية يستخدمها الأميركيون لإنفاق المال.
ويوفر الصيني العادي نحو 40% من دخله، ويضعه في حسابه المصرفي، في حين لا يوفر الأميركي أكثر من 3% من دخله الشهري. وقد ادخر البنك الصيني الشعبي أكثر من تريليوني دولار على شكل احتياطي عملة، في حين أن العجز في الميزانية الأميركية هو رقم يتضمن ما يزيد على 11 صفرا، وهو يقارب الآن 14 تريليون دولار.