أخيرا شنت القوات الأميركية والبريطانية هجومها المنتظر الهادف لاحتلال مدينة مرجة الواقعة في مقاطعة هيلمند بجنوبي أفغانستان، والتي تسيطر عليها حركة طالبان.

وهدفها بحسب قائد الحرب الأفغانية الجنرال ستانلي ماكريستال هو الفوز بقلوب وعقول الناس. وقد وصلت القوات الأميركية ومشاة البحرية، ومعها حكومة أفغانية معلبة، وبتركيبة أمنية من الواضح أنها معدة لتكون ضمن العمليات التي تعتمد على إنشاء دول جديدة، وهي التي أربكت في السابق فرق المتطوعين الأميركيين.

وتبدو العملية مثالية لتقوم الصحف الأميركية بتغطيتها. ويشير بعض خبراء الأسلحة إلى أن الوضع الأميركي ضمن ما تصفه التقارير الإخبارية الأميركية دائما بتجارة الأسلحة العالمية، هو آمن بصورة مسلم بها. نتمنى لو يكتسح الفيلم الهوليوودي «أفاتار» العالم ويجلب للخزينة الأميركية مليارات عدة من الدولارات، وأن تتصدر عناوينه الصحف، وأن تكتسح تجارة الأسلحة الأميركية العالم.

وتجلب مزيدا من مليارات الدولارات لأميركا، عندئذ نكون محظوظين إذا عثرنا على تلك الأخبار في صحفنا اليومية المتواضعة، التي غالبا ما تكون محدودة الصفحات، وهذه الروايات نادرا ما تشق طريقها إلى نشرات الأخبار التلفزيونية. وإذا بعنا الأسلحة باستمرار إلى الدول التي تدور في الفلك الأميركي كإسرائيل، أو إندونيسيا، وغيرها من دول العالم، فلن تكون للمسألة أهمية كبرى.

والمسائل الأهم تكمن في تلك القواعد العسكرية الموجودة في أفغانستان، ونتمنى لو أن بعض الدول تصرخ في وجه جنودها بصوت عال، وتصفهم بالقتلة الدمويين، تماما كما فعل الصينيون، حين تحدثوا عن صفقة الأسلحة الضخمة التي أبرمتها واشنطن مع تايوان، عندئذ سوف تتصدر تلك المسائل المهمة نشرات الأخبار. ولا يجب أن نصف احتكار أميركا للسلاح العالمي بتجارة الأسلحة العالمية، لأن تلك الأسلحة مقصورة على دول صديقة، كما أننا نصف تلك الأسلحة بالمتطورة تقنيا، وهي في الحقيقة معدة للقتل وتشويه .