ولا نحسب أن دولة جنوب السودان ـ إن قامت ـ ستكون دولة رسالية حتى يتخوف منها جيرانها الخمس: كينيا، أوغندا، الكونغو الديمقراطية، أثيوبيا وافريقيا الوسطى. فالمرة الأولى التي برزت فيها حركة ذات تصور رؤيوي يتجاوز حدود الجنوب هي تلك التي أعقبت ظهور الحركة الشعبية.
وحتى تلك الرؤية كانت رؤية توافقية لا صدامية، كان ذلك فيما يتعلق بالشمال: وحدة القطر على أسس جديدة، أو وحدة دول وادي النيل (من الإسكندرية إلى نمولي). المخاطر الحقيقية قد تنجم عن إفرازات الصراعات البُدائية مثل تلك المتعلقة بالموارد الطبيعية. فالذي سيتخوف منه الجيران، وينبغي أن تفطن إليه الدولة الجديدة.
هو النتائج غير المحسوبة لتلك الصراعات في داخل حدود الدولة الجديدة مثل النزوح غير المنظم نحو دول الجوار هرباً من الإضطرابات الداخلية، أو انسياب الأسلحة الصغيرة لتلك الدولة، أو فتح الباب للجريمة عابرة الحدود مثل تجارة السلاح والمخدرات وتبييض المال الحرام.
الحدود بين الدولتين
يبلغ طول الحدود بين الشمال والجنوب ثلاثة آلاف (3000) كيلومتر، وهي حدود ذات ثقوب إذ تتشاطرها قبائل لا تعرف هي ولا أبقارها معنى الحدود:
الدينكا، النوير، المسيرية، البقارة، الحوازمة، أولاد حميد ألخ. الظن بأن تلك الحدود يمكن أن تحمى بالحديد والنار لا يتبادر إلا إلى ذهن من لم يع بعد تاريخ الصراعات الدموية بين القبائل الرحالة داخل وعبر حدود الدولة السودانية. لهذا لابد من إدراك الطرفين أن الجيرة المتآلفة لا تتحقق إلا بالإتفاق على حدود فاصلة، أو كما يقول الفرنجة (Fences make good neighbours).
لقضية الحدود جانبان: راهن ومستقبلي. الجانب الراهن سيصبح مشكلة كبيرة إن لم يتم الفصل فيه ودياً قبل الاستفتاء، ألا وهو ترسيم الحدود بين الشمال والجنوب حتى لا تصبح الحدود الإدارية اليوم، حدوداً دولية غداً. أما الجانب المستقبلي فيتعلق بإحتمالات النزاع الحدودي، ليس حول المراعي وإنما حول المناطق الحدودية الغنية بالنفط.
مثل ذلك النزاع شهده السودان قبل استيلاء الإنقاذ على الحكم. ففي مطلع ثمانينات القرن الماضي سعى الرئيس جعفر النميري للتحايل على النصيحة التي قدمتها له اللجنة الفنية التي ترأسها رئيس القضاء حينذاك (خلف الله الرشيد)، وكان النزاع يومها حول موضوعين:
الحدود الإدارية لمناطق اعتبرت جزءا من جنوب السودان عند الإستقلال، إلا أن حكومة الرئيس إبراهيم عبود ضمتها للمديريات الشمالية كما سبقت الإشارة. الموضوع الثاني هو رغبة الرئيس الراحل في الحيلولة دون تدخل الإداريين الجنوبيين في شؤون النفط.
وحرصاً منه على أن لا يتجاوز قرار اللجنة الفنية القانونية، ذهب الرئيس نميري إلى ضم منطقة غنية بالنفط في جنوب السودان (أعالي النيل) إلى جزء من المديرية المحازية في شمال السودان لتصبح محافظة جديدة أسماها محافظة الوحدة، وللتعبير دلالات إبهامية.
إمعاناً في الإبهام إبتدع «بطل السلام»، لكيما لا يتهم بالإنحياز للشمال على حساب الجنوب، شيئاً لم يسبقه إليه أحد: عين نفسه محافظاً لتلك الولاية، ولا نعرف في التاريخ رئيساً لدولة أصبح أيضاً محافظاً لولاية في الدولة التي يرأسها. فالبِدار البِدار بترسيم تلك الحدود، اليوم اليومَ اليومَ وليس غداً، حتى لا يصبح النزاع الإداري نزاعاً دولياً.
رغم ذلك، فإن احتدام الصراع بين الدول ذات السيادة في الأراضي المتنازع عليها ليس أمراً إستثنائيا. على سبيل المثال، وقعت صراعات بين نيجيريا والكاميرون حول شبه جزيرة بوكاسي الغنية بالنفط مما قاد إلى مجابهة بين القوات المسلحة لكل من البلدين.
وعند تسلمه الرئاسة، قرر الجنرال أوباسانجو، بحكمته التي عرف بها، إحالة الأمر لمحكمة العدل الدولية والتزامه بقبول الحكم الذي تصدره. في تلك القضية حكمت المحكمة لصالح الكاميرون وسارع أوباسانجو بقبول الحكم رغم تململ الجيش من القرار.
احتدام الصراع
في صراع أفريقي آخر بين الجابون وغينيا الاستوائية بشأن ملكية جزر نفطية ثلاث: امباني، وكوكيتير، وكوقاس، لجأت الدولتان في عام 2003م إلى الأمين العام للأمم المتحدة بغية إيجاد حل ودي للمشكلة. وقد عين الأمين العام، كوفي انان وسيطاً لحل هذه المشكلة وفقاً لإتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.
وعلى كل حال، إذا ارتأى طرفا السودان الموحد إحالة نزاع حدودي داخلي للتحكيم الدولي (أبيى) فلن يكون خارج حدود المعقول أن تتصرف دولتان منفصلتان على ذلك النحو. وبديهي، أننا نتحدث هنا عن المناطق النفطية التي تقع في المناطق الحدودية بين الدولتين وليس تلك التي تقع داخل حدود الدولة الجديدة، فتلك ستخضع بوجه كامل لسيادة تلك الدولة.
أما فيما يخص الحدود الدولية فسيصبح لدولة الجنوب ثلاثة جيران على جنوبها: الكونغو الديمقراطية، كينيا، أوغندا كما ستتقاسم مع دولة الشمال جاراً على الغرب: إفريقيا الوسطى، وآخر على الشرق: إثيوبيا.
وفي تقديرنا لن تواجه الدولة المنفصلة مشاكل لا يمكن حلها مع جيرانها في الجنوب والغرب والشرق، ما عدا المشكلة العالقة حول مثلث إليمي. ذلك المثلث يمثل أربعة عشر ألف كيلو متر مربع من الأرض الجرداء، ولكن أهميته أخذت تزداد باضطراد بسبب مؤشرات لوجود احتياطي نفطي كبير تحت سطحها.
وللسودان دعوى قانونية لملكيته للمثلث، كما لأثيوبيا وكينيا دعاوي ملكية واقعية. وفي تقديرنا، الأمر الذي ينبغي أن ينصرف إليه اهتمام حكومة الجنوب في الوقت الراهن هو وضع حد للنزاعات الدامية بين الرعاة من كينيا وجنوب السودان وأيضاً أوغندا حول موارد طبيعية متناقصة نسبة للأثر التراكمي لموجات الجفاف المتعاقبة، وإتخاذ التدابير اللازمة لتلافي أي إنفلات أمني يهدد جيرتها.
الجنسية
دون شك ستكون لمواطني جنوب السودان، إن انفصل، جنسيتهم الخاصة بهم مما سيثير مشاكل تتعلق بمجموعات كبيرة من حاملي الجنسية السودانية بين الشماليين الذين يريدون، أو تقتضي اعمالهم، العيش في الجنوب.
ومن الجنوبيين الذين سيُمنحون تلقائياً جنسية جنوب السودان ولكنهم يرغبون في، أو تقتضي أعمالهم، العيش في الشمال مثل الطلاب، رجال الأعمال، العمال. هناك من يرى، ولا يبالي بأن يجهر بذلك، ترحيل كل جنوبي يقيم في الشمال وكل شمالي يقيم في الجنوب إلى من حيث أتى.
وبصرف النظر عن الخيار الشخصي في هذه الأمور، ذلك رأي لا يصدر من شخص يعرف الواقع الذي يعيش فيه، أو الأوضاع الاقتصادية التي تفرضها الإتفاقيات الإقليمية أو الظواهر الكونية مثل العولمة، إلى جانب العوامل المتعددة التي تحكم ظاهرة الهجرة البشرية ومنها الاقتصادي، والسياسي، والديمغرافي، بل الطبيعي مثل الهجرة التي تقضي بها الكوارث الطبيعية.
فالسودان، مثلاً، ظل بلداً جاذباً للعمالة الزراعية (غرب افريقيا / مشروع الجزيرة). تماماً كما أصبح مُصدراً للعمالة المهنية والفنية إلى دول الخليج في طور نشأتها الأولى.
والسودان الذي يسعى اليوم للاستفادة من الميزات التي يوفرها له نظام الكوميسا في التجارة بإعفاءاتها الجمركية، لا يملك أن يرفض ما يلزمه به ذلك النظام حول حرية تدفق رأس المال وانتقال العمالة.
والسودان الذي يقبل طوعاً عشرات الآلاف من العاملين الآسيويين بسبب من عولمة الاقتصاد لا يجوز له ـ في الشمال أو الجنوب - الحد من هجرة العمالة كانت من الشمال إلى الجنوب أو من الجنوب إلى الشمال. دور حكومتيه إن أصبحت له حكومتان ـ هو تنظيم هذه الهجرات.
هذه الاعتبارات مجتمعة ينبغي أن تدفعنا للبحث عن مخارج. مثال ذلك، الجنسية المزدوجة. ما هي التجارب في هذا المجال؟
رغم أن بعض الدساتير تبيح ازدواج الجنسية حسبما يحدده القانون، ومنها دستور السودان (المادة 8 (5) )، إلا أن تجارب دول أخرى تقول بغير هذا. فمن الدول السخية في منح جنسيتها تلقائياً لمواطني الدول الأخرى أو أطفالهم الولايات المتحدة. فالطفل الذي يولد في أرضها يصبح أميركيا بحكم ذلك (Jus soli) بغض النظر عن جنسية والديه.
والمواطن الأجنبي الذي يتزوج من أميركية يصبح مواطناً بحكم الزواج (Jure matrionii) دون أن يحرمه ذلك من الحفاظ على مواطنيته الأولى. هذا المواطن يتمتع بجميع الحقوق المدنية في أميركا إلا الحق في الرئاسة والذي يقتصر على المواطن الذي ينتمي للجيل الثاني، أي أن يكون قد ولد من أب أميركي.
فقبيل بضع سنوات، مثلاً، أصبح المواطن الأميركي أرنولد شوارزنيجر حاكماً لواحدة من أهم الولايات (كاليفورنيا) دون أن يُطالب بالتنازل عن جنسيته النمساوية. كما تولى وزارة الخارجية إثنان ولدا خارج أميركا وتجنسا فيما بعد بجنسيتها (هنري كسينجر ومادلين أولبرايت).
على الجانب الآخر هناك دول تحرم ازدواج الجنسية تحريماً باتاً مثل الصين، اليابان، ألمانيا، الهند، سنغافورة. كما يسقط بعض منها جنسيته عن من يحصل على جنسية أخرى (الصين، الهند). من تلك الدول أيضاً من ابتدعت استثناءات لحالات معينة.
فالهند التي يعيش العديد من أهلها في أصقاع العالم المختلفة (المملكة المتحدة، شرق وجنوب أفريقيا، سنغافورة، أستراليا) أنشأت ما يسمى بالجنسية الدولية (Overseas citizens of India (OCI)) والتي تمنح أولئك الهنود ميزات خاصة في وطنهم الأم، دون أن يتبع ذلك الحق في ممارسة الحقوق الدستورية.
وألمانيا التي تحرم تحريماً قاطعاً مبدأ الجنسية المزدوجة تحايلت على ذلك التحريم بالنسبة لمواطنيها الذين يعيشون في النمسا. فالمواطن الألماني الذي يعيش في النمسا، أو النمساوي الذي يعيش في ألمانيا، يمكن لهما الحصول على إذن خاص بالحفاظ على جنسيتيهما.
ومن الدول من تبيح الجنسية المزدوجة (فرنسا) إلا انها تسحب جنسيتها من أي مواطن يحتل منصباً حكومياً سياسياً أو عسكرياً في وطنه الجديد.
هذا القانون كاد أن يجهض مطامح السيدة ميشيل جين الحاكم العام الحالي لكندا والتي تحمل الجنسية الفرنسية بالزواج من فرنسي إلا أن الحكومة الفرنسية تحايلت على القانون وسمحت للسيدة بتولي منصب الحاكم العام بحجة أنه منصب شرفي.
ومن الغريب أن رئيس وزراء كندا تيرنر لم يتعرض لمثل ذلك الحرج رغم حمله وحفاظه على جنسيته الإنجليزية، لا لسبب إلا أن بريطانيا لا تحرم على مواطنيها من ذوي الجنسية المزدوجة شغل أي منصب سياسي في وطنهم الجديد.
وربما كانت أسبانيا هي البلد الوحيد التي منحت حق الحصول على جنسيتها لكل مواطني مستعمراتها السابقة في أميركا اللاتينية، وعلى وجه التحديد: الأرجنتين، بوليفيا، هوندوراس، بارقواي، قواتيمالا، جمهورية الدومينيك، شيلي، نكاراقوا، أورقواي.
كل هذه التجارب، باستثناء الأخيرة، فيها ما يوفر خيارات للدولتين، أن وقع انفصال، لمعالجة المشاكل التي قد يخلقها للشماليين والجنوبيين معاً اختيار دولة الجنوب لجنسيتها الخاصة.
الخيار الإسباني من بين كل هذه الخيارات قد لا يصبح مقبولاً لأي من الطرفين، فجنوب السودان لم يكن مستعمرة للشمال بالمعنى القانوني للكلمة، وشمال السودان لا يتمنى أن يحسب دولة مُسَتعمِرة للجنوب.
مثال أخير، ولعله المثال الأسوأ طالما ظللنا نتحدث عن التعاون الوثيق بين الدولتين في شتى المجالات، هو تجربة تقسيم الإمبراطورية العثمانية بعد الحرب العالمية الأولى إلى دويلات.
ففي إتفاقية لوزان (24 يوليو 1923م) التي تم فيها تمزيق تلك الإمبراطورية قررت الأطراف بمن فيهم تركيا (مثلها عصمت أينونو) إعطاء مواطني الإقاليم المنسلخة من الإمبراطورية مهلة زمنية لنقل إقامتهم للدولة الجديدة والحصول على جنسيتها.
تأثيرات مفتوحة
إن خلصت النوايا وأطمأنت النفوس فقد تلجأ الدولتان إلى أسلوب الفيزات المفتوحة التي تتيح لمواطني الدولتين التحرك الطليق عبر حدودهما، أو إباحة التحرك عن طريق البطاقة الشخصية. ولعلنا نعود إلى النموذج الهندي الذي اشرنا إليه آنفا. يحكم الجنسية في الهند قانون صدر في عام 1955 (Citizenship Act) الذي عدل أربع مرات: 1986، 1992، 2003، 2005م.
وفي التعديلات الأخيرة منح القانون من يُطلَق عليهم مواطنو ما وراء البحار حقوقاً هامة، كما حرموا من أخرى. فمن حق هؤلاء المواطنين الحصول على فيزا مفتوحة مدى العمر لدخول الهند، وعدم إلزامهم بتقديم أنفسهم لسلطات الهجرة كما هو الحال بالنسبة للزوار الأجانب، كما من حقهم إبتدار العمل في المجالات الإقتصادية والمالية والتعليمية، والعمل في القطاع الخاص وفي المهن الحرة:
الطب، المحاماة، الهندسة، المراجعة المالية، وحق تملك الأرض بإستثناء الأراضي الزراعية. من جهة أخرى يُحرم القانون على تلك المجموعة حقوق المواطنة التالية: الترشح لعضوية البرلمانات، الوظائف الدستورية، حيازة جواز سفر هندي، الخدمة العامة.
في تجارب دول مجموعة شرق افريقيا ما يمكن الإستفادة منه أيضاً في هذا المجال. تلك الدول تسمح لمواطنيها بالتحرك الطليق في إطار دول المجموعة، كما تنظر الآن في السماح للسياح الأجانب في زيارة كل دول المجموعة بموجب سمة دخول واحدة صادرة من أي سفارة في الخارج لهذه الدول تبيح له زيارة أي بلد أراد من بلاد المجموعة.
قضايا الحدود
ظهور أي دولة جديدة في أي محيط إقليمي يؤثر تأثيراً مباشراً على ذلك الإقليم أياً كان حجم تلك الدولة، فما بالك بجنوب السودان الذي تضاهي مساحته مساحة ثلاث دول أفريقية: كينيا، أوغندا، رواندا أو خمس دول أوروبية: بولندا، رومانيا، المجر، جمهوريتي التشيك والسلوفاك.
لقد ظل السودان بموقعه الجيوستراتيجي المميز يؤثر على، ويتأثر بجيرانه من افريقيا شمال الصحراء إلى قلب افريقيا جنوب الصحراء، ومن دول القرن الأفريقي شرقاً إلى دول السهل الافريقي غرباً، والتي ظللنا نطلق عليها خطأ، كما أوردنا في مقال غير، «دول الساحل».
فتعبير السهل الإفريقي هو النعت الذي أطلقه البلدانيون العرب على المنطقة الممتدة من السنغال إلى تشاد وعنهم أخذها المؤرخون والجغرافيون الفرنسيون واسموها (Le Sahel).
على أي، تأثرت تلك المنطقة الشاسعة بالسودان، كما تأثر بها، تأثراً ملحوظاً في الثقافة: الدين، الموسيقى، أنماط اللبس، العادات الإجتماعية. بيد أن التأثير الأهم والأدنى لموضوع بحثنا هو الأثر السياسي.
فحين ظل السودان يلعب دوراً محورياً في استقرار المنطقة كلما أستقر أمره في داخله، وطالما أقام علاقته مع جيرانه على أساس احترام مبادئ حسن الجوار وعدم التدخل في شؤون الآخرين، والالتزام بالمبادئ التي نص عليها ميثاق الأمم المتحدة (المادة 2 (3) و(4)).
والنظام التأسيسي للإتحاد الأفريقي المادة (4 المبادئ). ولكن في اللحظة التي يحسب فيها السودان، أو تحسب أي دولة من جيرته، أن لها رسالة عابرة للحدود تسعى عبرها لفرض سياساتها أو رؤاها على الجيران تنفتح أبواب الفيضان على تلك الدولة، والبادئ اظلم. من تداعيات الفيضان أن يلجأ الطرف المُعتدى عليه إلى البحث عن كل الوسائل التي تمكنه من طعن المعتدي في خاصرته بإستغلال نقاط الضعف فيه. للسودان في هذا تجارب:
إرتكاز حركات الأنانيا على أوغندا، انطلاق معارضي نظام مايو بمن فيهم الإسلاميون من إثيوبيا، اعتماد الحركة الشعبية منذ بداياتها على إثيوبيا، احتضان إريتريا للمعارضة الشمالية لنظام الإنقاذ، استناد حركات دارفور على تشاد.
على الجانب الآخر ظل السودان يلعب دوراً محورياً في استقرار المنطقة كلما أستقر أمره في داخله، وأقام علاقاته مع جيرانه على أساس احترام مبادئ حسن الجوار، والكف عن التدخل في شؤون الآخرين، والالتزام بالمبادئ التي تحكم العلاقات بين الدول.
