تدور سجالات حادة بين انصار الرئيس العراقي جلال طالباني ونائبه طارق الهاشمي حول احقية منصب رئاسة الجمهورية، وذلك قبل معرفة ما ستتمخض عنه نتائج الانتخابات البرلمانية.

ففي وقت يؤكد فيه الهاشمي طموحه إلى تسلم هذا المنصب، يبدي طالباني تمسكه به، معلناً رغبته في ولاية رئاسية ثانية مدتها أربعة اعوام.

ويتزعم نائب الرئيس المنشق عن «جبهة التوافق» حركة «التجديد» المنضوية ضمن قائمة الكتلة «العراقية» برئاسة رئيس الوزراء الأسبق اياد علاوي. وعلى الرغم من اعلانه ان «تقديره واحترامه» للطالباني «امر محسوم لا يقبل الشك، وتفهمه رغبة التحالف الكردستاني بترشيحه لرئاسة ثانية وهو حق مشروع لكل عراقي»، فإنه شدد على «حق نائب الرئيس في الوقت ذاته أن يبدي رغبته في أن يكون رئيساً مستقبلاً».

وتساءل نائب الرئيس في بيان: «لا أدري كيف يكون مجرد إبداء الرغبة موقفاً غير دستوري، بينما الإصرار على مرشح بعينه ومن قومية بعينها دستورياً؟!».

وانتخاب الرئيس يكون من خلال البرلمان المقبل (325 نائباً)، بعد حصوله على ثلثي الأصوات.

وكان الهاشمي طالب في تصريحات سابقة بأن تتولى منصب الرئاسة خلال الفترة المقبلة شخصية عربية، فالعراق «بلد عربي، ويجب أن يكون على رأس السلطة شخصية عربية». وأضاف أن هذا المطلب هو «من باب وضع الأمور في نصابها الصحيح، ومن باب تسمية الأمور بمسمياتها الصحيحة، ووضع النقاط على الحروف»، معتبراً أن تولي شخصية عربية رئاسة العراق «جزء من خلاصه وعودته إلى حضنه العربي».

لكن الأكراد رفضوا هذه التصريحات، وشجبوها بشدة على لسان ناطق باسم حكومة اقليم كردستان العراق، واعتبروها «إثارة للنزعة الشوفينية والاستعلاء القومي، والادعاء بالتمثيل الأحادي لهوية العراق».

ووصفوها بأنها «إعادة إنتاج مفاهيم وسياسات طالما تفنن النظام السابق في تكريسها بشتى الوسائل». وتابع الناطق: «لقد حدد الدستور بوضوح هوية العراق وطبيعة نظامه وحقوق وواجبات مواطنيه، فهو يكفل المساواة التامة بين العراقيين، دون تمييز بسبب الجنس أو العرق أو القومية أو الأصل، واشترط في المرشح لرئاسة الجمهورية أن يكون عراقياً بالولادة من أبويين عراقيين، دون أي اشتراط قومي أو ديني أو سواه».

وأضاف: «وخلافاً لهذه النصوص الدستورية، يطالب البعض ممن يروجون لاحتكار تمثيل هوية العراق أن تتولى شخصية عربية رأس السلطة، معتبرين تولي كردي تعارضاً مخلاً بهوية العراق العربية، ووضع الأمور في غير نصابها الصحيح».

وقال إن «إطلاق مثل هذه التصريحات يعتبر خروجاً عن الدستور الاتحادي والقيم والمفاهيم الديمقراطية التي تم تكريسها في العملية السياسية منذ إسقاط النظام الدكتاتوري، وتجسيداً لنزعة شوفينية معادية للتطلعات والأماني الوطنية المشتركة للعراقيين».

بدورها، نفت الناطقة باسم قائمة «العراقية» ميسون الدملوجي أن تكون هذه القائمة «قد رشحت أية شخصية من صفوفها لأي منصب سياسي حتى الآن»، في إشارة إلى الهاشمي.

(ا.ف.ب)