ارتفعت حدة التوتر جنوب اليمن أمس بعدما لقي خمسة متظاهرين حتفهم وجرح عشرات آخرين خلال تظاهرات عمّت 6 محافظات يمنية استجابة لدعوة المعارضة ممثلة في أحزاب «اللقاء المشترك» وأنصار «الحراك الجنوبي» الانفصالي احتجاجاً على ما وصفته المعارضة ب«عسكرة الحياة المدنية في المحافظات الجنوبية»، حيث ألقى المتظاهرون خطباً نارية بحق السلطات في صنعاء.

وذكرت مصادر في «الحراك الجنوبي» و«اللقاء المشترك»، رفضت الكشف عن هويتها، في تصريحاتٍ صحافية أن «ثلاثة متظاهرين قتلوا وأصيب سبعة آخرين بجروح خلال مواجهات بين متظاهرين يطالبون بالانفصال ورجال الشرطة في محافظة الضالع الجنوبية». وفي مواجهات مماثلة في محافظة لحج جنوب اليمن، قتل اثنين من المتظاهرين من قبائل مدينة طور الباحة وأصيب 4 بجروح إصابة أحدهم بليغة.

وذكر مسؤول محلي أن القوات الحكومية شنت هجوماً لاستعادة مبنيً حكومياً احتله الانفصاليون ما أدى إلى نشوب معركة بالأسلحة النارية قتل خلالها أحد المارة.

وقال المسؤول إن هجوم القوات الحكومية «استهدف مقر البلدية في طور الباحة الذي يحتله هؤلاء منذ شهور»، منوهاً إلى أن «قوة كبيرة من القوات الحكومية توجهت لاستعادة المبنى الحكومي لكن عناصر من متمردي الجنوب بدأت في مواجهة قوات الأمن وتبادل الجانبان إطلاق النار».

ونددت أحزاب «اللقاء المشترك» في محافظات صنعاء وتعز وإب والضالع والحديدة ولحج في بيانات متعددة بما وصفته «العنف الذي تمارسه السلطة تجاه المواطنين والفعاليات السلمية وعسكرة الحياة المدنية في المحافظات الجنوبية». وقامت قوات الشرطة في تلك المحافظات باستخدام الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق المتظاهرين.

وفي كلمة المجلس الأعلى ل«اللقاء المشترك» واللجنة التحضيرية للحوار الوطني، أكد محمد باسندوة أمام محتشدين في ملعب الظرافي في العاصمة صنعاء أن هذه الاعتصامات «تقام في مختلف محافظات اليمن للتضامن مع نشطاء الحراك السلمي في المحافظات الجنوبية الذين يتعرضون للقتل والتنكيل والاعتقال» على حد زعمه.

كما ندد باسندوة، رئيس «اللجنة التحضيرية للحوار الوطني» بما اعتبره «التهديدات التي تطال الحريات الصحافية بشكل عام». وأكد الناشط اليمني.

وهو وزير خارجية سابق ومستشار حالي للرئيس اليمني علي عبد الله صالح، أن «القضية الجنوبية قضية عادلة، حيث تعرض الكثير من أبناء هذه المحافظات للقمع والتنكيل والقتل وأحيل الكثير منهم إلى التقاعد».

وقال: «ازدادت كافة تلك الانتهاكات من الاحتقانات لدى أبناء المحافظات الجنوبية حتى بلغ ذروتها لدرجة صار الكثير يرفعون الشعارات الانفصالية».

وفي محاولة للتأثير على الرأي العام، حضرت الطفلة شمس المقالح، ابنة الكاتب المخطوف محمد المقالح، «كل فرد في هذا المجتمع العمل بكل الوسائل الحضارية لمواجهة الظلم والقمع الحاصل في اليمن».

وأكدت الكتلة البرلمانية ل«اللقاء المشترك» في صنعاء في كلمة ألقاها النائب فؤاد دحابة أن هذه الإعتصامات «تمثل ثورة شعبية سلمية على امتداد اليمن وصيحة اجتماعيةً غيورة على مستقبل البلد، واستفتاء شعبي حقيقي لن يقبل سوى التغيير المنشود» كما قال. يشار إلى أن المحافظات الجنوبية تشهد تظاهرات شبه يومية منذ مارس 2006 تطالب ب«فك الارتباط» مع الشمال.

صنعاء- محمد الغباري والوكالات: