ووري جثمان شيخ الأزهر الراحل محمد سيد طنطاوي الليلة قبل الماضية الثرى، في مقابر البقيع في المدينة المنورة، وذلك في وقتٍ أكد العديد من علماء الدين أن الفترة التي تولى فيها طنطاوي مشيخة الأزهر شهدت طفرة كبيرة في بناء المعاهد الأزهرية وأنه كان صوتاً للاعتدال.
ووري جثمان طنطاوي الثرى في البقيع في المدينة المنورة بعد صلاة الجنازة التي أقيمت بعد صلاة العشاء في المسجد النبوي أول من أمس. وتولى وكيل الأزهر محمد واصل مهام الراحل مؤقتاً، لحين تعيين شيخ جديد للأزهر بقرار يصدره الرئيس المصري حسني مبارك طبقاً للقانون.
ويرأس واصل لجنة حوار الأديان في الأزهر. وقالت مصادر في الأزهر إن أبرز المرشحين لخلافة طنطاوي هم وزير الأوقاف محمود حمدي زقزوق، ورئيس جامعة الأزهر أحمد الطيب، ومفتي مصر علي جمعة.
وأشار العديد من العلماء إلى أن الفترة التي تولى فيها طنطاوي مشيخة الأزهر شهدت طفرة كبيرة في بناء المعاهد الأزهرية ليس في مدن وقرى مصر فقط وإنما أيضاً في عدد من الدول الإفريقية.
كما امتدت هذه الطفرة لتشمل إنشاء فروع لجامعة الأزهر في محافظات وأقاليم مصر، فضلاً عن زيادة عدد الكليات في الفروع الموجودة. وقال أستاذ أصول الدين أحمد السايح، إن مواقف الراحل «التي أثارت جدلاً تعد مواقف سليمة».
كما يؤكد أحد علماء الأزهر الشيخ فرحات المنجي، أنه «كان عالماً جليلاً قدم كثيراً من المؤلفات الإسلامية ربما أبرزها تفسير القرآن الكريم في خمسة عشر جزءاً وهذا شرف كبير لأي عالم».
أما آمنة نصير، أستاذة العقيدة في جامعة الأزهر، فلفتت إلى أنه رغم وجود نقاط اختلاف، فإن هذا الاختلاف في الرأي «كان يسوده الاحترام لإيمان الشيخ الراحل التام بأن الخلاف في الرأي لا يفسد للود قضية».
وأردفت: «هناك حقيقة واحدة يتفق عليها الجميع وهي أنه كان مخلصاً لدينه وأمته وعقيدته، والدليل على ذلك أنه ظل يعمل طيلة حياته، وحتى آخر لحظة في عمره».
ويؤكد الشيخ يوسف البدري، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن شيخ الأزهر الراحل «قضى جزءاً كبيراً من عمره في خدمة الإسلام والمسلمين منذ أن كان أستاذاً بجامعة الأزهر ثم مفتياً للجمهورية، إلى أن وصل إلى مشيخة الأزهر».
وأشار البدري إلى أنه رغم وجود خلافات في وجهات النظر بينه وبين شيخ الأزهر الراحل في بعض القضايا، فإن «الحفاوة الشديدة كانت مسيطرة على أجواء اللقاء الذي جمع بينهما في مكتب الراحل أثناء توجهه مع أحد الفرنسيين لنطق الشهادتين بعد إشهار إسلامه».
بدورها، ذكرت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون في بيان أن طنطاوي «كان صوتاً مهماً في الدعوة للحوار بين الأديان والطوائف». وأفادت: «سيتذكر الأميركيون دوماً الإمام طنطاوي على إدانته للعنف بعد الهجمات الإرهابية في 11 من سبتمبر 2001 حينما قال إنه ليس من الشجاعة بأي حال أن تقتل بريئاً».
القاهرة - (لبيان) والوكالات.