هيمنت الخطط الاسرائيلية لبناء 1600 وحدة استيطانية في القدس على محادثات الرئيس الفلسطيني محمود عباس مع نائب الرئيس الاميركي جو بايدن الذي جدد إدانته للقرار الاسرائيلي، فيما اتصل مبعوث السلام الاميركي جورج ميتشيل بعباس محاولا تهدئة غضبه.

وقال بايدن عقب لقائه الرئيس الفلسطيني محمود عباس امس في رام الله «انه يدين قرارات إسرائيل بناء وحدات استيطانية»، مؤكداً أن «هذه الخطوة من شأنها تقويض الثقة مع الفلسطينيين للتوصل إلى النتائج المنشودة من المفاوضات».

وأكد «التزام بلاده بتحقيق إقامة دولة فلسطينية مستقرة وقابلة للحياة والتواصل، مشدداً على انه لا بديل عن تحقيق حل الدولتين». وأكد بايدن « الدعم الأميركي للمفاوضات غير المباشرة حتى تتحول إلى مفاوضات مباشرة تتضمن كافة قضايا الوضع النهائي بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي». ودعا نائب الرئيس الأمريكي إلى بناء مناخ ثقة بين الجانبين والتوقف عما يعرقل عملية السلام.

وأكد بايدن دعم بلاده للسلطة الفلسطينية في خططها لبناء مؤسسات الدولة الفلسطينية، داعيا إلى تحسين حياة سكان قطاع غزة الذي تسيطر عليه حركة حماس وتحاصره إسرائيل منذ ثلاثة أعوام. وقال«يجب العمل على بناء مستقبل أفضل مع الراغبين بالسلام عوضا عن الآمال الكاذبة للمتشددين».

من جانبه أكد الرئيس الفلسطيني تمسك الجانب الفلسطيني بخيار السلام الشامل والعادل على كافة المسارات، بما فيها المساران السوري واللبناني، بما يؤدي إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي الذي بدأ عام 1967. ودعا عباس الحكومة الإسرائيلية إلى اغتنام الفرصة لإحلال السلام والتوقف عن التوسع الاستيطاني.

وقال عباس إن «استمرار التوسع الاستيطاني والممارسات التي تقوم بها إسرائيل في الضفة الغربية والقدس تهدد بفشل المفاوضات غير المباشرة التي جرى الموافقة عليها مؤخرا، مطالباً الحكومة الإسرائيلية بإلغاء خطط الاستيطان الأخيرة في القدس.

واعتبر أن « قرارات حكومة إسرائيل خلال اليومين الماضيين بإقامة آلاف الوحدات الاستيطانية في القدس والضفة الغربية تشكل نسفا للثقة وضربة قاصمة للجهد الذي بذل خلال الشهور الماضية لإطلاق المفاوضات غير المباشرة».

وقال عباس: «إن الوقت حان لصناعة السلام على أساس حل الدولتين»، داعيا إسرائيل إلى إعطاء الجهود التي يبذلها الرئيس الأميركي باراك اوباما والمبعوث الخاص لعملية السلام جورج ميتشيل الفرصة للنجاح.

وسبق اجتماع عباس وبايدن لقاء الأخير برئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض الذي أكد أن القرار الإسرائيلي الأخير ببناء المزيد من المستوطنات من شأنه زعزعة الثقة في مسار عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين. وأضاف فياض: «نحن نثمن بيان الإدانة الذي صدر عن بايدن بشأن القرار الإسرائيلي الأخير».

إنقاذ المفاوضات

الى ذلك كشف مسؤول فلسطيني امس ان المبعوث الأميركي لعملية السلام في الشرق الاوسط جورج ميتشل اجرى الثلاثاء اتصالا هاتفيا بالرئيس الفلسطيني محمود عباس لإنقاذ المفاوضات اثر قرار اسرائيل السماح ببناء 1600 مسكن استيطاني جديد في القدس الشرقية. وقال المسؤول الفلسطيني طالبا عدم الكشف عن اسمه ان «الرئيس عباس تلقى اتصالا هاتفيا من المبعوث الاميركي وبشكل عاجل لانقاذ المفاوضات بسبب القرار الاسرائيلي بناء 1600 مسكن استيطاني في القدس الشرقية، والذي كاد يفجر ازمة كبيرة في المفاوضات». وأضاف ان «دولا عربية عديدة كانت تريد سحب موافقتها على اجراء مفاوضات غير مباشرة في القرار الذي اتخذته لجنة المتابعة العربية مطلع الشهر الجاري في القاهرة، وذلك للرد على القرار الاسرائيلي الاستيطاني في القدس».

واوضح المسؤول الفلسطيني ان «عباس اجرى اتصالا عاجلا مع الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى طالبه فيه باتخاذ خطوات عربية تجاه القرار الاسرائيلي». واضاف «غير ان اتصال ميتشل الذي اكد خلاله للرئيس عباس ان الولايات المتحدة ستصدر بيانات ادانة للقرار الاسرائيلي، وان بايدن الذي كان موجودا في اسرائيل سيتدخل مع المسؤولين الاسرائيليين لوقف قرارهم، وهو ما حدث من خلال عدة بيانات من الادارة الاميركية تدين القرار، الامر الذي حال دون ازمة كبيرة كانت ستحدث في انطلاق المفاوضات غير المباشرة قبل انطلاقها».

واكد المصدر ان «القيادة الفلسطينية والرئيس عباس الغاضب جدا من القرارات الاستفزازية الاسرائيلية والمعطلة لعملية السلام تريد موقفا اكثر حزما من خلال إجراءات تفرضها ادارة الرئيس اوباما على كل الممارسات الاسرائيلية من اجل الزام حكومة نتانياهو بوقف كل ممارساتها في الاراضي الفلسطينية، وخاصة الاستيطان، وفورا، من اجل المضي قدما في المفاوضات غير المباشرة».

رام الله-محمدإبراهيم والوكالات