بعد ان همشتهم العملية السياسية التي جرت في العراق بعد عام 2003، وحرمتهم من العديد من الامتيازات التي كانوا يتمتعون بها سجل الناخبون العرب السنة مشاركة واسعة في انتخابات الاحد الماضي.
وفي المحافظات السنية، مثل محافظة الانبار المترامية الاطراف والتي شهدت بعد عام 2003 معارك دامية لانهاء الوجود الاميركي، يأمل الناخبون فيها والذين بدوا ساخطين من الحكومة الحالية ان تعوضهم نتائج الانتخابات عن الحرمان الذي عاشوه خلال السنوات الماضية.
وقال كمال فرحان (66 عاما) في أحد اسواق مدينة الرمادي «كل شيء الآن أصبح علينا حسرة. لا يوجد خدمات. نحن بدون عمل. الفقر قتلنا. ماذا ينتظرون.. يريدوننا ان نشحذ بالشوارع حتى نعيش. هل هذا الذي ينتظرون».
وأضاف فرحان، الذي قال ان اثنين من اولاده قتلا في ذروة العنف الذي اجتاح المحافظة قبل سنوات عندما اطلق مسلحون النار عليهما وعليه فأصابوه بجروح مازالت اثارها على قدمه، «والله اذا لم يحصل التغيير... الدم سيصل الى الركب وسيعود العنف والقتل مرة اخرى الى هذه المحافظة».
واظهرت نسبة الاقتراع في هذه المحافظة، التي تمتد على مساحة واسعة تصل حدودها بين بغداد في المركز وصولا الى الحدود السورية والاردنية غربا والسعودية الى الجنوب الغربي.
مشاركة كبيرة بعد ان اعلنت مفوضية الانتخابات العراقية ان اكثر من 61 في المئة من الناخبين فيها صوتوا الاحد الماضي، في حين اعلنت المفوضية ان نسبة الاقتراع لعموم البلاد بلغت اكثر من 62 في المئة.
وتنافس المرشحون على 14 مقعدا برلمانيا خصصت للمحافظة التي يبلغ عدد سكانها 4ر1 مليون نسمة. وسيكون عدد المقاعد في البرلمان القادم 325 مقعدا. والى جانب محافظة الانبار فان نسبة المشاركة في المحافظات العراقية ذات الاغلبية السنية كانت عالية أيضا.
فقد شهدت الموصل نسبة تصويت بلغت 66 في المئة ومحافظة ديالى 62 في المئة ومحافظة صلاح الدين مسقط راس الرئيس الراحل صدام حسين 73 في المئة.
وساهم التحسن الامني الذي باتت تنعم به الانبار، والذي تحقق بعد عام 2006 عندما شكلت عشائرها بدعم من القوات الاميركية مجاميع مسلحة من ابنائها سميت مجالس الصحوة تعهدت بمقاتلة التنظيمات المسلحة في المحافظة وخاصة تنظيم القاعدة في زيادة الاقبال في هذه الانتخابات.
واظهر الناخبون في المحافظة ميلا كبيرا تجاه القوائم العلمانية، وخاصة قائمة العراقية التي يتزعمها رئيس الوزراء السابق اياد علاوي. واظهرت قائمة وحدة العراق التي تضم الشيخ احمد ابو ريشة وهو زعيم مجالس الصحوة تنافسا لقائمة العراقية في عدد من مراكز الاقتراع في المحافظة. وتضم قائمة ابو ريشة وزير الداخلية الحالي جواد البولاني.
وقال تركي حماد، وهو صاحب شركة نقل كان يجلس بين ما يقرب من ثمانية من اصدقائه أيدوا كلماته، «علاوي هو الافضل... هو صدام حسين اخر لكن بدون شارب».
وتعكس كلمات حماد ميل اهالي هذه المحافظة الى الشخصية القوية التي تظهر الكثير من الحزم، وهي صفات تجد الكثير من القبول لدى أبناء المحافظة ذات الطابع العشائري. وبحدة عالية قال فرحان، الذي كان يجلس في محل احد اقاربه وعيناه تشعان بالغضب، «اقسم بالله اذا ما فاز علاوي سأموت من القهر».
