ناقش زعماء لبنان في حوارهم الوطني أمس استراتيجية لبنان الدفاعية التي تشمل مصير سلاح حزب الله، ودوره في الدفاع عن البلاد، وهي من أكثر القضايا إثارة للانقسام.
وافتتح الرئيس ميشال سليمان في القصر الرئاسي الحوار الوطني في جلسته الأولى منذ الانتخابات البرلمانية العام الماضي، والثامنة منذ انطلاق الحوار الوطني بعد انتخابه رئيساً عام 2008.
وقال الرئيس اللبناني للمتحاورين أن «الموضوع المطروح للنقاش والمعالجة هو الاستراتيجية الوطنية الدفاعية التي تعني تضافر القدرات الوطنية للدفاع عن الوطن كافة من دبلوماسية وعسكرية واقتصادية، وبناء على ما تم عرضه من خلال الأوراق التي طرحت أو التي ستطرح في المستقبل».
وافتتح الرئيس الجلسة بكلمة ذكّر فيها بمنطلقات جلسة الحوار الأولى وما آلت إليه من نتائج، مستعرضاً ما حصل من تطورات منذ الجلسة الأخيرة لطاولة الحوار، ولاسيما ترسيخ أجواء التهدئة ومواكبة الانتخابات النيابية التي أجريت بصورة حرة وديمقراطية وكيف تمت مواجهة تداعيات العدوان على غزة والصمود في وجه الأزمة المالية العالمية.
وانتخاب لبنان للعضوية غير الدائمة لمجلس الأمن الدولي وتشكيل حكومة وحدة وطنية، مؤكداً الفائدة المرجوة من طاولة الحوار، وداعياً إلى اعتماد مبدأ الحوار كثقافة.
وذكّر الرئيس سليمان بميثاق الشرف الذي سبق أن التزم به فرقاء الحوار، طالباً باعتماد عبارة «هيئة الحوار الوطني» عوضاً عن عبارة «طاولة الحوار».
وعرض الرئيس نظرته للظروف التي رافقت تشكيل الهيئة، ولاسيما ما يتعلق منها بالمعايير التي اعتمدت وبتوقيت إعلانها، مؤكداً أن هذا التوقيت غير مرتبط بأي اعتبار إقليمي أو دولي. ولفت إلى أن الموضوعات التي لها صلة بالاستراتيجية الدفاعية يمكن البحث فيها إذا ما تم طرحها وإذا ما توافق المجتمعون على مناقشتها.
ونتيجة المداولات، توافق المجتمعون على التأكيد على المقررات السابقة لمؤتمر الحوار الوطني ولطاولة الحوار والتنويه بما تم إحرازه من إنجازات في هذا المجال. ومواصلة البحث في موضوع الاستراتيجية الوطنية للدفاع والعمل من خلال لجنة الخبراء التي تم تعيينها في جلسة سابقة على إيجاد خلاصات وقواسم مشتركة بين مختلف الأوراق والطروحات.
والالتزام بالاستمرار في نهج التهدئة السياسية والإعلامية والحوار، والالتزام في هذا السياق بميثاق الشرف الذي سبق أن أقرته هيئة الحوار السابقة. وتحديد ابريل المقبل موعداً للجلسة المقبلة.
وشارك في الجلسة إضافة إلى الرئيس سليمان 19 زعيماً سياسياً من مختلف الفرقاء المتنافسين. ومن ابرز الشخصيات التي شاركت في الحوار، رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس كتلة حزب الله البرلمانية محمد رعد ممثلاً للأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله، الذي لا يشارك لأسباب أمنية، إضافة إلى الزعيمين المسيحيين ميشال عون وسليمان فرنجية.
كما شارك في الحوار رئيس الحكومة سعد الحريري وحلفاؤه في الأكثرية النيابية والرئيس اللبناني الأسبق أمين الجميل ورئيس الهيئة التنفيذية في حزب القوات اللبنانية سمير جعجع. أما الزعيم الدرزي وليد جنبلاط فشارك هذه المرة من خارج قوى 14 آذار التي انفصل عنها بعد الانتخابات.
وطالب عدد من المسؤولين اللبنانيين بتوسيع موضوعات النقاش لتشمل موضوعات خلافية غير مسألة سلاح حزب الله، بينما يتمسك آخرون بأن يقتصر الحوار على الاستراتيجية الدفاعية.
لكن حزب الله يصر على أن سلاحه ليس موضوعاً للنقاش، إذ قال نائب حزب الله حسن فضل الله «ليست واردةً مناقشة سلاح المقاومة أو المقاومة نفسها إنما سبل حماية لبنان بالاستفادة من تكامل المقاومة والجيش والشعب، ووظيفة طاولة الحوار ليست مناقشة الاستراتيجية الدفاعية للبنان في مواجهة الإطماع والتهديدات الإسرائيلية.
والتي يفترض بها أن تنطلق من التجربة المتراكمة للمقاومة ومن المعادلة الجديدة التي كرستها الإمكانات والقدرات على ضوء كلام الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، بالرد بالمثل، ولقاء دمشق الثلاثي الذي أعطى دفعاً وقوة للبنان».
