استمر التوتر في جنوب اليمن امس مع اعتقال الشرطة ل35 من أنصار الحراك الجنوبي الانفصالي أمس بتهم القيام بأعمال تخريب، وسط سجالاتٍ متبادلة بين حزب «المؤتمر الشعبي» الحاكم وتكتل «اللقاء المشترك» المعارض، في وقتٍ دعا الرئيس السابق لما كان يعرف ب«اليمن الجنوبي» علي سالم البيض إلى تأمين حماية للجنوبيين وفق اتفاقيات جنيف، قائلاً في بيانٍ أمس:

« نطالب الجامعة العربية والأمم المتحدة ومنظمة المؤتمر الإسلامي وضع آلية لتأمين الحماية لشعب الجنوب الأعزل، وفق ما نصت عليه اتفاقات جنيف الخاصة بحماية السكان في ظل الاحتلال»، على حد وصفه.

وأضاف البيض، الذي وقع اتفاقية الوحدة اليمنية مع الرئيس علي عبد الله صالح العام 1990 أن الهدف المباشر «مما يجري في الضالع وأبين ولحج يعتبر سياسة إجرامية لترهيب أبناء الجنوب والقضاء على الحراك السلمي والحيلولة دون تحقيق أهدافه بالطرق السلمية»، على حد زعمه. واستنكر الرئيس الجنوبي السابق ما وصفه ب«مجازر دموية تحصل في الجنوب»، محملاً صنعاء «العواقب المترتبة عليها». وقال: «نؤكد باسم شعب الجنوب أن الحراك الجنوبي حركة سلمية هدفها تقرير مصير الجنوبيين بأنفسهم»، موضحاً: «لكن الجنوبيين لن يسمحوا من الآن فصاعداً باستمرار نظام صنعاء في الجنوب ولن يسكتوا على عمليات القتل والاغتيالات والتصفيات الجسدية وهدم المنازل واستخدام شتى أنواع الأسلحة ضد الأهالي والمدنيين العزل». وأشار البيض إلى أن انفجار الوضع في الجنوب «لم يأت مصادفة بل تم منذ أن أعلن الرئيس اليمني وقف العدوان الذي كان يشنه ضد صعدة»، كما قال.

وفي ما تشهد المحافظات الجنوبية تظاهرات شبه يومية تطالب ب«فك الارتباط» عن الشمال والمناداة باستعادة دولة الجنوب، أسفرت مواجهات بين محتجين جنوبيين يتبعون «الحراك الجنوبي» ورجال الشرطة اليمنية على مدى الأسبوعين الماضيين في الضالع وأبين ولحج عن قتلى وجرحى بالعشرات بين الجانبين.

ذكر مركز الإعلام الأمني اليمني في بيانٍ أمس أن الشرطة «اعتقلت 35 من المتهمين بالقيام بأعمال تخريبية انفصالية في محافظات الضالع ولحج وأبين»، مشيراً إلى أن المتهمين «متورطون بأعمال إجرامية استهدفت أمن المجتمع واستقراره في المحافظات». وتأتي تلك التطورات في ما يواصل وزيرا الدفاع والداخلية زياراتهم الميدانية لمحافظتي لحج وأبين.

وأفادت مصادر أمنية، لم تسم نفسها، أن الوزيرين «يشرفان على تنفيذ خطة أمنية جديدة للتعامل مع العناصر التخريبية التابعة لما يسمى الحراك الجنوبي وملاحقة العناصر المتورطة بجرائم التخريب في الضالع ولحج وأبين». ونشرت السلطات اليمنية المئات من الجنود معززين بالآليات المدرعة في المناطق التي شهدت أعمال عنف وهجمات على المحلات التجارية التي يمتلكها مواطنون من المحافظات الشمالية.

هاجم مصدر في حزب «المؤتمر الشعبي» الحاكم بقوة تكتل «اللقاء المشترك» المعارض واتهمه بالعمل على «إشعال الحرائق في البلاد من خلال دعوته لاعتصامات مساندة للحراك جنوب البلاد». وقال المصدر: «نستهجن دعوة أحزاب اللقاء المشترك «لاعتصامات احتجاجية في مختلف المحافظات»، واصفاً تلك الدعوات ب«الموقف الانتهازي المتناقض الذي يعكس حالة الفساد السياسي».

صنعاء- محمد الغباري والوكالات