كشفت الانتخابات العراقية عن رغبة الناخبين في «التغيير» أولاً، فلا تختلف مدينة الفلوجة الساعية الى السلام بعد حربين خاضتهما عن مدينة السليمانية في اقليم كردستان التي سئمت من صراع الحزبين الكرديين الكبيرين فيها، فقرر الكثيرون التصويت لقائمة «التغيير» الحزب الذي أنشأه المنشق عن الرئيس العراقي نوشروان مصطفى.
ففي الفلوجة التابعة لمحافظة الأنبار غرب بغداد، توجه الناخبون الى صناديق الاقتراع بخجل في بادئ الأمر، لكن الحشود تزايدت تدريجيا بتأثير من نداءات وجهها رجال الدين ووجهاء من المدينة يسعون الى تعويض مقاطعتهم انتخابات العام 2005.
وكانت الفلوجة خلال العام 2004، مسرحاً لعمليتين عسكريتين للجيش الأميركي لملاحقة المسلحين وعناصر تنظيم «القاعدة»، لكن سكانها اليوم يتطلعون الى طي صفحة الحروب التي عانوا منها رغم تهديدات القاعدة بقتل من يتوجه الى المراكز الانتخابية.
وقال كمال متذكراً ايام سيطرة «القاعدة» «لقد ارهبونا لسنوات طويلة. اما الآن، فيجب طردهم لأنهم يزرعون بذور الشر في بلدنا».
وقال خالد عبد الله (35 عاما) بعد ان أدلى بصوته: «انهم يطلقون النار ويختبئون فليأتوا لمواجهتنا». أما والده الشيخ ماجد (70 عاما) فقال «يريد الارهابيون إخافتنا، لكن يجب عدم الوقوع في ذلك. لقد قاومنا الأميركيين ولن يتمكن بضعة أشخاص اليوم من ابعادنا عن هدفنا».
وأكد انه ادلى مع نجله بصوته لصالح قائمة «ائتلاف وحدة العراق» التي تضم شخصيات عدة وخصوصا وزير الداخلية جواد البولاني. وتابع قائلاً: «هدفنا يكمن في عودة العرب السنة الى مكانهم في البرلمان واعادة التوازن الى الحكومة».
بدوره، قال حميد هلال (25 عاما)، وهو صاحب متجر «منحت صوتي لصالح قائمة رئيس الوزراء الاسبق اياد علاوي»، ذات الاتجاه العلماني والتي تضم العديد من زعماء العرب السنة.
وأضاف: «لقد منح افراد عائلتي أصواتهم لممثل القائمة في الانبار نائب رئيس الوزراء رافع العيساوي وهو طبيب كما انه رجل ثقة بإمكانه خدمة مصالح العرب السنة».
ولكن بطال سلمان (55 عاما) ذكر أنه أدلى بصوته في الاستحقاق، مستطرداً: «لكنني لا أؤمن حقيقة بالقادة الجدد». وأضاف «سيتحالف السنة مع الشيعة لكن هؤلاء يسيطرون حاليا على مقدرات الدولة».
وفي مدينة السليمانية في اقليم كردستان، همس ابراهيم عبدالله حسن (42 عاما) بكلمة «التغيير» وذلك ردا على سؤال لمن سيدلي بصوته في اقليم كردستان العراق. ومدينة السليمانية، حيث أدلى حسن بصوته في الانتخابات التشريعية، تشكل معقلا منذ فترة طويلة ل«الاتحاد الكردستاني» بزعامة الرئيس العراقي جلال طالباني.
لكن حركة «التغيير» تمثل تحدياً لهيمنته الطويلة على السلطة مع قائمة المرشحين المنشقين عن «الاتحاد الوطني الكردستاني». ويبدو أن سبب عدم رغبته بالحديث بصوتٍ عال ناجم عن سلسلة من الاشتباكات بين أنصار القائمة و«الاتحاد الوطني الكردستاني» في الفترة التي سبقت الاقتراع.
وأضاف حسن: «لم يفعل حزب الاتحاد الوطني شيئا بالنسبة لي». وقال بهدوء بينما كان في طابور الانتظار خارج قاعات المدرسة التي تحولت الى مركز اقتراع للإدلاء بصوته: «لدينا مال لكن أسيئ استخدامه من جانب الأحزاب الرئيسية. معظم أصدقائي يريدون التصويت لصالح قائمة التغيير 98 في المئة منهم يريدون مزيدا من الشفافية والانفتاح هنا».
وتأمل القائمة بالفوز بغالبية مقاعد محافظة السليمانية (17 مقعدا في البرلمان) ودفع «الاتحاد الوطني الكردستاني» الى المركز الثالث بين الأحزاب الكردية، ما سيشكل إحراجا له.
من جهته قال ارهم سعيد (25 عاما) ان «الحياة لم تتغير خلال الأعوام الاربعة الماضية». وأردف: «اشارك بالتصويت لاختيار بديل افضل للاكراد. امنح صوتي لصالح المجموعة التي ستكون مثمرة، وموالية للاكراد». ولدى الالحاح عليه، اوضح: «سأدلي بصوتي لصالح التغيير».
الا أن أنصار «الاتحاد الوطني الكردستاني» قاموا بنشاط واضح للغاية ولم يتورعوا عن اعلان ولائهم للحزب الذي خاض معارك مع الحكومة المركزية لعقود.
فيقول سردار احمد حسن (35 عاما) بينما كان في طابور الانتظار للإدلاء بصوته الى جانب والدته: ««اضطررت الى التصويت لصالح الاتحاد الوطني الكردستاني»، موضحا كيف أنه وجد ملجأ في السليمانية بعد فراره من محافظة نينوى.
وكانت حركة «التغيير» فازت ب23 ، 57 في المئة من الاصوات في انتخابات برلمان اقليم كردستان في يوليو الماضي على خلفية برنامج يكافح الفساد. لكنها تشارك اليوم للمرة الاولى في الانتخابات على الصعيد الوطني.
والاختراق الذي حققته الحركة العام الماضي يعني ان الناخبين الاكراد لديهم بديل واقعي لتحالف هيمن طويلا على الساحة قوامه «الاتحاد الوطني» و«الحزب الديمقراطي» اللذان يخوضان الانتخابات مجددا ضمن ائتلاف واحد.
(وكالات)
