انتهت الانتخابات التشريعية العراقية أمس، على أمل أن تعلن النتائج اليوم وسط خلافات حادة، وسيطرت على أجندات الساسة العراقيين، ففي حين أعرب الرئيس العراقي جلال طالباني عن رغبته البقاء في منصبه بناء على «مطالب كيانات سياسية» .
مؤكداً أن نتائج الاقتراع لن تغير الخريطة السياسية، لوح رئيس الوزراء العراقي الأسبق، زعيم «الكتلة العراقية الوطنية» إياد علاوي بانسحاب كتلته من العملية السياسية إذا ثبت وجود تزوير كبير، في الوقت الذي أعرب رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي عن ثقته في فوزه. وأغلقت صناديق الاقتراع في المراكز الانتخابية في أنحاء العراق الخامسة مساء بتوقيت العاصمة بغداد بعدما بقيت مفتوحة 10 ساعات أمام 19 مليون ناخب عراقي يحق لهم الاقتراع. ودعت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات المراقبين إلى ملازمة محطات الاقتراع لمراقبة عمليات العد والفرز. وبحسب إحصاءات المفوضية المستقلة للانتخابات، فإن 6172 مرشحاً يمثلون 165 كياناً سياسياً ينتمون إلى 12 ائتلافاً انتخابياً تنافسوا على شغل مقاعد البرلمان المكون من 325 مقعداً.
ورغم وجود أكثر من 500 مراقب دولي، بينهم 70 من مراقبي جامعة الدول العربية، فضلاً عن 250 ألف مراقب محلي يمثلون الكيانات المشاركة بالانتخابات والجمعيات المتخصصة بمراقبة الشفافية، سجلت العديد من الخروقات في المحطات الانتخابية من بينها عدم وجود أسماء الناخبين في السجلات.
في غضون ذلك، استبق الساسة العراقيون النتائج، إذ أكد رئيس البلاد جلال طالباني أن كتلا سياسية طالبته بالبقاء في منصبه، وأضاف لدى الإدلاء بصوته في مدرسة روشن بدرخان في مدينة السليمانية متحدثاً بالانكليزية والكردية للصحافيين: «طالبني العديد من الكيانات السياسية بترشيح نفسي مجددا».
وأشار الى أن رئيس اقليم كردستان مسعود بارزاني رشحه لتولي الرئاسة مجددا. كما أشار طالباني الى ان نتائج الانتخابات «لن تغير الخريطة السياسية الحالية في العراق»، قائلاً:
«أعتقد أن القوى الأساسية التي تحكم الآن هي التي ستحكم أيضا في المستقبل مع عدد من القوى الأخرى التي تريد المشاركة في الحكم». وأضاف ان «هذا يوم تاريخي والفائز فيه هو الشعب العراقي كردا وعربا وجميع الأقليات الأخرى».
ويخوض «الاتحاد الوطني الكردستاني» بزعامة طالباني الانتخابات متحالفا مع «الحزب الديمقراطي الكردستاني» بزعامة رئيس اقليم كردستان مسعود بارزاني بمواجهة حركة «التغيير» بزعامة نوشيروان مصطفى، المنشق عن طالباني. وكانت «التغيير» المنافس الأبرز ل«الاتحاد الوطني».
حيث حصلت على 71 مقعدا في انتخابات برلمان كردستان. لكن طالباني قلل من أهمية قائمة «التغيير» قائلا إن «الكيانات الصغيرة مثل التغيير لا تستطيع التأثير على المستقبل».
من جهته، نفى رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي أن تكون المرحلة التي ستعقب الانتخابات خطرة، مستطرداً: «لقد استفدنا من تجارب المراحل السابقة».
وقال المالكي بعد إدلائه بصوته في المركز الانتخابي رقم «1» في المنطقة الخضراء ان الانفجارات التي شهدتها العاصمة بغداد مع بدء الانتخابات «قنابل صوتية لن تؤثر على عزيمة العراقيين بممارسة حق الاقتراع». وأضاف «أنا فرح لأننا وصلنا إلى هذا اليوم.. يوم استكمال بناء الدولة واعتماد المواطن أساسا لبناء الدولة».
وأعرب المالكي عن ثقته بفوز قائمته «ائتلاف دولة القانون» في الانتخابات، لكنه رفض تحديد نسبة الفوز قائلا: «نتمنى ان يكون المواطن هو من يقرر ذلك».
وبشأن احتمال الطلب من الولايات المتحدة إبقاء قواتها في العراق فترة أطول أجاب: «لماذا نطلب؟. حتى الآن لم نستكمل استلام الأسلحة والتجهيزات والتدريبات، ونحن على هذا الوضع الحالي نسيطر بشكل جيد على الأوضاع الأمنية».
بدوره، اعتبر زعيم «الكتلة العراقية الوطنية» إياد علاوي إثر إدلائه بصوته ان «ما حدث من تفجيرات في أنحاء متفرقة من بغداد وما جرى في انتخابات الخارج لا يبشر بخير». وأنحى علاوي باللائمة على الحكومة العراقية، موضحاً: «يفترض من قبل الحكومة أن تقوم بتوفير الأجواء السليمة».
ولفت إلى ما حصل «من ترويع للشعب العراقي بالقصف العشوائي على مناطق وأحياء بغداد منها حي الأعظمية ومناطق أخرى واستخدام السيارات الرباعية لإلقاء مناشير في مناطق من بغداد تطالب العراقيين بعدم انتخاب القائمة العراقية»، بحسب ما قال.
وتحدث علاوي عن أن أنصار كتلته «ألقوا القبض على ضابط أثناء قيامه بتوزيع مناشير ضد القائمة العراقية في حي القضاة بغرب بغداد وسلموه إلى الانضباط العسكري».
وألمح إلى احتمال انسحابه من الانتخابات، منوهاً إلى تعرض أعضاء حركته في محافظة ديالى إلى حملات دهم واعتقالات واسعة قبل الانتخابات بيوم واحد. وقال: «سنتخذ ما نراه مناسبا لشعبنا».
ولفت إلى أن الائتلاف «قدم 28 شكوى ولا نزال في طريقنا إلى تقديم شكاوى أخرى ضد هذه الخروقات، وسنراقب عملية فرز الأصوات لكي نقوم بما يلزم تجاه شعبنا وبلدنا لمنع التزوير والتأكد من فرز الأصوات بشكل واضح ودقيق من دون تلاعب».
الى ذلك، بدا وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري متفائلا هو الآخر أثناء إدلائه بصوته في اربيل، معتبرا ان بلاده باتت «واحة في صحراء من الشمولية والدكتاتورية» في المنطقة. وأشار الى أن انعكاسات هذه الانتخابات «لن تكون على العراق فقط انما على المنطقة برمتها».
بغداد- «البيان» والوكالات

