أدلى الناخبون العراقيون بأصواتهم بأعداد كبيرة أمس رغم مقتل 38 شخصاً وإصابة أكثر من مئة بجروح بسقوط قذائف وانفجارات في بغداد ومحيطها تزامناً مع انتخابات تشريعية مصيرية بالنسبة إلى مستقبل هذا البلد.
وبلغت نسبة المشاركة في محافظة ديالى نحو تسعين في المئة و64 في المئة في الأنبار وأكثر من 65 في المئة في نينوى وأكثر من 62 في المئة في صلاح الدين. في المقابل، راوحت النسب في المحافظات الشيعية بين 46 في المئة في واسط و64 في المئة في المثنى وكانت نحو 55 في المئة في المناطق الأخرى. ورغم أعمال العنف والإحباط الذي ترسخ بعد أعوام من القتال والخدمات الحكومة المتعثرة تحمس الكثيرون للمشاركة خاصةً في مدينة كركوك المتنازع عليها مع توجه أكثر من 756 ألف ناخب الى صناديق الاقتراع. حيث بلغت نسبة المشاركة سبعين في المئة في حين سجلت نسبة 76 في المئة في محافظة أربيل ونحو الستين في محافظة السليمانية.وقبل فتح مكاتب الاقتراع أبوابها، بدأت القذائف والصواريخ تنهمر والانفجارات تتلاحق في مختلف أرجاء العاصمة، حيث حلقت مروحيات. وسجل سقوط ما لا يقل عن سبعين قذيفة أو صاروخ معظمها في أحياء العرب السنة.
وأكدت مصادر أمنية مقتل 38 شخصاً على الأقل، 25 منهم سقطوا بانهيار مبنيين سكنيين جراء تفجيرين في حي أور في شمال شرق بغداد. كما ارتفعت حصيلة الجرحى الذين أصيبوا بسقوط القذائف أو الصواريخ والانفجارات إلى نحو 110 أشخاص.
ولقي عضو مجلس محافظة نينوى قصي عباس الشبكي ممثل أقلية الشبك في المجلس حتفه لدى إطلاق عناصر من ميليشيا البشمركة النار عليه أثناء توجهه للإدلاء بصوته.
وفي نقطة الشرطة الرابعة وتقاطع حي العامل جنوب غرب بغداد، قتل اربعة اشخاص واصيب 12 آخرون بجروح في انهيار مبنى سكني جراء انفجار منفصل.
أما في منطقة الحرية شمال غربي العاصمة، فأسفر سقوط صاروخ كاتيوشا عن مقتل أربعة وجرح ستة آخرين وفقا لما ذكرت المصادر الأمنية والطبية.
وفي حي الخضراء غرب بغداد، أدى انفجار عبوة ناسفة قرب إحدى المدارس الى مقتل شخصين وجرح ستة آخرين.
كما أدى انفجار عبوة ناسفة قرب إحدى المدارس في حي الجهاد الى مقتل شخصين وجرح خمسة آخرين. وأصيب شخصان في انفجار عبوة ناسفة وأصيب ثلاثة أشخاص بجروح بانفجار آخر. وفي حي المنصور أصيب ثلاثة اشخاص بينما جرح شخصان بسقوط قذيفة في حي الفرات. أما في منطقة الكريعات، فجرح عشرة أشخاص بجروح جراء سقوط صاروخ كاتيوشا في حين جرح شخصان في المدائن في انفجار عبوة ناسفة. وسقطت أكثر من 70 قذيفة هاون في بغداد وضواحيها فضلا عن الانفجارات في إجمالي هجمات اليوم الانتخابي في العراق.
وفي حي الأعظمية، سقطت قذائف هاون كما أشارت الشرطة التي أفادت بوقوع 20 هجوماً إلى وقوع عشرين هجوما بالهاون في الحي منذ فتح صناديق الاقتراع.
وقال أحد الناخبين: «لست خائفا ولن أمكث في البيت. لابد من تغيير الأمور. إذا التزمت البيت ولم أخرج للتصويت، ستتدهور الأعظمية أكثر». ورغم سقوط قذائف الهاون في أماكن قريبة، استمر تدفق الناخبين على مراكز التصويت التي أحيطت بالأسلاك الشائكة تحت حراسة رجال الأمن المشددة الذين قدر عددهم ب200 ألف عنصر في ظل فرض حظر التجول على المركبات.
وفي محاولة لتأمين الانتخابات، أغلق العراق الحدود والمطار، فضلاً عن إقامة نقاط تفتيش إضافية في أنحاء المدينة حتى إنه لم يتسن للمواطنين في بعض مناطق وسط بغداد السير 50 مترا بدون أن يصادفوا نقطة تفتيش أخرى.
وأصر معظم الناخبين على التوجه إلى صناديق الاقتراع سيرا على الأقدام وخضعوا لعملية تفتيش دقيقة من قبل عناصر الشرطة قبل دخول المراكز الانتخابية.
وشوهد الوجود العسكري الوحيد في الجو حيث أمكن مشاهدة أربع مروحيات قتالية فوق شمال بغداد.
إلى ذلك، اتهم ناخبون قوات الأمن الحكومية باتخاذ موقف «المتفرج» من الهجمات التي استهدفت منعهم من الوصول إلى صناديق الاقتراع. وبحسب هؤلاء، فإن القذائف والعبوات استهدفت مناطق الأعظمية والكرخ والغزالية والخضراء فضلا عن بلدات المدائن والفلوجة.
وحذر المراقبون من أن الانتخابات ستكون مجرد خطوة أولى في العملية السياسية، وأنه في ظل الطبيعة الهشة للحياة السياسية في العراق، قد يستغرق الأمر شهوراً من المفاوضات من أجل تشكيل حكومة بعدما تنشر النتائج الكاملة في الأيام المقبلة.
بغداد-«البيان» والوكالات

