أعرب مجلس الأمن الدولي في بيان أصدره مساء أول من أمس عن قلقه للاشتباكات التي وقعت الجمعة بين الفلسطينيين وقوات الاحتلال الإسرائيلي في باحة المسجد الأقصى المبارك وفي البلدة القديمة للقدس الشرقية المحتلة، ودعا إلى ضرورة ضبط النفس، مؤكداً ضرورة استئناف المفاوضات بين الجانبين قريباً، فيما تنصلت واشنطن من البيان، وأرجعت تمريره إلى «ارتباك في الإجراءات».
وبطلب من المراقب الدائم لفلسطين في الامم المتحدة رياض منصور، عبرت الدول ال15 الاعضاء في المجلس «عن القلق ازاء الوضع المتوتر حالياً في الأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية».
وقال الرئيس الدوري لمجلس الامن لشهر مارس مندوب الغابون ايمانويل ايسوزو نغونديت، ان الدول ال15 وفي اعلان غير ملزم أصدرته «حثت الطرفين على ضبط النفس وتجنب الاعمال الاستفزازية». وبحسب الاعلان فقد أكد أعضاء مجلس الامن ان «الحوار السلمي هو الوسيلة الوحيدة للمضي قدماً، كما اعربوا عن الأمل في استئناف سريع للمفاوضات».
وكان منصور قال في رسالة وجهها الى المجلس قبل ذلك ان عشرات الفلسطينيين جرحوا في الصدامات التي دارت في القدس الشرقية الجمعة. واكد ان «ستين فلسطينياً على الأقل جرحوا بما في ذلك سيدة فلسطينية وضعها حرج لإصابتها برصاص مطاطي في الرأس».
واتهم منصور حكومة رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو بأنها «تفعل كل ما بوسعها لتخريب» مباحثات غير مباشرة محتملة بين الفلسطينيين والاسرائيليين وزيارتي المبعوث الاميركي للشرق الاوسط جورج ميتشل ونائب الرئيس الاميركي جو بايدن المرتقبتين للمنطقة. وقال منصور «من جديد، نحذر الأسرة الدولية من مخاطر مزيد من التصعيد» في الوضع.
تنصل أميركي
من ناحيته نفى مسؤول أميركي ان تكون واشنطن وافقت على بيان مجلس الأمن الدولي الذي أعرب عن القلق بشأن الاشتباكات في القدس الشرقية والضفة الغربية. ولم تتحدث المبعوثة الأميركية في الاجتماع الذي عقده المجلس وهي نائبة السفير روزميري ديكارلو للصحافيين بعد الاجتماع.
ولكن مسؤولاً أميركياً قال ل«رويترز» شريطة عدم نشر اسمه ان «الوفد الأميركي لم يوافق على البيان». وقال انه أقر بسبب ما وصفه المسؤول ب«ارتباك في الإجراءات». ولم يتضح على الفور ما هو هذا الارتباك.
وأبلغ عدة دبلوماسيين بمجلس الأمن على اطلاع على المفاوضات بشأن البيان «رويترز» ان «الوفد الاميركي لم يقم بمحاولة لإثارة أي اعتراضات على النسخة النهائية للنص والتي قالوا انه تم اقرارها بالاجماع».
ويتم الاتفاق على البيانات الصحافية لمجلس الامن الدولي بالاجماع ولكنها غير ملزمة كما انها ليست جزءاً من المضبطة الرسمية للمجلس. وكثيراً ما يعرقل الوفد الاميركي بيانات مجلس الامن الدولي المقترحة التي تدين اسرائيل.
ادانة عربية
الى ذلك قالت وزارة الخارجية المصرية، إن «الانتهاكات والإجراءات الإسرائيلية بحق المقدسات في الأرض الفلسطينية المحتلة تضر كثيرا بفرص إحلال الاستقرار والسلام».
وأوضح الناطق الرسمي لوزارة الخارجية المصرية السفير حسام زكي في بيان نشر في الصحف اليومية الصادرة في مصر امس، أن «بلاده ترفض القرار الإسرائيلي بإدراج الحرم الإبراهيمي ومسجد بلال على قائمة التراث الإسرائيلي». وقال: «تأكيداً لهذا الرفض قام السفير المصري لدي السلطة الوطنية بزيارة الحرم الإبراهيمي بالخليل ومحيط مسجد بلال بن رباح بمصاحبة محافظ بيت لحم». وانتقد زكي المحاولات الإسرائيلية المستمرة لتهويد القدس والمواقع الأثرية الإسلامية والمسيحية بالضفة الغربية.
من جهتها أدانت سوريا جريمة اقتحام إسرائيل لساحات المسجد الأقصى والعدوان على المصلين فيه، الذي اعتبرته جزءاً من سلسلة إجراءات إسرائيل الهادفة إلى تهويد القدس.
وقال مصدر مسؤول في وزارة الخارجية السورية إن «هذا الانتهاك لحرمة المقدسات العربية والإسلامية يأتي في الوقت الذي أقر فيه مجلس الجامعة العربية بأكثرية أعضائه قيام مفاوضات فلسطينية إسرائيلية غير مباشرة وهذا دليل إضافي على عدم جدية إسرائيل في السعي نحو السلام».
وأضاف المصدر، في تصريح أوردته وكالة الأنباء السورية (سانا) الرسمية ان «هذا أيضاً انتهاك لقواعد القانون الدولي واستفزاز صارخ لمشاعر مئات الملايين من المسلمين وتأكيد على السياسة الإسرائيلية الرافضة لعملية السلام والرامية إلى تصفية القضية الفلسطينية».
وكالات
