كشف دبلوماسيون أمس عن مسودة غربية تدعو الى فرض عقوبات جديدة على ايران تتضمن فرض قيود على المصارف الايرانية الجديدة في الخارج ومراقبة البنك المركزي الايراني، في ما كشفت مجموعة «اي اتش اس جينز» البريطانية المتخصصة في معلومات الدفاع أن طهران تبني موقعا جديدا لاطلاق الصواريخ الى الفضاء بالتعاون مع كوريا الشمالية في ما يشتبه أنه تجربة لتطوير صواريخ بالستية طويلة المدى قادرة على حمل رؤوس نووية.
وأوضح دبلوماسيون غربيون، على اطلاع بمسودة عقوبات جديدة على ايران، طالبين عدم نشر اسمائهم، ان المسودة تدعو الى فرض قيود على المصارف الايرانية الجديدة في الخارج تجعل من الصعب على طهران التملص من الحملة العالمية على التحويلات مع المؤسسات المالية الايرانية القائمة من خلال اقامة مصارف جديدة.
كما تدعو المسودة الى «اليقظة» تجاه البنك المركزي الايراني. وقال دبلوماسي غربي ل«رويترز»: «نتطلع الى تشديد القيود على نشاط البنوك الايرانية الجديدة في الخارج». وأعد هذه المسودة كل من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا ثم تقاسمتها بعد ذلك مع روسيا والصين، وهما اللتان أبدتا تحفظاتهما عليها.
ورأى دبلوماسي آخر ان الحض على الحذر من البنك المركزي الايراني في الاقتراح «لابد وأن يكون مقبولا لروسيا والصين أكثر من الاقتراح السابق بوضعه ضمن قائمة سوداء وهو ما كان سيجعل من الصعب على موسكو وبكين بقبوله».
وأوضح أحد الدبلوماسيين قائلا إن: «الفكرة هي الدعوة الى زيادة اليقظة في ما يتعلق بالتحويلات المرتبطة بالبنك المركزي الايراني التي يمكن للاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وآخرون استخدامها كأساس لتنفيذ قيودهم الأكثر صرامة على مثل هذه التحويلات».
وتستهدف المسودة الجديدة أيضا شركات ملاحة ايرانية وتشكيلات الحرس الثوري الايراني وشركات متصلة به. وأكد الدبلوماسيون ان الاجراءات ستحد ايضا من تغطية التأمين واعادة التأمين للشحنات الواردة والمغادرة إلى ايران.
وستوسع أيضا من القيود على تجارة السلاح مع ايران لتصبح حظرا كاملا على الأسلحة بما في ذلك اقامة نظام تفتيش عالمي مماثل للنظام الموجود ضد كوريا الشمالية.
وتأمل الولايات المتحدة والدول الغربية في مناقشة المسودة مع روسيا والصين. يذكر أن مصرف «صباح» الايراني، هو الوحيد المدرج في قائمة سوداء بموجب سلسلة من عقوبات الأمم المتحدة. وأصدر مجلس الأمن تحذيرات بشأن مصرفي «ملي» و«صادرات» ولكن لم يتم وضعهما في القائمة السوداء.
في موازاة ذلك تعكف طهران على بناء موقع جديد لإطلاق الصواريخ الى الفضاء على بعد مسافة قصيرة من موقع حالي بالتعاون مع كوريا الشمالية بحسب ما اوردت مجموعة «اي اتش اس جينز» البريطانية المتخصصة في معلومات الدفاع.
وأفادت المجموعة في تقرير ان عمليات البناء التي أظهرتها صور أخذت بالأقمار الصناعية للموقع الجديد الواقع قرب مدينة سيمنان شرق طهران تشير الى ان ايران تتعاون مع بيونغيانغ. وكانت طهران كشفت عن صاروخ «سيمورغ» لحمل المركبات الى الفضاء في فبراير الماضي الا انها لم تكشف عن موقع اطلاق الصاروخ.
غير ان مجموعة «جينز» ذكرت انها لاحظت في صورة للاقمار الصناعية التقطت في الس6 من فبراير موقعا جديدا لاطلاق الصواريخ على بعد أربعة كيلومترات شمال شرق موقع سيمنان الحالي.
وأشارت الى ان الموقع قد يستخدم لاطلاق صاروخ «سيمورغ» الايراني من الجيل التالي. ونوهت المجموعة إلى انها استطاعت رصد صواريخ «سيمورغ» و«سفير-2» اثناء العرض في ساحة ازادي وسط طهران وذلك باستخدام صور اقمار صناعية التقطت في 11 فبراير إبان احياء الذكرى ال31 للثورة.
ويبلغ طول الصاروخ 27 مترا وقطره 5.2 أمتار ويزن 85 طنا وهو مزود بأربعة محركات، والهدف من الصاروخ وضع قمر صناعي بوزن 100 كيلوغرام في مدار الارض بارتفاع 500 كيلومتر في غضون عامين.
وذكرت المجموعة ان موقع الاطلاق يحتوي على برج اطلاق بعرض 13 مترا وطول 18-20 مترا وفيه حفرة لاستيعاب اللهب بعمق يعادل ارتفاع البرج نفسه، مشيرة الى أن المشروع يبدو «في منتصف مراحل اكتماله». وأضافت ان منصة الاطلاق «يمكنها ان تستوعب وبسهولة صاروخ سيمورغ بطول 27 مترا اذا ما تمت زيادة علو البرج بنحو عشرة أمتار اضافية».
وأوضحت ان «تطوير منشأة سيمنان وصاروخ سيمورغ يظهر ترجيح تعاون كوريا الشمالية في برنامج ايران الصاروخي»، لافتةً إلى أن «المنصات التي شوهدت مثبتة على برج الاطلاق الجديد تشبه تلك التي شوهدت على البرج في موقع تونغتشانغ الجديد الكوري لاطلاق الصواريخ».
وأردف التقرير كاشفاً عن أن «حفرة التصريف بعمق 170 مترا الواقعة مباشرة امام منصة الاطلاق تشبه تماما تلك الموجودة في منصة اطلاق بيونغيانغ على الساحل الغربي».
وتابعت: «كما ان المرحلة الاولى من بناء صاروخ سيمورغ تشبه المرحلة الاولى من بناء صاروخ اونها-2 الكوري الشمالي حيث يحتوي على أربعة محركات وله الأبعاد نفسها تقريبا». وخلصت مجموعة «جينز» الشهيرة للمعلومات الدفاعية الى انه يبدو ان طهران «مصممة على مواصلة تطوير صواريخها الفضائية والعسكرية رغم الضغوط الدبلوماسية التي تقودها الولايات المتحدة بما فيها التهديدات بفرض عقوبات دولية جديدة على ايران».
وقالت المجموعة ايضا إنه «نظرا لهذه الاستثمارات في البنية التحتية الصاروخية ورغم مساعي الولايات المتحدة في حشد الدعم لفرض مزيد من العقوبات على ايران بسبب برنامجها النووي، الا انه يبدو ان طهران مصممة على مواصلة تطوير قدراتها في مجال الصواريخ العسكرية والفضائية في المستقبل القريب».
وتشتبه الدول الغربية في ان طهران تستخدم التكنولوجيا المستخدمة في اطلاق صواريخ الى الفضاء لتطوير صواريخ بالستية طويلة المدى قادرة على حمل رؤوس نووية.
(وكالات)
