غداة موافقة لجنة في الكونغرس الاميركي على قرار يصف قتل الأرمن إبان الحرب العالمية الأولى ب«الإبادة الجماعية»، تفجرت أزمة دبلوماسية بين تركيا والولايات المتحدة، حيث استدعت انقرة سفيرها في واشنطن للتشاور، وحذرت اميركا من تدهور العلاقات.
وصادقت لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الاميركي بالاغلبية، ضاربة عرض الحائط بتحذيرات البيت الابيض وتركيا حليفة واشنطن في حلف شمال الاطلسي منذ وقت طويل، مساء الخميس على قرار يعتبر المذابح المرتكبة بحق الارمن بين 1915 و1923 «ابادة الارمن» فاتحا المجال امام تصويت في مجلس النواب.
ويدعو القرار وهو ليس قانونا، الرئيس الاميركي باراك اوباما الى «اعتماد كلمة الابادة لوصف التصفية المنهجية والمتعمدة لمليون ونصف مليون ارمني».ولا تعترف تركيا سوى بما بين 300 الف الى 500 الف ارمني سقطوا ليس في حملة ابادة بل خلال الفوضى التي عمت السنوات الاخيرة من عهد السلطة العثمانية وترفض عبارة «الابادة» التي اقرتها فرنسا وكندا والبرلمان الاوروبي.
وقال رئيس اللجنة الوطنية للأرمن الأميركيين كين هايشكيان إن «رسالة لجنة العلاقات الخارجية كانت واضحة وبسيطة، و«تركيا لم تحصل على صوت أو على حق الفيتو داخل الكونغرس الأميركي».
غضب تركي
الى ذلك اعلن بيان حكومي في انقرة «اننا ندين هذا القرار الذي يتهم الامة التركية بجريمة لم ترتكبها». واضاف «على اثر هذا التطور، تم استدعاء سفيرنا في واشنطن نامق تان الى انقرة للتشاور». وقال الرئيس التركي عبدالله غول تعليقا على القرار انه «ليست له اي قيمة في نظر الشعب التركي».
واضاف ان «تركيا ليست مسؤولة عن العواقب السلبية التي يمكن ان تنجم عنه في مختلف المجالات». من جهته قال رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان في بيان كتابي صدر بعيد التصويت على القرار بوقت قصير:« إننا ندين القرار باتهام تركيا بجريمة لم ترتكبها». كما قال وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو امس إن إدارة الرئيس الاميركي باراك أوباما لم تقف بثقلها بشكل كاف وراء مساعي منع التصويت.
داعيا في الوقت نفسة الإدارة إلى منع التصويت على القرار في مجلس النواب. واضاف «نأمل الا تتعرض العلاقات التر كية الاميركية لاختبار جديد، والا فان الآفاق التي نواجهها لن تكون ايجابية». وشدد على ان الموضوع يتعلق «بالشرف» واضاف ان البلاد ستقيم إجراءات أخرى ستتخذها.
تطبيع العلاقات
واكد اوغلو «نحن عازمون على المضي قدما في تطبيع العلاقات مع ارمينيا.». لكنه صرح بأن تصديق البرلمان التركي على اتفاقات السلام معرض للخطر. واوضح إن تطبيع العلاقات مع أرمينيا يمكن أن يتحقق لدى جلوس البلدين على طاولة الحوار، معتبراً أن المقاطعات من قبل أطراف ثلاثة تجعل عملية التطبيع غير ممكنة التحقيق. وجدد دعوته إلى إنشاء لجنة تاريخية مشتركة مع أرمينيا إذ يجب على البلدين التحدث وجهاً لوجه واطلاعهما المشترك على أرشيفهما.
وقال أوغلو «إن تركيا لن تتخذ أي قرار تحت الضغط في أي حال من الأحوال. وهذا مهم أن يفهمه الجميع. إننا وقعنا بروتوكولات مع أرمينيا من هذا المنطلق».وفي السياق نقلت وسائل الإعلام التركية امس عن رئيس البرلمان التركي محمد علي شاهين قوله «نتوقع ونأمل أن يصحح الكونغرس الأميركي هذا الخطأ التاريخي قريبا».
ترحيب أرمني
في المقابل قال وزير الخارجية الارمني ادوارد نالبديان في بيان «اننا نرحب كثيرا بالقرار». واضاف «انه دليل اضافي على تمسك الشعب الاميركي بالقيم الانسانية العالمية وخطوة مهمة نحو تفادي الجرائم ضد الانسانية».
