أكدت مصادر دبلوماسية غربية ان سوريا كشفت خلال اجتماع لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إسرائيل ألقت جواً جزيئات يورانيوم على أراضيها كي يبدو الأمر وكأن سوريا كانت تبني سرا مفاعلا لإنتاج أسلحة نووية، في وقت ألغى جيش الاحتلال الإسرائيلي تدريباً على تجنيد واسع للقوات تحسباً من تفسيره في سوريا على انه استعداد للحرب.

ونفت دمشق بشدة معلومات مخابرات أميركية تفيد بأن مجمعا بالصحراء السورية قصفته إسرائيل وحولته إلى أنقاض عام 2007 كان مفاعلا نوويا تحت الإنشاء من تصميم كوريا الشمالية أقيم لإنتاج بلوتونيوم لصنع قنابل ذرية.

وأبلغ مشاركون في الاجتماع وكالة «رويترز» بأن بسام الصباغ السفير السوري لدى الوكالة رد بالقول ان «إسرائيل ربما تكون قامت بتلويث الموقع بجزيئات اليورانيوم بإلقائها من الجو أثناء الغارة أو بعدها مباشرة».

ونقل الدبلوماسيون عن الصباغ قوله «يتعين على الوكالة الدولية للطاقة الذرية تحري طبيعة المادة التي أسقطتها إسرائيل ... كانت هناك طائرات حلقت فوق الموقع ولا نعرف ماذا ألقت. ولا أتحدث فقط عن الذخائر».وفي جلسة مغلقة لمجلس محافظي الوكالة المؤلف من 35 دولة أكدت سوريا من جديد أن أثار اليورانيوم جاءت مع الذخائر التي استخدمتها إسرائيل في تدمير المجمع.

شكوك مؤكدة

ولكن المدير العام لوكالة الطاقة الذرية يوكيا أمانو قدم الشهر الماضي وللمرة الأولى تأييدا مستقلا للشكوك الغربية بقوله ان «آثار اليورانيوم التي عثر عليها مفتشو الوكالة إثناء زيارتهم للموقع عام 2008 تشير إلى نشاط نووي في الموقع».

وأضاف أمانو أن «سوريا ما زالت ترفض السماح لمفتشي الوكالة بإعادة فحص موقع دير الزور وأخذ عينات من الأنقاض التي أزيلت من الموقع فورا ونقلت إلى مكان غير معروف بعد الغارة الجوية وفحص ثلاثة مواقع أخرى تخضع لسيطرة الجيش تم تغيير معالمها بعد أن طلب المفتشون دخولها».

وقال دبلوماسيون حضروا الاجتماع إن رئيس عمليات التفتيش بالوكالة الدولية للطاقة الذرية أولي هينونين رد بالقول إن «من غير المحتمل مع التركيب الكيماوي لتلك الآثار وحجمها وشكلها وتوزيع انتشارها في الموقع أن تكون من نوع اليورانيوم الذي يستخدم أحيانا في الذخائر لزيادة صلابة أغلفتها، وإنها كانت آثارا من يورانيوم معالج يمكن أن يستخدم بعد مزيد من المعالجة في إنتاج وقود نووي».

موقف ضعيف

وهون دبلوماسيون غربيون من شأن تصريحات الصباغ على أنها محاولة أخرى ضمن الجهود السورية لإبعاد تحقيق الوكالة عن مساره دون التصدي لجوهر بواعث قلق الأمم المتحدة والدول الغربية.وقال دبلوماسي غربي تحدث مثل الدبلوماسيين الآخرين انه «جزء من دفاع ضعيف من جانب سوريا... لا أعتقد أن معظم الوفود أخذت هذا مأخذ الجد».وعندما سئل عن ذلك قال مسؤول رفيع من الأمم المتحدة مطلع على الملف السوري أن «الحل الأمثل هو السماح للوكالة الدولية للطاقة الذرية بأخذ عينات من الأنقاض لتحديد الحقائق وهو ما أشارت إليه تقارير الوكالة بهذا الشأن».

خفض التوتر

من جهة أخرى، ذكرت صحيفة «هآرتس» الاسرائيلية أمس أن الجيش الإسرائيلي ألغى تدريبا على تجنيد واسع لقواته خلال تدريب كبير لقيادات هيئة الأركان العامة الذي جرى الأسبوع الماضي وذلك تحسبا من تفسير سوريا للتجنيد على أنه استعداد للحرب.

وأضافت الصحيفة أن إسرائيل بذلت جهودا مؤخرا من أجل خفض مستوى التوتر مع سوريا ومنع وقوع سوء فهم بين الدولتين من شأنه أن يؤدي إلى مواجهة على الحدود بينهما.

وتابعت أن تدريب قيادات هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي الذي جرى الأسبوع الماضي تحت اسم «حجارة النار 12» لم يشمل بشكل متعمد سيناريو الحرب مع سوريا وإنما مواجهة مسلحة مع حزب الله في لبنان وحركة حماس في قطاع غزة.

ومن بين الخطوات التي امتنع الجيش الإسرائيلي عن تنفيذها خلال التدريب كانت عدم نقل قوات نظامية كبيرة وتجنيد قوات احتياط لكي لا يفسر السوريون ذلك على أنه خطوة استباقية لحرب.