يعايش العراقيون مشهدا انتخابيا يضع أمامهم خيارين يتمثلان في التيارات الدينية الأكثر صيتاً، والتحالفات العلمانية الأكثر انفتاحا.

ولم يكن هناك سياسيون يقبلون الأطفال في المسيرة الانتخابية، لكن اقترب ذلك. فعزفت فرقة موسيقية ورقص الرجال وتمايلت النساء على أنغام الموسيقى وخاطب متحدث الحشد قبل وصول المرشح الرئيسي، رئيس الوزراء الأسبق الشيعي العلماني إياد علاوي، الذي شق طريقه نحو المنصة مصافحا الأيادي وملوحا للمهنئين. وربما يكون المشهد شائع في الغرب، لكنه عالم بعيد عن الحملة الانتخابية الأكثر كآبة من جانب الأحزاب الدينية المهيمنة في العراق. وبأي حال، فإن الأسلوبين يشيران إلى الاختيار الذي يتعين على العراقيين اتخاذه في الانتخابات البرلمانية المقررة غدا.

ويواجه الناخبون خيارين أساسيين: هل سيتواصل نمو التيارات الدينية المحافظة في البلاد، كما يحدث منذ الإطاحة بصدام حسين عام 2003، أو أن التحالفات العلمانية ستتمكن من تحقيق فوز كبير بقدر يساعدها على الابتعاد بالعراق عن حكومة تشابه النظام الديني المتشدد في إيران. وتجمع كتلة علاوي سويا ائتلافا علمانيا من العرب السنة، والشيعة والأكراد، وتمثل مفارقة صارخة للتوجه الديني للائتلافين الكبيرين بقيادة الشيعة تحت زعامة المجلس العراقي الإسلامي الأعلى المدعوم من إيران، وحزب الدعوة الذي يترأسه رئيس الوزراء نوري المالكي. وعلى غرار الكتل الأخرى في المنافسة، ليس من المتوقع أن تفوز كتلة علاوي بغالبية صريحة في مجلس النواب المؤلف من 325 عضوا، لكن قد تحقق النتائج الكافية لأن تتودد إليها الكتلة الفائزة للانضمام إلى ائتلاف سيحكم العراق خلال السنوات الأربع القادمة.

والاختلاف بين المعسكرين كان واضحا الأربعاء الماضي، خلال مسيرة لعلاوي في بغداد حضرها نحو ألف مؤيد وأخرى عقدها أيام التحالف الوطني العراقي بقيادة المجلس العراقي الإسلامي الأعلى. ويوم الأحد الماضي، في شمالي بغداد، عقد التحالف الوطني العراقي مسيرته الخاصة به، وكان معظم الحشد المؤلف من نحو 200 شخص من الرجال تقريبا، ومن بينهم العشرات من زعماء العشائر، وكانت الأجواء «مكبوتة». فتم تشغيل تسجيلات قديمة لأغاني وطنية، وجلس المرشحون الستة على منصة بدت أنها منصة قضاة، فالجميع ارتدى البزات الرسمية باستثناء واحد، وهو رجل دين بعبائة وعمامة، أكثر من مرشحين يتواصلون مع الناخبين. وكان نادرا ما يحدث تصفيق، بعضه فاتر والآخر قام به المساعدون الواقفون على كلا جانبي المنصة. وكان المتحدثون الرئيسيون هما همام حمودي القيادي البارز في المجلس العراقي الإسلامي الأعلى وأحمد الشلبي، شخص البنتاغون المفضل سابقا الذي يترأس لجنة منعت 440 مرشحا من خوص الانتخابات، وغالبيتهم يعتقد أنهم سنة، بسبب صلاتهم المزعومة بنظام صدام.

(ا.ب)