ألمح رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي إلى أنه قد يطلب من الولايات المتحدة تمديد بقاء القوات الأميركية في العراق لما بعد الجدول الزمني المعلن للانسحاب، في حال استمرار التدهور الذي يشهده الوضع الأمني.. فيما حذر مسؤولون أميركيون من أن تشكيل الحكومة العراقية الجديدة ستطلب وقتا طويلا، ما يجعل المرحلة الانتقالية «خطيرا جدا».

وفي رد للمالكي، خلال مقابلة مع شبكة «سي إن إن» الأميركية أول من أمس، على سؤال إذا كان سيطلب تأجيل الانسحاب الأميركي من العراق، فقال ان «ذلك يعتمد على المستقبل، وعما إذا كان الجيش العراقي والشرطة قادرين على القيام بمهامهما أم لا».

وأضاف «لذلك، فإن هذا الأمر يعتمد على تطورات الأوضاع الراهنة، وضمن إطار الاتفاق الاستراتيجي بين الولايات المتحدة والعراق». وقال المالكي انه لا يخشى عودة الإرهاب والعنف الطائفي إلى البلاد، رغم موجة التفجيرات التي شهدتها قبيل الانتخابات البرلمانية التي ستجري غدا.

وأوضح «لست خائفاً من عودة العنف والإرهاب لأن لدينا جيش وشرطة، وقوات أمن كافية ولدينا وحدة وطنية تعززت عقب المصالحة الوطنية بين السنة والشيعة».

في موازاة ذلك، قلل البيت الابيض الخميس، من اهمية التصريحات التي ادلى بها جنرال اميركي حول امكانية ابطاء وتيرة سحب الجيش الاميركي من العراق، مؤكدا ان وزارة الدفاع «البنتاغون» تعد «خططا عدة»، ولكن الوضع يتقدم كما هو مقرر.

وكان موقع صحيفة «فورين بوليسي» (السياسة الخارجية) المتخصصة ذكر ان قائد القوات الاميركية في العراق الجنرال راي اوديرنو يأمل في نشر كتيبة اضافية في شمال العراق لفرض الامن في مدينة كركوك المتنازع عليها، الامر الذي يبقى الكتيبة الى ما بعد الوقت المحدد لانسحاب خمسين الف جندي اميركي نهاية أغسطس.

إلا أن الناطق باسم البنتاغون لم يؤكد مثل هذا الطلب للجنرال اودينرو. وحسب مسؤولين، فانه من الممكن مع ذلك ان يكون الجنرال قد بحث الموضوع شفويا مع البيت الابيض.

يذكر أن المتحدث باسم الرئيس باراك اوباما روبرت غيبس أكد الخميس الماضي، في لقائه اليومي مع الصحافيين، ان الجنرال اودينرو قال ان «مجمل الخطط البديلة مطروحة في سيناريوهات مختلفة». وأضاف ان الرئاسة «تعتقد اننا ما زلنا ضمن المهل من اجل تحقيق وعد الرئيس بسحب القوات المقاتلة قبل نهاية أغسطس وكما قال العام الماضي». واشارت «البنتاغون» الى ان حوالى 96 الف جندي اميركي يتمركزون في العراق. ولم يكن العدد تراجع الى ما دون المئة الف منذ الاجتياح الاميركي لهذا البد عام 2003.

على صعيد متصل، حذر مسؤولون اميركيون كبار أول من أمس، من ان عملية تشكيل حكومة عراقية بعد الانتخابات التشريعية قد تستغرق «اشهرا»، مشيرين الى ان المرحلة الانتقالية ستكون «خطيرة جدا».

وقال مسؤول كبير في الادارة الاميركية، طلب عدم كشف هويته، انه «من الصعب وضع جدول زمني ولكننا نتحدث عن اشهر وليس عن اسابيع»، مذكرا بانه بعد الانتخابات التشريعية السابقة عام 2005 «تطلب تشكيل حكومة حوالى خمسة اشهر». واوضح ان هذه الفترة الانتقالية ستكون موضع «مراقبة عن كثب لانها قد تكون مرحلة خطرة».

واضاف «نتوقع عملية صعبة»، متوقعا عددا كبيرا من الطعون «لان الرهانات كبيرة جدا». وقال «لن نفاجأ بحصول اعمال عنف خلال هذه الفترة»، مشيرا رغم ذلك الى «امكانية حصول انتقال سلمي وديمقراطي للسلطة».

وقال المسؤول ايضا «من الان وحتى 10 او 11 مارس بعد ثلاثة او اربعة ايام على الانتخابات، ننتظر ان تعلن اللجنة الانتخابية في العراق النتائج الاولية استنادا الى فرز الاصوات في حوالى 30% من مكاتب الاقتراع في جميع المحافظات. وهذا سيعطينا اذا مؤشرا عن الجهات التي احرزت نتائج جيدة».

واوضح «نأمل ان تقر المحكمة العليا النتائج النهائية في الشهر الذي يلي الانتخابات». لكنه شدد على انه «بعد اقرار هذه النتائج، قد تستغرق العملية وقتا لتشكيل حكومة»، مشيرا الى ان الحكومة الحالية ستبقى في السلطة خلال الفترة الانتقالية.