هل ثمة تغذية قديمة وأخرى حديثة؟ وهل لذلك علاقة بما بات يُعرف بـ «أمراض العصر الحديث» كالسرطان والسكري وأمراض القلب والدماغ وأمراض الحساسية وغيرها؟ أسئلة باتت تؤرق الأطباء والباحثين في علوم التغذية، والذين يؤكد معظمهم أن للتغذية دوراً كبيراً في الأمراض التي تصيب الجيل الحالي من البشر والذي أدمن الوجبات السريعة الغنية بالهرمونات والدهون، وابتعد عن الأغذية الغنية بالخضراوات والألياف.
تقول خبيرة التغذية الدكتورة زهوات منلا: أجدادنا كانوا يأكلون طعاما فطريا يتناسب مع المواسم الأربعة، طعامهم غني بالألياف نظرا لعدم تقشير الحبوب، حيث كانوا يعتمدون الخبز المصنوع من القمح الكامل المخلوط مع الشعير، وكانت نسبة الفيتامينات في غذائهم كبيرة جدا، لاعتمادهم على الخضروات والفاكهة الطازجة والغنية بالألياف».
نسبة الالياف
وتشير إلى تراجع نسبة الألياف في نظامنا الغذائي اليومي، نظرا لرغبة الجيل الحالي في أكل المعجنات والحلويات المصنوعة من الطحين الأبيض المكرر، كما أنه يفضل تناول المرطبات مع الطعام بدلا من الخضار الطبيعية. «أما الفاكهة الطازجة فقد استبدلت بالعصائر المصنعة والمحفوظة والمياه الغازية، وبالتالي انعدمت الألياف من حياتنا وغذائنا اليومي تقريبا».
وترى أن جسم الإنسان يتشكل من الألياف «ألياف عضلية وعصبية وجلدية» وعندما تقل نسبة الألياف الداخلة إلى أجسادنا، تترهل عضلاتنا وتتعب أعصابنا وتشيخ جلودنا بسرعة، «فالليف يعتبر الطعام المفضل والمصنوع للإنسان وسائر المخلوقات على سطح الأرض».
وتضيف: «تراجعت نسبة الفيتامينات في طعامنا اليومي، لأننا نعتمد في وجباتنا على الطعام المطبوخ المعرض للنار، وبذلك نستفيد من المعادن بينما تتراجع الفيتامينات بسبب الحرارة. كما إننا أصبحنا نعتمد أكثر على البروتينات الحيوانية في غذائنا اليومي، ما أدى إلى امتلاء مصارف الجسد ببقايا البروتينات، وأصبحت هناك أمراض العصر التي سببها الأساسي غذائي فقط وليس وراثيا».
5 أنواع لأمراض العصر
وتضنف منلا أمراض العصر الحديث خمسة أنواع، الأول «أمراض الفوائض» كالكوليسترول والشحوم الثلاثية والسكري والضغط والنقرس، وسببها امتلاء مصارف الجسم بفوائض المواد الغذائية وخاصة البروتينات الحيوانية.
وتشير إلى دراسة أجرتها جامعة هارفارد على 40 ألف طبيب و 8700 ممرضة، حيث تم وضع المختبَرين ضمن برامج نباتية مع السماح بأكل الأسماك فقط، وأخذ الكثير من الطعام الذي يحتوي على فيتامينات و و، والتي نسميها اليوم «مضادات الأكسدة».وتضيف: «لاحظ الخبراء تراجعا كبيرا في أمراض القلب والجلطات الدماغية والذبحة الصدرية والضغط والكولسترول والسكري».
أمراض الرطوبة
أما النوع الثاني من أمراض العصر وهو «أمراض الرطوبة»، وتشمل أمراض الربو والتحسس القصبي والرشح التحسسي والكولون والمفاصل والروماتيزم، مؤكدة أن سببها الرئيسي هو أكل الطعام الرطب كالخضار الصيفية ومشتقات الألبان في فصل الرطوبة (الشتاء).
والنوع الثالث من الأمراض الحديثة فهو «الأمراض التخريبية»، كالأمراض المناعية والتصلب اللويحي والسرطان والإيدز، وترى منلا أنها «نشأت من الجذور الحرة التي تنشأ في الدم، بينما الجهاز المناعي الدماغي ضعيف، فأخذت تفتك وتخرب الخلايا دون أن ينتبه إليها أحد، وذلك لأننا لا نتناول المواد الطبيعية الغذائية التي تقضي عليها».
وتلفت منلا إلى «الأمراض الهرمونية» كالاضطرابات الهرمونية واضطراب الغدد وخاصة الغدة الدرقية، مشيرة إلى أن «هرمون التستيرون الذكري أخذ يرتفع لدى الإناث، ما أدى إلى خلل في الدورة الشهرية أو أكياس على المبيض، بالإضافة إلى الشعرانية الزائدة في الوجه وأماكن أخرى من الجسد، وذلك بسبب اعتمادنا على الفيتامينات الحيوانية والخضار المهرمنة بكثرة، وقلة تناول الأسماك التي تساعد على التوازن الهرموني».
وتضيف: «أما عند الذكور فنجد أن الهرمونات المؤنثة مرتفعة عن حدودها الطبيعية كهرمون البرولاكتين وغيره، ما يؤدي إلى عدم انتظام التحاليل الخاصة بالإخصاب، وذلك بسبب تناول الطعام المحتوي على الهرمونات، والاعتماد على «الطعام المؤنث» كالسكريات المكررة والألبان والأجبان».
أخيرا إلى أن هرمون التستيرون السابق يزيد من الأمراض العصبية والتوتر والقلق والعدوانية وخاصة بالنسبة للمرأة، فهذا الهرمون يجب ألا يرتفع لديها لأنه يزيدها توترا وقلقا يؤدي بها إلى الاكتئاب، مبررة ذلك بكثرة الاعتماد على اللحوم الحيوانية والبيض التي ترفع نسبة هرمون التستيرون.
توصية مهمة
وتوصي منلا باتخاذ بعض الإجراءات التي من شأنها التخفيف من أمراض العصر الحديث، ومنها: الحد من أكل المواد المهرمنة وتناول الخضار في مواسمها فقط، والإكثار من الفيتامينات التي تحرض الغدد على التوازن، فضلا عن تناول الأسماك والأعشاب البحرية لأنها توازي الهرمونات.
وتضيف: «يجب تناول حبوب القمح والأرز كاملة القشرة، فهي تحتوي على فيتامين الذي يقوي الأعصاب، كما أنها تحتوي على مادة الدوبامين العصبية الثمينة، مع ضرورة تناول الخضار كالسبانخ والبقول بكافة أنواعها كالفاصوليا البيضاء والفول وفول الصويا لأنها تحتوي على مركبات عصبية ثمينة».
دمشق ـ حسن سلمان
