لم تتمالك إحدى العضوات في مجلس بلدي في الاردن نفسها عندما سمعت صوت أحد المطربين وهو يقدم وصلة غنائية في ختام حفل رسمي يحتفي بمنجزات المرأة بالمملكة، فقامت أمام حضور ضم عددا من كبار المسؤولين «وأدت رقصة على الخفيف استفزت بها ضحكات الحضور» على حد تعبير إحدى الناشطات في قضايا حقوق المرأة.
الحفلة الرسمية كانت للاحتفال بمنجزات المرأة بعد صدور دراسة بعنوان «أردنيات في المجالس البلدية» التي تمت بالتعاون بين اللجنة الوطنية لشؤون المرأة وتجمع لجان المرأة ووزارة البلديات وبدعم من اليونيفيم. وهدفت الدراسة إلى تفعيل المشاركة السياسية للمرأة الأردنية، ودراسة الصعوبات التي تواجه عضوات المجالس البلدية.
لقد توقفت ناشطات في حقوق الإنسان طويلا «عند هذة الرقصة» حتى اعتبرتها إحداهن مؤشراً واضحاً يسبق الدراسة، ويؤكد ان الاردن بحاجة لنوعية متميزة من النساء في المجلس البلدي والنيابي وليس لأرقام ونسب.
المثير للانتباه في ضحكات الحضور اعتبار البعض لمشهد الرقصة شاهدا حيا على نتائج الدراسة المحتفى بها، والتي جاءت مخيبة لآمال النساء لخروجها بنتائج مثيرة للجدل وقصص أكثر إثارة.
ومن القصص التي تسردها الدراسة تلك التي فيها تنحية إحدى رؤساء البلديات جانبا بعد انتهاء حفل طال حتى ساعة متأخرة من الليل، بعد أن اكتشفت انه لا يوجد ما يقلها إلى البيت فأخذت بالبكاء، ولم ينقذها سوى زميلة لها وزوجها حيث أوصلاها إلى منزلها.
دراسة «أردنيات في المجالس البلدية» اشارت إلى أن المرأة غير فاعلة في المجلس البلدي، وذلك لان معظم رؤساء البلديات يرون أنه بدلاً من تعاون العضوات وتشكيلهن قوة داخل المجلس، فإنهن يلجأن إلى الغيرة من بعضهن البعض، والصراع فيما بينهن والنميمة، الأمر الذي يحد من تعاون الآخرين معهن، ويأتي وصف إحدى العضوات بأن المرأة لو عانقت الشمس لا تصوت لها المرأة معبراً عن ذلك.
وفي المقابل سردت العضو المستقيلة من بلدية السلط وفاء العواملة، إحدى القصص المثيرة للاهتمام تقول:«كنت مع مجموعة من زملاء لي في لجنة تقدير الأملاك، وحين أبديت رأيي قام أحد الأعضاء وقال لي أنت لا تفهمين، وأكثر ما تعرفينه طنجرة الدوالي فقلت له لا فرق بيننا سوى الكفاءة، فرد مسهبا أنه لولا الكوتا لما نجحت سيدة». وتقول الدراسة إن أغلب العضوات في المجالس البلدية غير مهتمات بالقضايا السياسية مقارنة بالقضايا الخدماتية.
ولدى البحث عن الأسباب التي تقف خلف هذا الأداء للنساء في المجالس يمكن الاعتماد على مقولة رئيس بلدية كبرى عندما قال إن العضوة الوحيدة التي تعتبر موجودة في المجلس البلدي هي تلك التي فازت بالتنافس، وليس الكوتا التي يخصصها القانون للنساء في الانتخابات البرلمانية والبلدية.
ورغم كل ذلك أوصت الدراسة بتخصيص 50% من مقاعد المجالس البلدية للنساء. وتكتمل الصورة بوصف استعان به رئيس بلدية آخر للحديث عمن فزن بالكوتا بأنهن كالطفل الصغير الذي لا يمكنه الكتابة أو القراءة إلا بمعونة أحد والديه.
وكانت الدراسة قد طالبت بتعديل قانون الانتخاب ليصبح لأعضاء المجالس دور تنفيذي، وكذلك زيادة عدد المقاعد المخصصة للنساء لتصبح 50% فضلا عن رفع المكافأة المالية للأعضاء.
كما واقترحت الدراسة، استحداث مكتب داخل البلدية خاص بالنساء، كذلك تعيين عضوات في البلديات التي تخلو من موظفات، وتحديدا في بلديات المناطق النائية.
وأشارت الدراسة إلى ان مشاركة المرأة الحالية في المجالس البلدية بنسبة أقل من الربع 3 .23% مع الإشارة أن نسبة الناخبات في الانتخابات البلدية عام 2007 كانت 51%.
وما أوردته الدراسة التي أعدتها الباحثة إيمان حسين، وشملت 11 بلدية، أن تهميش رؤساء البلديات وعدم معرفة المرأة بمهام عضوية المجالس وقلة الموارد المالية من أبرز المشكلات التي تساهم في عدم فاعلية المرأة وتأثيرها في صنع القرار.
عمان ـ لقمان اسكندر
