أشك كثيراً في إمكانية أن يولي الرئيس الأميركي باراك أوباما اهتماماً أكبر، في غضون الأشهر المقبلة للجدل الذي يدور في القارة الأوروبية بشأن العلاقة الأوروبية- الأميركية. ومن المؤكد أنه سيعطي عوضا عن ذلك اهتماما أكبر لعلاقة واشنطن مع الاقتصادات العظمى الصاعدة في البرازيل والهند، والأهم من ذلك مع الصين، علاوة على تفكيره بشأن كيفية كبح القوة الأميركية للإرهاب، وفي شأن المدى الذي ستكون فيه السياسات الداخلية الأميركية قادرة على منعه من ممارسة الضغوط على إسرائيل لاستئناف عملية السلام في الشرق الأوسط، والمسائل المتعلقة بالانتشار النووي ومخزون الأسلحة النووية، وكيفية خفض انبعاث الكربون، إذا كان يتسم بالذكاء كما يبدو عليه، وكيفية منع تجزئة السلطة الذي لا يمكن تجنبه في بعض الدول العربية ودول وسط آسيا، وعدم خضوعها للمتشددين، والمكان الذي سيتم فيه تحديد نقطة التماس في أوروبا، والسياسات المتناسقة حول بعض النقاط المحددة. فلربما يجد أوباما نفسه، في السنوات القليلة المقبلة، أن عليه التفكير بأوروبا أيضا، بوصفها صديقا وشريكا له تفكير مستقل، وعقلية مختلفة. ولكن من الواضح أن هذه المسألة لم تحدث بعد. فقد أبلغ الرئيس الأميركي الزعماء الأوروبيين أخيرا أنه لن يشارك في قمتهم المقبلة في العاصمة الإسبانية مدريد في مايو المقبل، وهي القمة التي يخططون لعقدها منذ وقت ليس بالقصير. من يستطيع أن يلوم أوباما؟ وكما يقول دليل «ريد ميشلين» للفنادق والمطاعم، فإن قمة مدريد لم تكن ولن تكون رحلة فسيحة.

والسؤال المهم هو: هل ستحقق القمة الأوروبية المقبلة ما يصبو إليه قادتها؟ أم ستكون مجرد قمة عابرة لا يتم فيها اتخاذ أية قرارات مهمة خصوصا وسط الغياب الأميركي عنها؟