عادت قضية المناخ وتغيراته الخطيرة المتوقعة إلى بؤرة الاهتمامات ضمن تطورات الأحداث في العالم، مع ما أذيع مؤخرا من استقالة المسؤول الدولي الأول ـ الهولندي الجنسية ـ عن الفريق الحكومي الدولي المعني بالمناخ، وهو مجموعة العمل المعنية بتفعيل بنود اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية المطروحة في هذا الشأن.

وتأتي هذه الاستقالة ـ على نحو ما تفيد التحليلات ـ لتعكس مدى الصعوبة التي مازالت تكتنف الجهود المبذولة عالميا لحمل دول العالم على خفض انبعاثاتها من غازات الاحتباس الحراري ذات المحتوى الكربوني الضار بصحة كوكب الأرض، حيث تهدد هذه الظاهرة بارتفاع درجات الحرارة الكوكبية وزيادة منسوب سطح البحر على مستوى العالم.

كما عكست الاستقالة مقدارا من الإحباط إزاء ما قصرت فيه مفاوضات وفعاليات مؤتمر كوبنهاغن في العام الماضي، الذي لم يفض إلى معاهدة شاملة تلزم الدول كافة بخفض انبعاثاتها الكربونية وفي مقدمتها الدول الصناعية المتقدمة، وهي التي ظلت مسؤولة منذ أيام القرن 19 عن أكبر قدر من مخزون الغازات الخطيرة في الغلاف الجوي المحيط بكوكب الأرض.

«الفريق الحكومي الدولي المعني بتغير المناخ» هذه هي اللافتة المهيبة التي تحمل عنوان واحدة من الهيئات العالمية التي أصبحت محل اهتمام عميق ومتابعة متواصلة من جانب أوساط شتى في شرق عالمنا وغربه، يستوي في ذلك الحكومات والشعوب بل والأفراد، الذين يؤرق مضاجعهم تيارات الوعي التي تنبه إلى أن الكرة الأرضية تحدق بها أخطار متنوعة ناجمة في معظمها عما يوصف بأنه النشاط البشري.

وتكاد التحليلات العلمية، والسياسية أيضا تجمع على أن في مقدمة هذه الأخطار تقف قضية تلوث البيئة الناجم عن الارتفاع المطرد في ما أصبح يطلق عليه أيضا التعبير التالي: «غازات الاحتباس الحراري»، وهي مرادفة بصورة أو بأخرى من زيادة نسبة ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي المحيط بكوكبنا.. بكل ما يرتبط بذلك من آفات التلوث الشامل المحدق ببيئة الأرض.

ثمة من يبادر إلى توجيه أصابع الاتهام من هذا التلوث إلى المحروقات التقليدية التي ما برحت تستخدم وقودا لتحريك عجلة الصناعة والزراعة والتجارة، وسائر أنشطة الحياة بشكل عام..

محمد الخولي