اتفق مختصون وخبراء على أن العنف الطلابي في الجامعات الفلسطينية يمثل ظاهرة، لكنهم اختلفوا في أسبابها وبالتالي كيفية المعالجة وإيجاد الحلول.
عماد ديب مدير عام أمن الجامعات في قطاع غزة أكد أن ظاهرة العنف في الجامعات الفلسطينية برزت كأحد مخلفات الاحتلال الإسرائيلي الذي تبنى سياسة التجهيل؛ لتخريج كوادر غير متعلمة يسهل عليه اختراقها، عبر بث السموم، وتغلغل العملاء في الصف الطلابي، وبث روح الفرقة والنزاع، ما يؤدي إلى الخلافات والعنف بين الطلاب و المدرسين والإدارة مما مثل نوعاً من التشرذم الطلابي المماثل للتشرذم السياسي بل وانعكاسة له.
مسببات العنف
وحول أسباب ومسببات العنف أوضح أن من الأسباب الرئيسة في انتشار الظاهرة أولاً: سياسات الاحتلال بتدميره البنية التحتية للتعليم، من خلال قصف المدارس والجامعات والمؤسسات التعليمية وخاصة في غزة والحرب الأخيرة مثال واضح، حيث تم قصف مبنى المختبرات العلمية في الجامعة الإسلامية، وهو الوحيد في القطاع الذي يمتلك أجهزة متطورة بإمكانها إجراء الفحوصات والتحاليل المخبرية، وكذلك وضع الحواجز والعراقيل أمام طلاب الجامعات في الضفة الغربية.
ثانياً: زرع الاحتلال وجهاز مخابراته عملاءه داخل الصفوف الطلابية؛ للنيل من التعليم وزعزعة الأمن والفوضى وإثارة المشاكل. ثالثاً: ظهرت في جامعات القطاع منذ الأعوام السابقة النعرات الطلابية الحزبية لتأجيج العنف وخلق المشاكل والفوضى؛ حيث كان يغذي ويدعم العنف شخصيات في السلطة السابقة وذلك لتمرير مصالح حزبية أو أهواء شخصية. وشدد مدير امن الجامعات بالقطاع على أن الحكومة تسلمت في غزة إرثا فاسدا من مخلفات الاحتلال الإسرائيلي.
واتهم ديب السياسات السلبية التي زعزعت الأمن والاستقرار في صفوف طلاب الجامعات، وخلقت حالة من العنف ،ما دفع الشرطة الفلسطينية في غزة لإعادة الاعتبار للحرم الجامعي تفاديا للمشاكل واحتواء لحالات العنف، وذلك عبر العديد من الندوات التثقيفية والنشرات التعليمية، ونشر اللوائح والقوانين التي يجب على الجميع الالتزام.
ويقول ديب وقد أثر ذلك إيجاباً على سلوك الطلاب. خاصة بعد استيعاب جميع الطلاب وحل مشاكلهم في حينها، وخلص مسئول امن الجامعات إلى أن ظاهرة العنف في جامعات غزة تم القضاء عليها بشكل كامل، مؤكدا على تمتع الجامعات والمؤسسات التعليمية بالحرية الواسعة، لتنطلق المسيرة التعليمية بعيدا عن الفوضى والعنف.
مكافحة العنف الطلابي:
من جهته قال طارق معمر السكرتير العام لجبهة العمل الطلابي التقدمية في جامعة الأقصى:
من المستغرب أن يمارس العنف في المجتمع الفلسطيني وتنتقل ذروته إلي ساحات الجامعات والمرافق والصروح الأكاديمية. خاصة وقد نشأ العنف مع بدايات تشكيل الحركة الطلابية بالجامعات الفلسطينية فتعرضت صروح تعليمية لبعض الإشكالات بسبب ذلك ولكن سرعان ما تم علاجها بروح المسئولية الوطنية العالية آنذاك.
وقال لقد شهدت الجامعات الفلسطينية حاليا عاصفة عنف وإجراءات عدائية لم يسبق لها مثيل، ومورست حالات القتل والتنكيل والتعذيب والاعتقال والملاحقة للطلبة ولازالت تلك العاصفة مستمرة وبوتيرة متصاعدة تكاد في إحدى جولاتها أن تعصف بالحياة الأكاديمية. والمح إلى أن العنف الطلابي بالجامعات الفلسطينية بات ظاهرة تفتت طاقات وانجازات ونجاحات جامعاتنا وطلبتنا ولا يجب السماح بالعمل عليها أو الترويج لممارستها وتجريم كل من يدعو لها، مبينا ان من صور العنف المشار إليه في مؤسسات قطاع غزة التعليمية من جامعات ومدارس ، العنف الجسدي المتمثل في الضرب بأية وسيلة متاحة وخاصة الهجوم من قبل المجموعات. والعنف النفسي، التهديد والتجريح. العنف الجنسي، استخدام الألفاظ والشتائم البذيئة والاعتداء على حرمة الجسد. العنف اللفظي الكلامي، الشتائم واستخدام العبارات التحقيرية. العنف المادي، تكسير ممتلكات الجامعات والأفراد. العنف الممارس بحق الطلبة من قبل الأجهزة الأمنية«الاعتقال، التهديد، الاعتداء بالضرب، الاستدعاءات...الخ».
غياب الوعي
ويرى معمر أن أسباب ممارسة ظاهرة العنف الجامعي عديدة لكن يمكن إجمالها في التالي : غياب الوعي لدى بعض الطلبة وغياب الرقابة على الجامعات والكليات والمعاهد التي باتت اليوم منابر للقدح والذم مع تراجع دور الحركات الطلابية، وتدني سقف مطالبها في النضال النقابي المشروع مع إدارات الجامعات.
- إهمال الجانب الثقافي والأدبي والتوعية والإرشاد للطلبة وحالة الانقسام الداخلي وآثارها على الطلبة والجامعات. ثم تدخل الأجهزة الأمنية في شئون الجامعات وتسييس عملها. وغياب المحاسبة بحق المتورطين في العنف وغياب الحياة الديمقراطية بالجامعات لفترة طويلة وتدني مستويات التعليم وغياب دور المناهج التعليمية لتناول تلك الظاهرة وظواهر أخرى اشد قسوة ومرارا على قضيتنا الفلسطينية وواقعنا الطلابي ثم توقف وحظر الأنشطة الطلابية من قبل إدارات الجامعات ما أعطى دورا لممارسة العنف يصوره أو أخرى.
- التمييز في المعاملة من قبل إدارات الجامعات والتفرقة بين الأطر الطلابية والتمييز بينهم.
الحلول والمعالجات لظاهرة العنف من وجهة نظر معمر تتمثل في التالي : الحفاظ على الجامعات الفلسطينية باعتبارها انجازات وطنية وصروح علمية وحضارية في المجتمع الفلسطيني ومنابر للعلم والثقافة والمعرفة والإبداع.
- مد جسور الثقة بين طبقات المجتمع الفلسطيني والأحزاب والمؤسسات المجتمعية والسياسية. منع تدخل الأجهزة الأمنية بشئون الجامعات.
- عقد ورش ومؤتمرات ولقاءات شبابية وطلابية لحث الشباب على ثقافة الحوار والديمقراطية ونبذ ثقافة التطرف والتعصب بكل أشكاله وأنواعه و إجراء الانتخابات والمحافظة على دوريتها في الجامعات وفق نظام التمثيل النسبي الكامل لضمان مشاركة كافة الأطر الطلابية في القرار. حرية العمل النقابي داخل حرم الجامعات وعدم المس بحرية التعبير عن الرأي واحترام التعددية الطلابية داخل الجامعات، والعمل على وقف قرار تجميد الأنشطة بالجامعات.
- العمل للوصول إلى إنهاء الانقسام وليس تحقيق مصالحات شكلية هدفها الخروج من مأزق آني.إعادة الاعتبار للدور الريادي للحركة الطلابية الفلسطينية والابتعاد عن لغة المناكفات والتخوين ونفي الآخر، إضافة إلى وقف الحملات التحريضية والإعلامية داخل أروقة الجامعات والتركيز على خطاب الوحدة ولم الشمل الفلسطيني. تنفيذ برامج تثقيفية للإداريين لغايات تجذير مفاهيم « المساواة» والعدالة والقضاء على شيوع الواسطة وقيم المحسوبية.
غزة ـ ماهرابراهيم
