ترك الماليزي محمد فطري بن كازه بلاده وقطع مسافة كبيرة لتحقيق حلمه بدراسة الإسلام واللغة العربية في مدرسة دينية يمنية. وابن كازه واحد من مئات الطلاب الوافدين من آسيا وإفريقيا على تريم؛ وهي بلدة تاريخية تشتهر بأنها المركز الديني في منطقة حضرموت اليمنية الفقيرة، حيث تضعف سلطة الحكومة فيها، وتتولى القبائل السيطرة، وينشط تنظيم «القاعدة». والمنطقة النائية هي مسقط رأس عائلة زعيم التنظيم أسامة بن لادن، الذي ولد أبوه في واد ليس ببعيد عن تريم، قبل أن ينتقل إلى السعودية. وقال ابن كازه: «أي شخص يريد أن يقوي لغته العربية عليه أن يأتي إلى البلاد التي تستخدم فيها اللغة العربية. في ماليزيا توجد جامعة ومعاهد تدرس باللغة العربية، لكن بالنسبة للبيئة لكي نحصل على تعليم اللغة العربية بشكل قوي لابد أن ندرس في بلاد عربية». وأضاف أن وجوده في اليمن «ممتع»، وأنه يتمنى الانضمام إلى مدرسة أبيه الدينية عندما يعود إلى بلاده بعد التخرج. وتريم مركز قديم لتعليم الصوفية أيضاً، لكن المدارس الدينية في البلاد تخضع للمراقبة بعدما أعلن تنظيم «القاعدة» مسؤوليته عن محاولة فاشلة لتفجير طائرة أميركية يوم 25 ديسمبر الماضي، حيث يعتقد بأن المتهم النيجيري عمر الفاروق عبد المطلب تبنى الفكر المتشدد في اليمن حيث كان يدرس اللغة العربية. ويجلس الطلاب حول المعلمين في حلقة دراسية صوفية، وينصتون بعد صلاة العشاء إلى دروس في الشريعة والنحو العربي. وقال عبدالله محمد بن شهاب، وهو أستاذ في التعليم في جامعة حكومية محلية: «مدرسة حضرموت تنبذ العصبية والتطرف والغلو بكل أشكاله، وتتعامل مع المخالف برفق ومعاملة حسنة». ويقول محللون إن المدارس الدينية الكبرى تتعاون مع الحكومة اليمنية لتدريس الإسلام المعتدل، لكن هناك مدارس تروج للتفسير المتشدد، الذي يعتقد بأنه يفرخ التعصب. وذكر المحلل عبد الغني الارياني أن هذه المدارس «هي المشكلة، فمن الصعب الإشراف عليها». وأضاف أن «هناك العديد من مدارس تعليم اللغة العربية والمعاهد الدينية الأصولية في أنحاء اليمن؛ مثل جامعة الإيمان في صنعاء، التي لها فرع في مدينة المكلا عاصمة حضرموت». ويشتكي دبلوماسيون غربيون من أنه «لا توجد شفافية كبيرة بخصوص تمويل المدارس الإسلامية، في حين أن الشعب بحاجة ماسة للمساعدة، ويعيش قرابة نصفه على أقل من دولارين في اليوم». وذكر عبد القادر محمد الشاطري مدير مدرسة رباط تريم وهي واحدة من أشهر المعاهد في حضرموت أن الطلاب «يخضعون للتدقيق من قبل قوات الأمن الحكومية قبل أن يأتوا إلى المعهد». وأضاف أن الطلاب «ينفقون على إقامتهم ويدفعون ثمن كل شيء». ولأن المدارس التي تشبه «رباط تريم» تتطلب دراية باللغة العربية قبل الالتحاق بها فإن العديد من الطلاب يتصلون بجمعيات خيرية إسلامية في بلادهم، من الصعب التأكد من تمويلها ودوافعها. ويرى دبلوماسيون أن بعض الجماعات الخيرية تمول مدارس بأكملها، وأن أخرى تعطي الطلاب منحاً دراسية، في ما تحصل بعض المدارس على تمويل من أثرياء. ويعتبر جذب طلاب أجانب لدراسة الإسلام عامل مهم للاقتصاد المحلي في حضرموت، بعدما انهارت السياحة بسبب موجة من هجمات «القاعدة» في الأعوام المنصرمة.
(رويترز)
