استمرت حرب الكر والفر بين الجيش اليمني وعناصر تنظيم «القاعدة» من جهة وأنصار الحراك الجنوبي الانفصالي من جهة أخرى، مع إعلان السلطات تفكيك خلية إرهابية، ومقتل أحد الأشخاص، بالتزامن مع مقتل شرطيين ومتظاهر جنوب البلاد في مواجهات، في حين ذكرت مصادر سياسية أن القيادي في الحراك طارق الفضلي تخلى عن موقع القيادة، وأمر بإزالة الأعلام الانفصالية، وسط حديث عن صفقة مع السلطات.

وذكرت صحيفة «26 سبتمبر» الناطقة بلسان وزارة الدفاع اليمنية عبر موقعها الإلكتروني أمس أن الأجهزة الأمنية تمكنت من تفكيك خلية من تنظيم «القاعدة»، بعد عملية مداهمة للمكان الذي كانت توجد فيه في منطقة «سواد حنش» في العاصمة صنعاء. ونقلت الصحيفة، المقربة من القصر الرئاسي، عن مصدر أمني لم تسمه قوله: «خلال مهاجمة أحد الأماكن التي يوجد فيها أحد المطلوبين من التنظيم في منزل والده، وأثناء مداهمة المكان لإلقاء القبض عليه والمطلوبين أمنياً، قام والده بإطلاق النار على أفراد الأمن وأصاب أحد الجنود من القوة المهاجمة، حيث أدى تبادل إطلاق النار إلى إصابة المذكور ومفارقته الحياة». وأشار المصدر الأمني إلى أنه « تم تطويق المكان والقبض على جميع عناصر الخلية المكونة من 11 شخصاً»، مضيفاً: «سيتم تقديم تلك العناصر إلى العدالة بعد إجراء التحقيقات اللازمة معها».

إلى ذلك، قتل شرطيان ومتظاهر وأصيب خمسة نشطاء بجروح في اضطرابات ومواجهات عمت عدة محافظات يمنية جنوبية بين القوات الحكومية والحراك الجنوبي المطالب بالانفصال عن الشمال، وذلك بحسب مصادر محلية وشهود عيان. وقالت مصادر محلية إن متظاهراً قتل وأصيب ثلاثة آخرون بجروح خلال صدامات مسلحة مع الشرطة، اندلعت أثناء محاولة أنصار الحراك رفع علم اليمن الجنوبي السابق مكان العلم اليمني فوق مبنى مديرية ردفان التابعة لمحافظة لحج. وفي مدينة الميفعة بمحافظة شبوة الجنوبية، قال شهود عيان إن متظاهرين كانوا يحاولون التجمع عندما أطلقت الشرطة النار لتفريقهم. وبحسب الشهود، رد المتظاهرون بالرصاص الحي وهمّ عندها عناصر الشرطة بالفرار في سيارتهم بسرعة، فانقلبت السيارة، وقتل عنصران من الشرطة. كما نظمت تظاهرات مطالبة بالانفصال عن الشمال وبالإفراج عن معتقلي الحراك الجنوبي في مدن الضالع والحوطة ولودر. ولفتت مصادر الحراك الجنوبي أيضاً، إلى أن عبوة ناسفة استهدفت مقر الحراك في لودر، ما أسفر عن إصابة اثنين من نشطاء الحراك بجروح، ما استدعى تنظيم تظاهرات في المدينة إثر ذلك.

الفضلي يتراجع

وفي سياقٍ متصل، قالت مصادر سياسية إن القيادي الأبرز في الحراك الجنوبي طارق الفضلي تخلى عن قيادة الحراك وأمر بإزالة الأعلام الانفصالية التي كانت مرفوعة على أسوار منزله في مدينة زنجبار في محافظة أبين. وأفادت المصادر لـ «البيان»، دون أن تكشف عن هويتها، أن الفضلي أزال المنصة التي كان نصبها بجوار منزله منذ أن أعلن انضمامه للحراك في النصف الأول من العام الماضي، وأمر أيضاً بإنزال صور الضحايا الذين سقطوا في مواجهات سابقة مع قوات الأمن. وكشفت مصادر مقربة من الحكومة أن قرار الفضلي كان محصلة لقاء عقده مع وزير الدفاع اللواء محمد ناصر أحمد وقائد المنطقة العسكرية الجنوبية مهدي مقولة، مشيرةً إلى أن السلطات قبلت شروطه لتهدئة الأوضاع، ومن بينها إعادة الوضع الأمني في المحافظة كما كان عليه في السابق، وكذلك الإفراج عن جميع المعتقلين على ذمة نشاطات ما يسمى «الحراك الجنوبي»، بالإضافة إلى الإفراج عن ناشر ورئيس تحرير صحيفة «الأيام» هشام باشراحيل. كما شملت الشروط حل ومعالجة جميع القضايا المتعلقة بالأراضي، بالإضافة إلى تعيين العقيد عبدالرزاق المروني مديراً لأمن محافظة أبين، بعد إقالة العميد أحمد صالح عمير، وهو ما تم فعلاً.

صنعاء- محمد الغباري- والوكالات