حاولت الولايات المتحدة أمس، التخفيف من حدة تعليقاتٍ اعتبرتها ليبيا مسيئة للزعيم الليبي معمر القذافي، مقدمةً اعتذاراً ضمنياً، بعدما لفتت إلى أنها لم تقصد الإساءة إليه، مشيرةً في الوقت ذاته إلى أنها تحتفظ لنفسها بالحق في التعليق بما تراه مناسباً على تصرفات دول أخرى، في حين استقبل القذافي الليلة قبل الماضية رئيس جهاز الاستخبارات المصرية عمر سليمان، وبحث معه الاستعدادات للقمة العربية المقبلة في ليبيا أواخر الشهر الجاري.
وذكر الناطق باسم الخارجية الأميركية فيليب كرولي في تصريحاتٍ صحافية أمس، أنه لم يكن يقصد الإساءة لشخص الزعيم الليبي معمر القذافي في تعليق كان أدلى به بشأن الأخير. لكنه لم يصل إلى حد تقديم اعتذار صريح كما طالبت طرابلس. وقال كرولي: «أدليت بتعليق مرتجل يوم الجمعة الماضي على تصريحات من ليبيا. ولم يكن مقصوداً أن يكون التعليق هجوماً على شخص»، مضيفاً في تلميحٍ إلى دعوة الزعيم الليبي إلى الجهاد ضد سويسرا: «من المعروف أن دعوة للجهاد ضد أي دولة أو أي شخص تنطوي على إمكانية لإلحاق الأذى، وهو شيء لا تتعامل معه الولايات المتحدة ببساطة». وكان كرولي عند سؤاله يوم الجمعة الماضي عن تصريحات القذافي قارن التصريحات بالكلمة التي ألقاها الزعيم الليبي في الأمم المتحدة العام الماضي واستغرقت ساعة و35 دقيقة. وأضاف أنها «أعادتني فحسب إلى يوم في سبتمبر عقدت فيه واحدة من جلسات الجمعية العمومية للأمم المتحدة التي لا تنسى والتي يمكنني تذكرها. كثير من الكلام وكثير من الأوراق التي تطايرت في أنحاء المكان، لكن ليس لها بالضرورة معنى يذكر». وحاول كرولي التخفيف من حدة تعليقاته لكنه لم يعتذر، قائلاً إن الولايات المتحدة «تحتفظ لنفسها بالحق في التعليق بما تراه مناسباً على تصرفات دول أخرى»، على حد وصفه. وأردف: «نظل ملتزمين بقوة بالعلاقات الأميركية الليبية»، لافتاً إلى أن واشنطن «تتطلع إلى مواصلة الحوار مع ليبيا»، مستطرداً: «ولكننا لن نتردد في التعبير عما يقلقنا من تصريحات أو تصرفات أي دولة». وكانت طرابلس قامت باستدعاء القائمة بأعمال السفارة الأميركية في ليبيا وهي أكبر دبلوماسي أميركي في طرابلس لبحث الأمر. إلى ذلك، استقبل القذافي الليلة قبل الماضية رئيس جهاز الاستخبارات المصرية عمر سليمان مبعوثاً شخصياً من الرئيس المصري حسني مبارك، وبحث معه الاستعدادات للقمة العربية المقبلة في ليبيا أواخر الشهر الجاري والوضع الفلسطيني. وأبلغ المبعوث الرئاسي المصري القذافي رسالة شفهية من مبارك «في إطار التنسيق والتشاور المستمرين بينهما، والاستعدادات الجارية للقمة العربية المقبلة التي ستحتضنها ليبيا». كما تضمنت «الرسالة المصرية المساعي المصرية الليبية من أجل تحقيق المصالحة الفلسطينية قبل قمة سرت أواخر الشهر الجاري، ومحاولة إشراك وفد حركة حماس ضمن الوفد الفلسطيني الرسمي القادم إلى ليبيا». كما نقل المبعوث المصري إلى الزعيم الليبي نتائج لقاء مبارك والرئيس الفلسطيني محمود عباس، والرؤية العربية والدعم العربي للقضية الفلسطينية خلال الفترة المقبلة، من أجل استئناف مفاوضات السلام، والذي سيكون أحد بنود القمة العربية. كما تم بحث كافة الترتيبات لاستضافة سرت للقمة. ونقل سليمان تأييد مصر للموقف الليبي في مواجهتها الدبلوماسية مع سويسرا ووقوف القاهرة الكامل مع طرابلس في أزمتها مع برن.
طرابلس - سعيد فرحات والوكالات