كشف تحقيق أجرته هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» وجود أعداد كبيرة من الأطفال المصابين بتشوهات خلقية غريبة بمدينة الفلوجة العراقية، وذلك بعد مرور ست سنوات على المعارك الضارية التي خاضتها القوات الأميركية ضد المسلحين فيها.
وأوضح طبيب في احد المستشفيات المحلية ل«بي بي سي» «أن هناك زيادة في عدد الأطفال المشوّهين خلقياً عاماً بعد عام»، وينحي السكان المحليون باللائمة لحدوث هذه الحالات على الأسلحة التي استخدمها الأميركيون في هجومهم على الفلوجة.
من جهتها أكدت طبيبة أطفال في مستشفى «الفلوجة» العام إنها تتعامل مع حالتين أو ثلاث حالات لمواليد مصابين بعيوب خلقية يوميا. وذكر التقرير أن الرقم يمكن أن يصل إلى ألف حالة سنويا. وأشار تقرير «بي بي سي» إلى إن الحكومة العراقية التي تحرص على التقليل من حجم المشكلة تتحدث بشكل رسمي عن حالتين أو ثلاث حالات سنويا. وأشار الى ان ركام المباني التي هدمت في القتال ألقيت في احد الأنهر، وكان سكان المدينة يشربون من مياه هذا النهر. واصدر المسؤولون في المدينة مؤخرا تحذيرا للنساء بعدم الانجاب. بدوره أكد محرر الشؤون الدولية في «بي بي سي» جون سيمبسون إنه شاهد أطفالا يعانون من شلل وتلف في المخ. وزار سيمبسون إحدى الاسر حيث شاهد طفلة لديها ستة أصابع في كل من يديها وقدميها. وشاهد أيضا مولودا بثلاثة رؤوس. ورأى سيمبسون أنه «يسيطر على الفلوجة وباء وحشي والضحايا هم الفئة الأضعف والأكثر هشاشة».
وقالت طبيبة، رفضت الكشف عن هويتها «إنني طبيبة يجب أن أتصرف بأسلوب علمي.. ليس لدي دليل ولا شيء موثق لكن يمكن أن أخبركم أنه بمرور السنوات ستتزايد الحالات».
ولفت التقرير إلى أن السكان والأطباء المحليين ألقوا باللوم على الأسلحة التي استخدمتها القوات الأميركية خلال هجومها على مدينة الفلوجة قبل ست سنوات، مع أن الكثير من هؤلاء اعربوا عن خشيتهم من الحديث عن هذه القضية لأن الحكومة العراقية لا تريد خلق مشاكل للأميركيين.
وكانت القوات الأميركية اجتاحت الفلوجة للمرة الأولى في إبريل 2004 من ثم شنت في 7 من العام نفسه عملية عسكرية واسعة النطاق أطلقت عليها اسم عملية «الفجر» واعتبرت أضخم عملية في حرب المدن تقوم بها قوات «المارينز» منذ معركة مدينة هيو في عام 1968.
وقامت القوات الأميركية بالسيطرة على مستشفى واحكموا سيطرتهم على جسر جرف كاس شكر في الجهة الغربية من المدينة وبحلول منتصف النهار من نفس اليوم دخلت قوات «المارينز» حي نواب الضباط وبحلول الظلام سيطروا على الشارع الرئيسي في وسط المدينة في 13 وبعد 6 أيام من المعارك الشرسة أعلنت القوات الأميركية انها سيطرت على المدينة. وأفادت التقارير انه خلال هذه العملية تم تدمير 60 مسجدا و 700 إلى 1000 منزل اضافة الى مقتل نحو 700 عراقي.
(وكالات)
