هزت الانفجارات العنيفة مدن العراق أمس مخلفة عشرات القتلى والجرحى بالتزامن مع انطلاق عملية التصويت الخاص للقوات الأمنية وبعض السجناء والمرضى والكوادر الطبية رغم الاجراءات الأمنية المشددة.
وقتل 14 شخصا وأصيب عشرات آخرين بهجمات دامية بينها اثنان انتحاريان، وأوضحت مصادر أمنية ان«انتحاريا يرتدي حزاما ناسفا فجر نفسه وسط تجمع لعناصرمن الجيش قرب مدرسة الرسالة التي تستخدم كمركز انتخابي مجاور لتقاطع الأميرات في حي المنصور، ما أسفر عن مقتل ثلاثة منهم واصابة 15 اخرين بجروح». واضافت المصادر انه: «بعد مرور اقل من نصف ساعة فجر انتحاري يرتدي حزاما ناسفا نفسه قرب مركز انتخابي للجيش في منطقة باب المعظم» شمال بغداد امام مدرسة الغربية، وأسفر عن مقتل أربعة جنود. وسبق الانفجارين سقوط صاروخ كاتيوشا على مبنى سكني في منطقة «الحرية»، شمال بغداد أسفر عن مقتل سبعة أشخاص بينهم أربعة أطفال. وتأتي هذه الهجمات برغم الاجراءات الأمنية المشددة التي ترافق الانتخابات التي بدأت أمس بالتصويت الخاص بالجيش والقوى الأمنية والكوادر الطبية والمرضى ويشارك فيها حوالي 950 ألف ناخب بينهم 850 ألفا من قوات الأمن و97 الفا من سجناء صدرت بحقهم أحكام تقل عن خمسة أعوام. ويدلي العسكريون بأصواتهم في مكاتب اقتراع عادية بعكس السجناء والمرضى.
التصويت لصالح المالكي
وفتحت المراكز الانتخابية في بغداد أبوابها عند الساعة الثامنة والنصف صباحا (بتوقيت العراق)، وازدحم الناخبون أمام مراكز الاقتراع في طوابير طويلة، وقال احد عناصر الشرطة الاتحادية ان «معظم عناصر وحدتنا وقوامها مئات عدة ادلوا بأصواتهم لصالح قائمة ائتلاف دولة القانون» بزعامة رئيس الوزراء نوري المالكي.
وفي مستشفى «ابن الهيثم»، وسط بغداد، ادلى عشرات المرضى بأصواتهم وفقا للعاملين مع المفوضية العليا المستقلة الانتخابات هناك، وذكرت الموظفة في المستشفى التي اكتفت بذكر اسمها الأول، نضال، بعد الادلاء بصوتها «لن اكشف عن اسم من انتخبته لكنه علماني، ارجو له الفوز من اعماق قلبي، فالعراق لا يمكن ان يحكمه اسلاميون». وأضافت المرأة الاربعينية المحجبة بينما كانت تمسح الحبر عن اصبعها ان «العراق بحاجة الى منقذ».
آمال بعراق أفضل
وستجري الانتخابات الاحد المقبل بمشاركة 6218 مرشحا، بينهم 1801 امراة، يتنافسون على 325 مقعدا في حين يبلغ عدد الناخبين المسجلين قرابة 19 مليونا.
كما يدلي العراقيون في الخارج وعددهم 4,1 مليون ناخب بأصواتهم اليوم الجمعة والسبت والاحد في 16 بلدا. وفي المركز الانتخابي في مدرسة الكميت في كرادة خارج، وسط بغداد، كان اول الناخبين احمد محسن (37 عاما) المفوض في شرطة بغداد.
وقال بعد ان ادلى بصوته ان «الانتخابات ستغير كثيرا من الامور التي عشناها وهي أفضل مخرج للوضع السياسي الصعب في العراق، اعتقد ان الأوضاع ستتحسن بنجاح الانتخابات» وأشار الى أنه أدلى بصوته لصالح «الائتلاف الوطني العراقي» وقال «اخترت (رئيس الوزراء السابق ابراهيم) الجعفري لأنه أفضل من يستطيع تحسين الاوضاع بالبلاد».
من جهته، قال العريف في الجيش مرتضى سمير (30 عاما) ان «الدافع الوطني بهدف اختيار الأمثل لقيادة البلاد، دفعني للمجيء للتصويت لائتلاف دولة القانون» بزعامة رئيس الوزراء نوري المالكي.
بدوره، قال جعفر مهدي وهو جندي من مدينة العمارة الجنوبية «انتخبت اياد علاوي لانه غير طائفي».وفي الديوانية (جنوب بغداد) كان الاقبال جيدا بحسب مدير مكتب المفوضية العليا للانتخابات حسن الوائلي الذي قال ان «العملية تجري بانسيابية وهناك اقبال جيد على التصويت».
اقبال كبير على مراكز الانتخابات
وفي البصرة، ثالث مدن العراق، توافدت اعداد كبيرة على 34 مركزا انتخابيا لقوات الامن بالاضافة الى ثمان للمستشفيات فضلا عن مركز في السجن.وفي محافظة ذي قار، كبرى مدنها الناصرية (370 كلم جنوب بغداد)، مارس اكثر من25 ألف من وزارتي الدفاع والداخلية والمرضى ومساجين حقهم الانتخابي في التصويت الخاص. وفي النجف (160 كلم جنوب بغداد) شهدت مراكز الانتخابات اقبالا كثيفا منذ ساعات الصباح الاولى.
وفي الموصل (شمال بغداد)، ادلى حوالى ثمانين ألفا بأصواتهم، وذكر ملازم اول في الشرطة احمد محمد الجبوري من سكان الشرقاط أنه انتخب فلاح حسن الزيدان من «القائمة العراقية».أما الملازم أول في الجيش عبد الفتاح زيباري فقال أنه انتخب وزير الخارجية هوشيار زيباري «لكي نستطيع الحفاظ على مكتسباتنا في اقليم كردستان والعمل على تطبيق المادة 140 من الدستور».
وفي محافظة بابل، شارك 22 ألفا من الشرطة الجيش والمرضى لاختيار 16 نائبا لتمثيل المحافظة في البرلمان من أصل 331 مرشحا.
وفي المحافظات الكردية بدأت عملية التصويت الخاص حيث من المتوقع ان يدلي 58 الفا من قوات البشمركة والمرضى والكوادر الطبية والسجناء بأصواتهم.
وفي أربيل، كبرى مدن اقليم كردستان (350 كلم شمال بغداد) سارت العملية بشكل هادئ وقال العميد ازاد حويزي من قوات «البيشمركة» أن «العملية تسير بشكل ديمقراطي وكل شخص حر في الادلاء بصوته ولا توجد ضغوطات علينا».
وأوضحت المفوضية العليا للانتخابات انه في المركز الانتخابي مكاتب عدة لكل منها قائمة بأسماء الناخبين حسب الحروف الأبجدية، واضبارات مخصصة للمحافظات بحيث يعلن الناخب فور دخوله عن اسمه والمحافظة التي يتحدر منها قبل ان يستلم ورقة الاقتراع ويدلي بصوته.وتجري عملية التصويت وفق النظام النسبي في 18 محافظة تشكل كل منها دائرة بحيث يختار الناخب لائحة واحدة ومن ثم احد المرشحين ضمنها.

