أمرت الحكومة الأردنية أمس بمنع توقيف الصحافيين ومحاكمتهم أمام محكمة أمن الدولة وقررت حصر محاكمتهم في قضايا المطبوعات والنشر بمحكمة البداية، الأمر الذي رحب به الوسط الصحافي في المملكة حيث كانت الخطوة مطلباً منذ أعوام، في وقتٍ أصدرت المحكمة أحكاماً بالسجن على إسلاميين خططوا لاستهداف رجال استخبارات، فيما قتل 9 عسكريين في حادث سير.

وقال وزير الدولة لشؤون الإعلام والاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة نبيل الشريف في تصريحاتٍ للصحافيين إن القانون المعدل يتضمن إنشاء غرفة قضائية متخصصة في قضايا المطبوعات والنشر لدى كل محكمة بداية ومحكمة استئناف في المملكة.

كما ينص التعديل على أن تكون محكمة بداية عمان هي المحكمة المختصة بالنظر في الجرائم الواقعة على أمن الدولة الداخلي والخارجي المنصوص عليها في قانون العقوبات إذا تم ارتكابها بواسطة مطبوعة أو إحدى وسائل الإعلام المرئي والمسموع المرخص بها.

وجاء هذا القرار وفق نص التعديل الذي أدخلته الحكومة مساء أول من أمس على قانون المطبوعات والنشر الصادر في العام 2007.

وخلال الأيام العشرة الأخيرة، أحيل خمسة صحافيين إلى محكمة أمن الدولة في قضايا تتعلق بالمطبوعات والنشر، فيما انتقدت نقابة الصحافيين بداية الأسبوع الجاري ما أسمته «التوسع في تحويل الصحافيين إلى محكمة أمن الدولة في قضايا النشر». يذكر أن محكمة أمن الدولة محكمة عسكرية تعمل وفق قانون خاص.

وقال نائب نقيب الصحافيين حكمت المومني إن القرار الحكومي يشكل «بداية لتحسين ظروف تقاضي الصحافيين ورفع مستوى الحريات الإعلامية في البلاد وإلغاء عقوبة التوقيف والتقاضي أمام محكمة أمن الدولة مطلب قديم للصحافيين في الأردن، فلا يعقل أن يحاكم الصحافي في قضية نشر أمام محكمة عسكرية».

وأفاد المومني في تصريحاتٍ صحافية أن الفترة الأخيرة «شهدت هجمة مبرمجة وغير مبررة ضد الصحافيين، كانت نتيجتها إحالة عدد منهم لمحكمة أمن الدولة.

وقد رفضت نقابة الصحافيين ذلك وأجرت اتصالات واسعة مع الحكومة لإلزامها بالوفاء بتعهداتها بتوفير أجواء الحرية للصحافيين». ودعا المومني الحكومة لإدخال تعديلات جذرية على قانون المطبوعات والنشر، «بحيث تعمل هذه التعديلات على رفع سقف الحريات في البلاد».

وقال الرئيس التنفيذي لمركز حماية وحرية الصحافيين نضال منصور: «الانطباع الأولي للقرار أنه خطوة إيجابية من الحكومة نحو تعزيز حرية الصحافة ولكنها عير كافية»، على حد وصفه. وأوضح منصور إن التعديل «كان لابد أن يشمل أيضاً تعديل قانون محكمة أمن الدولة.

كما أنه تحدث فقط عن كل ما ينشر في وسائل الإعلام المطبوعة والمرئية والمسموعة المرخصة في الأردن، أي أنه لا يشمل ما ينشر على المواقع الإلكترونية»، واصفا هذا الأمر ب«الخطير».

من جهةٍ أخرى، أصدرت محكمة أمن الدولة أحكاماً تراوحت ما بين السجن 3 أعوام والاشغال الشاقة المؤبدة بحق ثلاثة إسلاميين «من حملة الفكر التكفيري» خططوا لقتل رجال استخبارات في البقعة شمال الأردن نهاية مارس من العام الماضي.

وأفاد مصدر قضائي، رفض الإفصاح عن هويته، أن الثلاثة أدينوا بتهم «المؤامرة بقصد القيام بأعمال إرهابية وحيازة أسلحة أوتوماتيكية دون ترخيص قانوني وبيع أسلحة أوتوماتيكية دون ترخيص قانوني». ولم يبدر عن المدانين أي رد فعل عند صدور الحكم القابل للتمييز خلال 30 يوماً. وكانت المحكمة شرعت بمحاكمة الثلاثة في سبتمبر .

عمان- لقمان اسكندر والوكالات