ما لم يتم تطبيق استراتيجية عامة في أفغانستان تقبل بها حركة طالبان، فلربما تستنتج الحركة أن من الأفضل لها أن تجلس وتنتظر مرور الثمانية عشر شهرا المقبلة، لكي يبدأ الأميركيون مغادرة البلاد، وعندما يقررون أنها أصبحت غير حصينة، يهاجمون كابول، ويشرعون بقتل المدنيين العاملين في الحكومة الأفغانية والمتعاملين معها. لكن ذلك قد يؤدي إلى تجدد الحرب الأهلية وسقوط مزيد من الضحايا المدنيين الأبرياء.

ومن المهم هنا توفير مكان محايد لقادة طالبان لإجراء محادثات سلام مع الحكومة الأفغانية والولايات المتحدة، وحلف «ناتو». كما يجب على واشنطن أن تطلق سراح من تبقى من السجناء الأفغان في غوانتانامو، والسماح لهم بالعودة إلى بلادهم، أو اختيار مكان آخر للإقامة فيه كباكستان، أو المملكة العربية السعودية.

يشار إلى أن طالبان لا ترغب بإعطاء أي دور لباكستان، أو وكالة مخابراتها، في أفغانستان، خصوصا بعد الدور الذي لعبته في تسليم بعض قادتها للمخابرات الأميركية، مقابل مكافآت بملايين الدولارات.

غير أن الجيش الباكستاني يسعى للحصول على بعض عناصر السيطرة في التطورات المستقبلية، ويعود ذلك بصورة جزئية إلى هدف باكستان الاستراتيجي المتمثل في تجنب محاصرة الهند لها من كل الجهات، علاوة على الانتكاسات التي واجهتها منذ عام 2001.

ولايزال الجيش الباكستاني يشعر بالألم من قرارات الرئيس الأميركي السابق جورج بوش بالسماح للتحالف الأفغاني الشمالي، المناهض لباكستان، بالسيطرة على كابول عام 2001، وتجاهل مطالب إسلام أباد اللاحقة بالتشاور معها بشأن أية استراتيجية مستقبلية في أفغانستان، ومعاملة كل البشتون على أساس أنهم أعضاء محتملون في طالبان.

وقد ساعد ذلك على زيادة تشدد البشتون المقيمين في باكستان، الذين يضاهي عددهم ضعف عدد الموجودين في أفغانستان.