وافقت اللجنة الوزارية العربية لمتابعة مبادرة السلام في بيانها الختامي إثر انتهاء اجتماعها في القاهرة أمس، بحضور وفد الإمارات الذي ترأسه سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية، على الاقتراح الأميركي بإجراء مفاوضات غير مباشرة بين الإسرائيليين والفلسطينيين في إطار زمني لمدة أربعة شهور رغم معارضة سوريا وحديث عن تحفظ قطري أيضاً.
واتفق وزراء خارجية الدول الأعضاء في لجنة المتابعة العربية في بيانهم الختامي الذي صدر في القاهرة أمس، بحضور سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية، على أن المحادثات غير المباشرة مع الجانب الإسرائيلي والمقترحة من الولايات المتحدة «لا يمكن أن تتم في فراغ تملؤه الإجراءات الإسرائيلية غير المشروعة في الأراضي الفلسطينية، خاصة في ضوء استمرار الإجراءات في القدس والخليل وبيت لحم وقطاع غزة ما يؤكد احتمالات فشل هذه المحادثات على خلفية استمرار الإجراءات الإسرائيلية».
وأكد البيان أن اللجنة اتفقت على إجراء محادثات غير مباشرة بين إسرائيل والفلسطينيين «تستمر لمدة أربعة شهور»، مشيراً إلى أن المفاوضات «لن تتحول بشكل تلقائي إلى مفاوضات مباشرة قبل الرجوع إلى لجنة المبادرة العربية التي ستعقد اجتماعاً في الأسبوع الأول من شهر يوليو المقبل لتقييم الوضع».
ولفت البيان إلى أن الدول العربية «تصر على ضرورة أن يكون هناك التزام إسرائيلي ودولي بحدود العام 1967 وبوقف كامل للاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية والقدس الشرقية قبل الذهاب إلى مفاوضات مباشرة».
وأفاد أنه في حالة فشل المفاوضات غير المباشرة، فإن الدول العربية «ستدعو لعقد جلسة عاجلة لمجلس الأمن الدولي تطرح خلاله قضية الصراع العربي-الإسرائيلي وتطلب من الولايات المتحدة عدم استخدام حق النقض (الفيتو)».
كما نوه البيان إلى طرح الإجراءات الإسرائيلية في القدس والأرض المحتلة أمام محكمة العدل الدولية وعلى مجلس حقوق الإنسان وتكليف المجموعة العربية في «اليونسكو» بطرح موضوع ضم الحرم الإبراهيمي في الخليل ومسجد بلال بن رباح إلى قائمة المواقع الأثرية الإسرائيلية على المنظمة.
وأعلن الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى في كلمته الافتتاحية أمام اجتماع الدورة 133 لوزراء الخارجية العرب الذي عقد بالتوازي في العاصمة المصرية، أن القرار صدر «رغم عدم اقتناع الدول العربية بجدية إسرائيل في الوصول إلى حل سلمي».
وقال موسى إن كافة الدول العربية «مقتنعة بأن المسار التفاوضي مع إسرائيل تحت الظروف الحالية أصبح غير مفيد»، مشيراً إلى أن الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة الخاصة بضم المقدسات الإسلامية في القدس المحتلة والخليل والنشاط الاستيطاني في الضفة الغربية «تؤكد أن مسارات التفاوض غير منتجة».
ولفت موسى إلى أن الدول العربية بحثت المقترحات الأميركية لإطلاق المحادثات غير مباشرة بين إسرائيل والفلسطينيين «وقررت إعطائها فرصة».
وكان كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات ذكر أن جامعة الدول العربية أيدت اقتراحاً أميركياً لإجراء مفاوضات فلسطينية إسرائيلية خلال فترة أربعة شهور. إلا أن وزير الخارجية السوري وليد المعلم عقب على كلام موسى مؤكداً «عدم وجود إجماع عربي بخصوص تأمين غطاء لدعم الموقف الفلسطيني» في المحادثات غير المباشرة التي يتوقع أن تتم بوساطة المبعوث الأميركي للسلام في الشرق الأوسط جورج ميتشل.
وقال المعلم إن مثل هذا التفويض «ليس من اختصاص لجنة مبادرة السلام العربية التي ليس من مهامها إعطاء غطاء»، مضيفاً ان قرار الذهاب للمباحثات «هو قرار فلسطيني أولاً وأخيراً والجانب الفلسطيني هو الأدرى بما عنده من ضمانات».
كما صرح المندوب السوري لدى الجامعة يوسف الأحمد أن بلاده «لم تكن هي الدولة العربية الوحيدة التي تحفظت، ولكن كان هناك وفود عربية أخرى». وأضاف ان التحفظ السوري على قرار عدم تأييد المفاوضات غير المباشرة مرجعه «عدم الرغبة في إعطاء تفويض عربي لقرار فلسطيني متخذ للذهاب لمفاوضات غير مباشرة ودون ضمانات».
وقال دبلوماسي عربي، رفض ذكر اسمه، إن قطر لم توافق أيضاً على قرار لجنة المبادرة العربية بقبول المحادثات غير المباشرة بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية.
القاهرة ـ «البيان» و(وكالات)
