رضخ رئيس بلدية الاحتلال في القدس نير بركات للضغوط امس وقرر تأجيل الاعلان عن عن مخطط تهويدي جديد، يتضمن هدم عشرات المنازل في منطقة البستان في حي سلوان المحاذي للبلدة القديمة في القدس ،من أجل اقامة «حديقة عامة»، الامر الذي سيؤدي الى ترحيل (ترانسفير) نحو 1500 فلسطيني في المنطقة.

وجاء قرار التأجيل بعد ان طلب رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو من بركات تأجيل المشروع لاتاحة مزيد من الوقت للتوصل الى اتفاق مع السكان للحيلولة دون اثارة احتجاجات دولية. وصرح بركات للصحافيين ان «رئيس الوزراء طلب مني التحدث والتفاوض مع السكان». واضاف «لقد وافقت بالطبع، وسوف أؤجل تقديم البرنامج الى لجنة التخطيط فيما نواصل الحديث مع السكان».

وكان بركات يعتزم الاعلان عن مشروع المتنزه الذي اطلق عليه «حديقة الملك» وهو الاسم العبري لمنطقة البستان على مشارف البلدة القديمة التي تسكنها غالبية من الفلسطينيين.

الا ان نتانياهو قال انه بينما يعتقد ان البلدية يجب ان تفعل ما تراه مناسبا، الا ان المضي قدما في هذا المشروع الآن سيخدم «مصالح جماعات تريد التسبب في خلافات وتظهر اسرائيل بصورة مشوهة داخل البلاد وخارجها».

المخطط الجديد الذي تم تأجيل الاعلان عنه يتضمن هدم 100 منزل في منطقة البستان تدعي البلدية أنه تم بناؤها من دون تراخيص وبصورة غير قانونية، علما أن السلطات الإسرائيلية امتنعت منذ احتلال القدس الشرقية في العام 1967 عن إعداد أو السماح للفلسطينيين بإعداد خرائط هيكلية لتنظيم البناء.

ويقترح بركات على المواطنين الفلسطينيين من أصحاب البيوت المهددة بالهدم الحصول على أراض بديلة وإصدار تصاريح بناء مقابل إخلائهم بيوتهم وهدمها لإقامة الحديقة العامة.

من جهة أخرى أكد ياريف أوبنهايمر سكرتير حركة «سلام الآن» المناهضة للاحتلال والاستيطان على أن «مخطط بركات لإقامة الحديقة العامة يأتي ضمن مخطط أكبر يهدف إلى تهويد القدس الشرقية وخصوصا البلدة القديمة ومحيطها».

وحذر أوبنهايمر من«اشتعال الأوضاع في القدس الشرقية ومن أن مثل هذا المخطط لن يمكن من التوصل إلى اتفاق سلام بين إسرائيل والفلسطينيين في المستقبل».

مخطط تهويد

من جهتها قالت منظمة «ار اميم» الاسرائيلية غير الحكومية (مدينة لكل الشعوب) ان «المشروع يندرج في اطار خطة واسعة لتهويد القسم الشرقي من القدس عبر انشاء متنزهات توراتية جديدة» في محيط المدينة القديمة».

وأكدت المنظمة أن «الحي سيخصص للبناء اليهودي فقط». وقالت المنظمة ان « سلطات الاحتلال قامت بنقل ملكية 14 عقارا في سلوان تبلغ مساحتها الاجمالية 28 دونما الى جهات يهودية دون الحصول على موافقة المستشار القانوني للحكومة».

وقال ريتشارد ميرون الناطق باسم روبرت سيري مبعوث الامم المتحدة في الشرق الاوسط «اذا تبين صحة ذلك، فهو امر مثير للقلق الشديد.

نحن نحاول تخفيف التوترات في الوقت الحاضر وليس تصعيدها». واضاف «مهما كانت النوايا وراء مثل هذا المشروع، على اسرائيل ان تفهم ان هدم منازل فلسطينية في القدس الشرقية يهدم الثقة ليس فقط مع الفلسطينيين ولكن، وبصراحة، على المستوى العالمي».

رفض جماعي

وأعرب سكان حي البستان ببلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى المبارك، رفضهم القاطع لأي قرارات يمكن أن تصدر عن بلدية الاحتلال في مدينة القدس. وشدد السكان، في بيان للجنة أهالي الحي، أنهم «لن يقفوا مكتوفي الأيدي وسيدافعون عن منازلهم وعن وجودهم في الحي بكل الوسائل».

وناشدت اللجنة الأهالي بالتمسك «بمواقفها والصمود بوجه أي ممارسات وضغوطات، وأكدت على أهمية الموقف الجماعي».

وناشدت « المسؤولين والمجتمع الدولي ومؤسساته المتعددة بالتدخل السريع لوقف سياسات التطهير العرقي التي تتبعها سلطات الاحتلال بحقهم في المدينة المقدسة، وكذلك المخطط الجيد الذي يعني تشريد 1500 مقدسي من منازلهم في الحي».

رام الله-محمد إبراهيم والوكالات